كشفت تقارير إخبارية، أن علاقة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع التيار الإسلامي، الذين يزوّد جيشه بالمقاتلين ويؤثّر على استراتيجية الحرب، باتت تقوض جهود السلام في السودان.

ويرى محللون أن تحالف البرهان مع الإسلاميين، عنصر أساسي للاحتفاظ بثلثي البلاد تحت نفوذه، وهو ما يفسر تمسكه بهم رغم الضغوط الدولية ولاسيما الأمريكية لفك هذه الشراكة.

وقالت المحللة السودانية خلود خير: "الإسلاميون مستاؤون للغاية من احتمال وقف إطلاق النار. فهم يريدون استمرار الحرب قدر الإمكان".

وأوضحت أن إطالة أمد الحرب يفيد الإسلاميين، لأنها تجعل القوى المؤيدة للديمقراطية التي أطاحت بحكم نظام عمر البشير عام 2019، "أقل قدرة على البقاء" في مشهد اكتسب طابعاً عسكرياً إلى حدّ كبير.

ورفض البرهان مقترح هدنة قدمته اللجنة الرباعية الدولية بشأن السودان، مؤكداً أن أي مقترح "يبقي على قوات الدعم السريع بلا تفكيك، لن يلقى قبولاً من الجيش".

تنظيم الإخوان الإرهابي والحرب السودانية.. جذور الصراع ومسارات الخروج - موقع 24قال الكاتب إد حسين، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية وأستاذ الأمن الدولي في جامعة جورجتاون، إن تنظيم الإخوان الإرهابي وأيديولوجيته الصدامية تمثل أحد أعمق أسباب الحرب الأهلية السودانية الراهنة.

مظلة الإخوان

ويُشكل الإسلاميون في السودان مظلة لأحزاب وقادة وشبكات محسوبية، نشأت في عهد الرئيس السابق ذي الخلفية العسكرية عمر البشير.

والأسبوع الماضي، نفى البرهان وجود أعضاء من جماعة الإخوان الإرهابية في الحكومة بشكل قاطع. وقال في خطاب مصوّر: "لا نعرف من هم، نسمع عنهم فقط في الوسائط الإعلامية".

ولكن دبلوماسياً رفيعاً قال لوكالة فرانس برس، إن "البرهان أبرم في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً سرياً مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس، للتنصّل شيئاً فشيء من حلفائه الإسلاميين".

تخبط وإرباك..استقالة وزير دفاع السودان بعد الإصرار على رفض السلام - موقع 24أكدت مصادر مطلعة استقالة وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داوؤد كبرون، بعد غيابه اللافت عن اجتماع مجلس الأمن والدفاع أمس الثلاثاء، رغم أنه يشغل مُقرر المجلس، وفق تقرير سوداني اليوم الأربعاء.

وقال الدبلوماسي المطلع على المفاوضات، والذي طلب عدم الكشف عن هويته إن "البرهان “في موقف صعب للغاية.. إذا تخلى عنهم فسيتخلون عنه وسيخسر بالتأكيد".

وبعد الاجتماع السري مع بولس في سويسرا، أقال البرهان بهدوء عدداً من الضباط ذوي الصلة بالإسلاميين. لكن يبدو أن التزامه توقف عند هذا الحد، ما أثار استياء الوسطاء الذين يعتبرون جماعة الإخوان الإرهابية تهديداً للاستقرار.

15 مليون دولار من الإمارات دعماً للاستجابة الإنسانية في السودان - موقع 24أعلنت دولة الإمارات، اليوم الأربعاء، تخصيص مبلغ 15 مليون دولار أمريكي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دعماً للاستجابة الإنسانية في السودان والدول المجاورة، وذلك خلال مؤتمر التعهدات للمفوضية السامية لإطلاق النداء الإنساني العالمي لعام 2026.

مستقبل بعيد عن الإخوان 

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت اللجنة الرباعية الدولية إن "مستقبل السودان لا يمكن أن تُمليه جماعات متطرفة عنيفة تابعة للإخوان، أو مرتبطة بهم بشكل واضح"، وهي جماعات صنفها لرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً على أنها "منظمات إرهابية".

وفي التاريخ نفسه، فرضت واشنطن عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم وكتيبة البراء بن مالك الإسلامية، في محاولة للحد من التأثير الإسلامي المتشدد في السودان، والحدّ من أنشطة إيران الإقليمية التي ساهمت في زعزعة الاستقرار.

وبحسب تقارير، فقد زوّدت إيران الجيش السوداني بطائرات مسيرة لعبت دوراً محورياً إلى جانب كتيبة البراء من مالك، في العملية العسكرية التي انتهت بسيطرة الجيش على العاصمة الخرطوم، بعد عامين من تواجد الدعم السريع فيها.

ويضع كل ذلك البرهان تحت ضغوط هائلة داخل معسكره وفي ساحة المعركة. وقال الدبلوماسي: "يكافح البرهان للحفاظ على الوحدة داخل نظام كان قد صُمم لمواجهة نفسه، حتى لا تؤدي أي صراعات داخلية لتهديد سلطة البشير".