ثمّن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، مواقف ألمانيا الداعمة للقانون الدولي وحل الدولتين، ورفضها للاستيطان والضم وسياسة التهجير.
جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقاه عباس، اليوم السبت، من المستشار الألماني فريدريك ميرتس، جرى خلاله بحث آخر التطورات السياسية، والأوضاع في فلسطين، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، وسبل تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وتحقيق السلام العادل والدائم ، وفق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ( وفا) .
وقدم عباس شكره لألمانيا على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني المتواصل لفلسطين، بما في ذلك دعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ودعم وكالة "الأونروا"، ودور ألمانيا في تنظيم مؤتمر إعادة إعمار غزة بالشراكة مع مصر ودول أخرى، وكذلك شكر ألمانيا على دعمها لإعلان نيويورك والجهود الدولية المنبثقة عنه.
وجدد التأكيد على ثوابت الموقف الفلسطيني، موضحاً أن "القيادة الفلسطينية أدانت منذ اللحظة الأولى قتل أو أسر المدنيين، بما في ذلك ما قامت به حركة حماس في السابع أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ، ووجوب انتهاء حكمها في قطاع غزة، وتسليم سلاحها، وانسحاب اسرائيل بالكامل من قطاع غزة، وفق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي ترامب".
وأشار إلى أنه" سبق ان اعترفنا بدولة إسرائيل، وما زلنا ملتزمين بذلك، وأن دولة فلسطين متمسكة بحل الدولتين استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، لتعيش دولة فلسطين المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل في أمن وسلام".
وشدد عباس على "رفض دولة فلسطين القاطع لمعاداة السامية وكل أشكال العنصرية والكراهية والعنف"، مؤكداً أنها "تتعارض تماما مع قيم الشعب الفلسطيني ومبادئه الوطنية والإنسانية".
وأطلع عباس المستشار الألماني على الخطوات التي اتخذتها دولة فلسطين لتنفيذ التزاماتها ببرنامج الإصلاح الشامل المتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية الذي يشمل إصلاح وتحديث المناهج المدرسية وفق معايير اليونسكو، وانشاء نظام رعاية اجتماعية موحد وإلغاء قانون دفعات الاسرى، والاستعداد للذهاب إلى الانتخابات العامة فور انتهاء الحرب، وتوفر الظروف الملائمة لذلك.
وأوضح عباس أن دولة فلسطين ستجري الانتخابات البلدية في 16 نيسان/ أبريل القادم، وتعمل بالتوازي على إعداد دستور انتقالي وقانون حديث للأحزاب السياسية يسمح فقط بمشاركة من يلتزم بالالتزامات الدولية وقرارات الشرعية الدولية وبما يكرس مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
وجدد التأكيد على "أننا نريد دولة فلسطينية ديمقراطية عصرية غير مسلحة، تؤمن بالتداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية".
وشدد عباس على أن "الخطوة التالية يجب أن تتمثل في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، والتي تقوم على تسليم سلاح حماس والفصائل للدولة الفلسطينية، وانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، بما يفتح الطريق أمام دخول اللجنة الإدارية الفلسطينية والشرطة الفلسطينية، ونشر قوة الاستقرار الأولية، والانطلاق في عملية إعادة الإعمار بشكل منظم وفعال".
وأكد ضرورة "اتخاذ خطوات موازية في الضفة الغربية في الوقت نفسه لوقف تقويض حل الدولتين، وفي مقدمتها وقف عنف المستوطنين، ووقف التوسع الاستيطاني وسياسة الضم، والإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيلي لما لذلك من تأثير بالغ على الاستقرار الاقتصادي والمالي وقدرة الحكومة الفلسطينية على القيام بالتزاماتها تجاه المواطنين".
وأكد عباس حرصه على العمل مع ألمانيا ومع المستشار ميرتس شخصياً من أجل تحقيق السلام العادل والدائم، مشدداً على أنه لا بديل عن السلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس، اليوم، إن ميرتس رحب بالموقف التعاوني الذي أبدته السلطة الفلسطينية تجاه الخطة، مضيفا أن المستشار شدد أيضاً على ضرورة تنفيذ إصلاحات تتيح للسلطة الفلسطينية الاضطلاع بدور بناء في مرحلة ما بعد الحرب.