قال الكاتب نايجر إينس، الرئيس الوطني لـ منظمة مؤتمر المساواة العرقية، وهي أول منظمة بقيادة الأميركيين من أصل إفريقي تعترف بها الأمم المتحدة، وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، إن العالم يشهد لحظة حرجة تتراجع فيها المبادرات الدولية الحاسمة، بينما يبقى الشرق الأوسط غارقاً في الأيديولوجيات المتطرفة والأزمات الإنسانية المتصاعدة.
وأضاف الكاتب أن شخصيتين فقط نجحتا في تحقيق تحولات ملموسة في المشهد الإقليمي، هما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأوضح الكاتب في مقال بموقع "ناشيونال إنترست" أن ترامب صاغ الإطار السياسي لعملية السلام، بينما أعاد الشيخ محمد بن زايد تشكيل الواقع على الأرض، ما يجعله، في رأي الكاتب، مرشحاً بارزاً لجائزة نوبل للسلام.
شجاعة سياسية
وتابع الكاتب أن الشيخ محمد بن زايد اتخذ قراراً بالغ الشجاعة عندما جعل الإمارات أول دولة تتبنى الاتفاق الإبراهيمي بشكل كامل. وأوضح أن هذا التحول الكبير تطلّب مواجهة تيارات أيديولوجية معارضة في المنطقة، مثل تنظيم الإخوان الإرهابي، إضافة إلى ضغط إيران وحلفائها. وقال الكاتب إن هجمات الحوثيين بالطائرات دون طيار، على أبوظبي كشفت حجم المخاطر، لكن رغم ذلك بقيت دولة الإمارات متمسكة بمسار السلام، رافضة العودة إلى دورة الصراع.
تشكيل الدبلوماسية الإقليمية
وقال الكاتب إن دور الشيخ محمد بن زايد كان أساسياً في تحويل الاتفاق الإبراهيمي من مبادرة سياسية إلى منظومة إقليمية فاعلة. وأضاف أن الرئيس ترامب وضع الإطار السياسي، لكن القيادة الإماراتية وفرت الشرعية العربية المطلوبة لإنجاح الاتفاق. وأشار الكاتب إلى أن بقاء المنطقة في حالة مواجهة أيديولوجية كان سيعني عقوداً من الجمود، بينما اختارت دولة الإمارات، طريقاً مختلفاً يقوم على الاستقرار والازدهار.
الاستثمار في المستقبل
وأوضح الكاتب أن دولاً عدة في المنطقة استخدمت ثرواتها في صراعات ونزاعات، بينما اتخذ الشيخ محمد بن زايد مساراً مختلفاً يقوم على الاستثمار في العلم، والابتكار، والتعليم، والطاقة، وبناء الدولة الحديثة. وأضاف الكاتب أن دولة الإمارات، تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد، أصبحت أول دولة عربية تصل إلى المريخ، وتبني برنامجاً سلمياً للطاقة النووية، وثاني أكبر دولة إقليمية استثماراً في الذكاء الاصطناعي بعد إسرائيل، مع تخصيص مليارات الدولارات لهذا المجال الاستراتيجي. وتابع أن هذا المسار يعكس نموذجاً قيادياً جديداً في العالم العربي، الكفاءة بدل الأيديولوجيا، والاندماج العالمي بدل العزلة.
فلسفة سلام تُترجم على الأرض
وقال الكاتب إن البصمة الإنسانية للشيخ محمد بن زايد تُعد من أبرز ملامح قيادته، إذ أصبحت دولة الإمارات أكبر مانح إنساني عربي، ومن أبرز المانحين عالمياً. وأضاف أن هذا النهج بلغ ذروته في غزة، حيث أطلقت دولة الإمارات مبادرة "الفارس الشهم 3" التي قدمت، وفق الكاتب، 100 ألف طن من المساعدات بـ 2.57 مليار دولار عبر الجو والبحر، والبر. وأوضح الكاتب أن الجهود شملت إنشاء مستشفيات ميدانية، وسفن طبية، وبناء 6 محطات تحلية توفر مليوني غالون يومياً، وتشغيل مطابخ ومخابز مركزية، وإجلاء نحو 3 آلاف جريح للعلاج في دولة الإمارات. وأكد أن الإمارات كانت أول دولة تقدم دعماً عاجلاً واسع النطاق لغزة، بينما كانت دول أخرى منشغلة بالحسابات السياسية.
حكمة في مواجهة التطرف
وقال الكاتب إن مواجهة الشيخ محمد بن زايد، للأيديولوجيات المتشددة، خاصةً تنظيم الإخوان الإهابي، لم تكن مواجهة أمنية فقط، بل كانت مشروعاً فكرياً وتنموياً، يقوم على تقديم بديل حضاري، لا مجرد صراع. وأضاف أن رؤيته تقوم على التنمية قبل السياسة والاستقرار قبل الشعارات، وهو ما جعل دولة الإمارات نموذجاً يُحتذى به عربياً.
جائزة نوبل
وختم الكاتب بالقول إن القيادة التي تجمع بين الشجاعة السياسية، والرؤية الاقتصادية، والإنسانية الفاعلة، والالتزام بالاستقرار الإقليمي، تستحق أعلى درجات التكريم الدولي. وأضاف أن الشيخ محمد بن زايد، تماماً مثل الرئيس دونالد ترامب، أعاد تشكيل مسار الشرق الأوسط، مؤكداً أن التاريخ سيكتب أنه من أبرز مهندسي السلام في القرن الحادي والعشرين. وأضاف الكاتب أن على العالم أن يدرك اليوم ما سيقرّه المؤرخون غداً، أن محمد بن زايد من أهم صنّاع السلام في عصرنا، وأن اسمه جدير بأن يكون على لائحة نوبل للسلام.