في الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد بعد 50 عاماً من حكم عائلته/ يكشف تقرير جديد نشره الصحفي كونور إيكلز في موقع Responsible Statecraft كواليس انهيار النظام في أسابيع قليلة. وتناول التقرير ملامح نظام مُنهك فقد مقومات الدولة، وتحوّل إلى كيان هش قائم على الميليشيات والدعم الخارجي، حتى جاء القرار الروسي الحاسم، الأمور لم تعد قابلة للاستمرار.
قال التقرير إن النظام السوري بدا، في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وكأنه يعيش أفضل لحظاته منذ سنوات، إذ شارك بشار الأسد في قمة إسلامية بالسعودية، وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداده لإعادة العلاقات معه. وأضاف التقرير أن هذه الإشارات أعطت انطباعاً عن عودة الأسد إلى الشرعية الإقليمية، لكن الصورة كانت خادعة. وتابع التقرير أن كتاب "فشل الدولة في الشرق الأوسط" يوضح أن النظام كان في تلك الفترة مجرد هيكل هش، يعتمد على داعمين خارجيين، وأن لحظة انهياره كانت مسألة وقت.
دولة مُفرّغة
وأوضح التقرير أن ما بقي من القوات المسلحة السورية تحول إلى "إقطاعات عائلية" تمارس الإجرام بقدر ما تمارس الدفاع، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على ميليشيات محلية وأخرى مدعومة من إيران، ولبنان. وأضاف التقرير أن هذه البنية المفككة، جعلت البلاد تتحول منذ سنوات إلى شبكة أمنية مهتزة، الأمر الذي مهد للانهيار الكبير.
محاولة يائسة
وأشار التقرير إلى أن الأسد حاول، في أشهره الأخيرة، اعتماد سياسة توازن معقدة بين طهران، وموسكو، وأنقرة، آملاً في استرضاء الغرب عبر الحد من النفوذ الإيراني في سوريا. لكن التقرير يرى أن الأسد بالغ في تقدير قدرته على المناورة، وأنه اعتقد، خطأً، أن الجميع يحتاج إليه. وأضاف التقرير أن اندلاع الصراع الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أعطى الأسد فرصة لمحاولة إظهار نفسه قوة مسؤولة تحاول النأي بسوريا عن الحرب، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذه.
إسرائيل تُسرّع الانهيار
وقال التقرير إن إسرائيل، التي كانت ترى في الأسد سابقاً، عامل استقرار نسبي، بدأت تغيير موقفها خلال الحرب، ووسعت ضرباتها لتشمل أهدافاً سورية مباشرة، لا إيرانية فقط. وأوضح التقرير أن انسحاب حزب الله نحو الداخل اللبناني بسبب الحرب ضد إسرائيل زاد عزلة الأسد، وقلل موارده العسكرية.
وأضاف التقرير أن أحد العوامل الأكثر حسماً كان تراجع الدور الروسي بسبب انشغال موسكو بحرب أوكرانيا. ومع تقليص الوجود الروسي، أصبحت هشاشة النظام واضحة. ونقل التقرير عن مصادر متعددة أن الرئيس فلاديمير بوتين قال للأسد مباشرة: "هذا لن ينجح" وأن موسكو رتبت عملياً خروج الأسد. وتابع التقرير أن دافع الروس والإيرانيين للتضحية بالأسد كان نتيجة قناعة بأن النظام أصبح عبئاً لا طاقة لهم بحمله.
وأوضح التقرير أن أنقرة استثمرت ضعف النظام بدعم المعارضة في هجومها الأخير على دمشق، ما أدى إلى انهيار المنظومة الدفاعية للنظام بعد أسابيع معدودة.
ما بعد الأسد
وقال التقرير إن الرئيس الجديد، أحمد الشرع، ورث دولة شبه منعدمة المؤسسات، تعتمد على ولاءات متفرقة من ميليشيات، وقوات متهالكة. وأكد التقرير أن الشرع لا يملك بعد، احتكار القوة الذي يميز الدولة الحديثة، وأن سوريا الجديدة بعيدة عن الاستقرار. وخلص التقرير إلى أن سقوط نظام الأسد كان نتيجة انهيار داخلي طويل لا حدثاً مفاجئاً. ومع أن سوريا تبدو اليوم أفضل حالاً من لحظة الانهيار، إلا أن الطريق نحو دولة متماسكة لا يزال مليئاً بالعقبات. وقال التقرير إن الشرع يحاول إعادة بناء الدولة، لكن الميليشيات، والانقسامات، والتدخلات الخارجية تجعل المهمة معقدة. فبعد أن رحل الأسد، بقي إرث تفكك الدولة قائماً، وسيحتاج السوريون سنوات لاستعادة ما فُقد.