شكلت سيطرة قوات الدعم السريع، على حقل هجليج النفطي في جنوب كردفان، واحداً من أبرز التحولات الاستراتيجية في مسار الحرب السودانية، منذ اندلاعها في أبريل (نيسان) 2023.

ووفق ما ذكرت صحيفة "العرب" اللندنية، فإن سيطرة قوات الدعم السريع على أكبر الحقول النفطية في البلاد، كسب بعداً نوعياً غيّر من توازنات القوة، وأضعف قدرة الجيش السوداني على الصمود في المناطق الحيوية، التي تمثل عماد موارده المالية والعسكرية.

وفي المقابل، عزز هذا التطور نفوذ قوات الدعم السريع، كما وسع قدرتها على فرض شروطها في أي مسار سياسي أو تفاوضي قد يلوح في الأفق.

وأكدت عملية هجليج، أن قوات الدعم السريع لا تسعى فقط إلى التمدد الجغرافي، بل إلى الإمساك بمفاصل القوة الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري للدولة السودانية

وأشارت صحيفة "العرب اللندنية"، إلى أن الحقل الذي يقع في جنوب كردفان، وعلى مقربة من الحدود مع جنوب السودان، كان منذ عام 2011 نقطة توتر أساسية بين الخرطوم وجوبا. وهو اليوم يدخل معادلة الحرب الداخلية بصورة غير مسبوقة.

علاقة البرهان بالإخوان تقوض جهود السلام في السودان - موقع 24كشفت تقارير إخبارية، أن علاقة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع التيار الإسلامي، الذين يزوّد جيشه بالمقاتلين ويؤثّر على استراتيجية الحرب، باتت تقوض جهود السلام في السودان.

انهيار الجيش السوداني 

ولفتت "العرب"، إلى أن وقوع الحقل النفطي في يد قوات الدعم السريع، يفتح الباب أمام آثار سياسية واقتصادية عميقة، قد تنعكس على قدرة الجيش في تمويل عملياته، وعلى مسار الحرب بأكمله.

وفي مشهد يعكس حجم الانهيار العسكري في صفوف الجيش، أعلن جيش جنوب السودان، الثلاثاء، أن جنوداً سودانيين فرّوا من مواقعهم في هجليج نحو الأراضي الجنوبية، حيث قاموا بتسليم أسلحتهم وعتادهم العسكري لقيادة جيش جوبا.

ولم يُحدد الجيش الجنوبي عدد الجنود الفارين، لكن مصادر إعلامية ذكرت أنهم بالمئات.

ويشكل هذا الفرار الجماعي نقطة ضعف خطيرة في أداء الجيش السوداني، ويكشف عن اهتزاز مواضع السيطرة في كردفان، التي تُعد تاريخياً منطقة عازلة بين المركز في الخرطوم والجنوب.

وقالت الصحيفة إن "سقوط هجليج، يشكل تحوّلاً حاسماً في معادلة القوة، لأن السيطرة على الموارد النفطية تمنح الدعم السريع قدرة أكبر على تثبيت نفوذها العسكري، وتمويل عملياتها اللوجستية، والحصول على وقود ومعدات حيوية كانت سابقاً حكراً على الدولة".

ضربة قاسية 

من جانبه، عبّر وزير الطاقة السوداني السابق جادين علي عبيد، عن قلقه من أن خسارة هجليج تشكل "كارثة" على السودان و"ضربة قاسية" أيضاً لجنوب السودان.

وأوضحت الصحيفة، أن تأثير هذا التطور لا يقتصر على الجانب الاقتصادي وحده، بل يتجاوز إلى البعد العسكري والسياسي. ففرار الجنود السودانيين نحو الجنوب يضع جوبا في مأزق دبلوماسي، فهي لا ترغب في التورط في الحرب السودانية، لكنها تجد نفسها أمام واقع جديد قد يُستغل سياسياً من قبل أحد الطرفين، لإظهار دعم ضمني من الدولة الجارة.

كما أن احتجاز هؤلاء الجنود ووضعهم "في عهدة" جيش جنوب السودان، كما قال اللفتنانت جنرال جونسون أولوني، قد يؤدي إلى توتر في العلاقات بين البلدين في حال طال أمد بقائهم، دون اتفاق واضح حول إعادتهم.

توزيع جغرافي جديد 

وفي الداخل السوداني، تعيد هذه التطورات تشكيل خريطة السيطرة. فالجيش يحاول التشبث بمواقعه في الشمال والوسط والشرق، بينما توسع الدعم السريع نفوذها في الغرب ومعظم مناطق الجنوب.

ويعكس هذا التوزيع الجغرافي انقساماً حاداً داخل البلاد قد يتكرس بمرور الوقت، خصوصاً إذا استمرت قوات الدعم السريع في السيطرة على مواقع ذات قيمة اقتصادية. 

فتثبيت السيطرة على هجليج، إذا تواصل لأسابيع أو أشهر، سيكون بمثابة كسر للعمود الفقري الاقتصادي للدولة، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال القسم الأكبر من القوة والموارد إلى يد قوات الدعم السريع.

15 مليون دولار من الإمارات دعماً للاستجابة الإنسانية في السودان - موقع 24أعلنت دولة الإمارات، اليوم الأربعاء، تخصيص مبلغ 15 مليون دولار أمريكي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دعماً للاستجابة الإنسانية في السودان والدول المجاورة، وذلك خلال مؤتمر التعهدات للمفوضية السامية لإطلاق النداء الإنساني العالمي لعام 2026.

وقالت الصحيفة إن "الحرب السودانية تدخل مرحلة جديدة مختلفة كلياً عن الشهور الأولى لاندلاعها. فبينما كان الجيش يراهن على الحفاظ على مراكز القوة الاقتصادية، جاءت سيطرة الدعم السريع على هجليج لتسحب أهم مصادر التمويل من تحت أقدام القيادة العسكرية في الخرطوم".

وأضافت "يمكن الجزم بأن سيطرة الدعم السريع على هجليج ليست مجرد مكسب ميداني، بل نقطة تحول تُعيد صياغة المشهد السوداني برمّته. فهي تعزز نفوذ الدعم السريع، وتكشف انهيار دفاعات الجيش في منطقة حيوية، وتدفع السودان نحو معادلة جديدة من القوة قد ترسم مستقبل الدولة لسنوات طويلة مقبلة".