قالت مؤسسة مؤتمر إيلات- إيلوت للطاقة المتجددة، دوريت بينيت، إن عاصفة "بايرون" يجب ألا تُفهم كحدث جوي استثنائي فحسب، بل كإشارة استراتيجية للواقع المناخي الذي نعيشه الآن، محذرة من أن تقلب المناخ يعيد تشكيل المخاطر الاقتصادية بوتيرة أسرع مما تستطيع البنية التحتية والسياسات في إسرائيل مواكبتها.
وأوضحت الكاتبة في مقال رأي بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن العاصفة ليست حدثاً شاذاً، بل هي استعراض للبيئة التشغيلية التي يجب على الاقتصاد الإسرائيلي أن يتعلم كيفية الصمود في وجهها.
وتابعت: "عندما تتم معايرة البنية التحتية لمناخ لم يعد موجوداً، تكون النتيجة حتمية: اضطرابات متتالية عبر القطاعات، حيث تكافح أنظمة الطاقة تحت الضغط، وتُغلق ممرات النقل، وتجد مناطق بأكملها نفسها عرضة للانقطاعات في الخدمات".
تهديد مباشر للاقتصاد
أوضحت الكاتبة أن هذه ليست مجرد قضايا بيئية، بل هي تهديدات مباشرة للإنتاجية والاستمرارية والمرونة الاقتصادية، مشيرة إلى أن المسار الحالي لإسرائيل يتعامل مع التكيف باعتباره شاغلاً ثانوياً، وهو أمر سيتم التعامل معه "عندما يحين الوقت".
واستطردت: "لكن الوقت قد حان بالفعل، ففي جميع أنحاء العالم تقوم الحكومات بتعديل نماذج التخطيط، وبناء بنية تحتية جاهزة للمناخ، والتحول إلى أنظمة صناعية أنظف، ليس لأن ذلك مواكب للموضة، ولكن لأن الاقتصادات التي تفشل في التكيف ستواجه تكاليف متزايدة، وقدرة تنافسية متقلصة، ونمواً ضعيفاً".
التأخير ليس خياراً
ترى الكاتبة أن قطاع الطاقة في إسرائيل يوضح هذا التحدي بجلاء، فالحرارة الشديدة، والأمطار الغزيرة، وأنماط الطقس سريعة التغير تضع ضغوطاً متزايدة على شبكة لم تُصمم أبداً لاستيعاب هذه التقلبات، وبدون تسريع التحول إلى توليد الطاقة المتجددة، وحلول التخزين، والبنية التحتية الأكثر ذكاءً ومرونة، ستستمر إسرائيل في مواجهة نقاط ضعف تشغيلية ومالية.
وخلصت إلى أن التكلفة الحقيقية للتأخير في مواجهة تغير المناخ لا تُقاس بحدث واحد، بل تتراكم بهدوء من خلال الفرص الضائعة، والمخاطر التشغيلية المتزايدة، والأنظمة الممتدة إلى ما هو أبعد من حدودها.
وأكدت أن الاستعداد للمستقبل ليس خياراً، بل هو المطلب الأساسي لاقتصاد صحي وتنافسي، مشيرة إلى أن عاصفة "بايرون" ستمر، لكن الدروس الاقتصادية التي تسلط الضوء عليها ستحدد ما إذا كان العقد القادم لإسرائيل سيتسم بالمرونة أو بالأزمات المتكررة التي يمكن تجنبها.