قال الكاتب سيث جي. فرانزمان، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إن الهجمات الأخيرة على البنية التحتية الحيوية في إقليم كردستان العراق تكشف هشاشة منظومة الدفاع الجوي في المنطقة، لا سيما أمام الطائرات المسيرة والصواريخ التي تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران.

وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، أن هذه الهجمات لا تهدد فقط أمن الطاقة في الإقليم، بل قد تضع القوات الأمريكية العاملة في العراق في دائرة الخطر المباشر، ما يجعل تزويد الإقليم بأنظمة دفاع جوي موثوقة ضرورة استراتيجية وليست خياراً ثانوياً.

تهديد متكرر 

أوضح الكاتب أن الهجوم الذي استهدف حقل خور مور للغاز في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) كان واحداً من نحو عشرة هجمات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، استُخدمت فيها طائرات انتحارية مسيرة. ويعد الحقل شرياناً مهماً لإنتاج الغاز المستخدم في توليد الكهرباء في الإقليم، وقد أدى الهجوم إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في المنطقة المحيطة.

وتابع الكاتب قائلاً إن الهجوم أثار إجماعاً دولياً نادراً في الإدانة، إذ استنكرت حكومة الإقليم، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وحتى تركيا وإيران، العملية.

ورغم هذه الإدانات، تشير أصابع الاتهام إلى الميليشيات المدعومة من إيران، التي كررت استهداف الإقليم والقوات الأمريكية خلال السنوات الست الماضية.

بعد هجومين بطائرات دون طيار..إصابة عنصرين من البشمركة في كردستان العراق - موقع 24أُعلنت سلطان كردستان العراق، اليوم الثلاثاء، إصابة 5 من قوات البشمركة، في هجومَين بطائرات دون طيار، في أقلّ من 48 ساعة.

تزويد الإقليم بالدفاعات

وأشار الكاتب إلى أن رئيس وزراء الإقليم مسـرور بارزاني أصدر بياناً شديد اللهجة قال فيه: "أدين الهجوم الجبان على حقل خور مور، وأطالب الحكومة الاتحادية بالكشف عن الجناة ومعاقبتهم". وأضاف بارزاني أن "الإرهابيين الذين ارتكبوا هذه الجرائم لا يجوز الإفراج عنهم كما حدث سابقاً".

وأوضح الكاتب أن بارزاني طالب الولايات المتحدة وشركاء الإقليم الدوليين بتوفير معدات دفاعية ضرورية لحماية البنية التحتية المدنية، مؤكداً أن استمرار هذه الهجمات يهدد تقدم الإقليم واستقراره.

دعم مشروط وحذر

وأضاف الكاتب أن السفارة الأمريكية في بغداد أصدرت بياناً أكدت فيه استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى حماية البنى التحتية الحيوية، مشددة على ضرورة أن تمارس بغداد سيادتها وتفرض السيطرة على الأسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

كما نقل الكاتب عن مارك سواليا، المبعوث الأمريكي الجديد للعراق، قوله إن العراق يقف عند مفترق طرق حاسم، وأنه قادر على لعب دور إقليمي أكبر إذا تم ضبط السلاح غير الشرعي وترسيخ مؤسسات الدولة.

العراق يكشف نتائج التحقيق بهجوم حقل للغاز في إقليم كردستان - موقع 24خلُصت السلطات العراقية في تحقيقها بالهجوم الذي طال الأسبوع الماضي حقلًا للغاز بإقليم كردستان في شمال البلاد، إلى أن المنفذين هم "عناصر خارجون عن القانون" لم تُعلن أسماءهم ولا دوافعهم، مؤكدةً أنها ستزوّد الحقل الذي تعرّض مرارا لهجمات "بمنظومات للدفاع الجوي".

تسرب الأسلحة إلى أذرع إيران

أوضح الكاتب أن تزويد بغداد بأنظمة دفاع جوي متقدمة قد يكون خياراً معقداً، خصوصاً أن الميليشيات المدعومة من إيران تشكل جزءاً من الحشد الشعبي، وهو قوة شبه رسمية داخل الدولة. وقال الكاتب إن هذه الميليشيات مصنفة أمريكياً جماعات إرهابية، ما يجعل أي تزويد لبغداد بأنظمة متقدمة يحمل مخاطر تسربها إلى هذه الجماعات.

وتابع الكاتب أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في تزويد إقليم كردستان مباشرة بأنظمة دفاع جوي، وذلك بحكم كونه شريكاً رئيساً لواشنطن، ولأنه يواجه تهديدات مستمرة من الميليشيات الإيرانية.

تشابك إقليمي 

أشار الكاتب إلى أن أهمية حماية الإقليم تتجاوز الداخل العراقي، موضحاً أن الإقليم أعاد مؤخراً فتح خط نفط إلى تركيا، العضو في الناتو؛ وتتجه تركيا نحو عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، والذي يملك قواعد في شمال العراق؛ في حين حسّنت قوات قسد المدعومة أمريكياً علاقاتها مع أربيل، وكل ذلك يجعل من استقرار كردستان ركناً أساسياً في هندسة التوازنات الإقليمية بين بغداد، ووأنقرة، طهران، ودمشق.

وأضاف الكاتب أن تمكن الميليشيات الموالية لإيران من إحداث فوضى عبر هجمات رخيصة ومسيّرات بسيطة قد يقوض هذه المسارات السياسية جميعها.

الدفاع الجوي

اختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن تزويد إقليم كردستان بأنظمة دفاع جوي فعالة لم يعد مسألة فنية أو عسكرية فقط، بل مسألة استقرار إقليمي تمس مصالح الولايات المتحدة وشركائها. وأضاف الكاتب أن حماية منشآت الطاقة مثل خور مور تعزز مسار السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، وتدعم جهود قوات سوريا الديمقراطية، وتحد من نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران.

في أول خطوة للسلام.. العمال الكردستاني يبدأ تسليم أسلحته لبغداد - موقع 24أعلن حزب العمال الكردستاني اليوم الخميس، أن مقاتليه في شمال العراق سوف يبدأون في تسليم أسلحتهم، في أول خطوة ملموسة باتجاه نزع السلاح في إطار عملية السلام.

وأكد الكاتب أن إقليم كردستان، بموقعه الحساس ودوره الحيوي، يحتاج مظلة دفاع جوي عاجلة تسد الثغرات وتمنع الفوضى قبل أن تتوسع. فالدفاع الجوي هنا، وفق الكاتب، ليس مجرد ردع، بل شرط لبقاء الاستقرار في شمال العراق.