قال الباحث والمحلل في شؤون الشرق الأوسط أحمد شعراوي، إن الأمر التنفيذي الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب قدّم مقاربة مختلفة للتعامل مع تنظيم الإخوان الإرهابي، تقوم على الاستهداف الدقيق للفروع التي تتجاوز عتبة الإرهاب وفق القانون الأمريكي، بدلاً من تصنيف التنظيم بأكمله ككيان واحد.

وأضاف الكاتب أن هذه المقاربة، رغم أهميتها، تحتاج إلى استكمال عبر استهداف شبكات التمويل والدعم الأوسع التي تُمكّن بعض فروع التنظيم من الاستمرار والتوسع في المنطقة.

وأوضح شعراوي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في تحليل نشره موقع مجلة "ناشونال إنترست"، أن الجدل داخل واشنطن حول كيفية التعامل مع تنظيم الإخوان الإرهابي استمر سنوات، قبل أن يأتي هذا القرار التنفيذي ليحسم الخلاف باتباع نهج عملي يستند إلى الوقائع الميدانية والأطر القانونية القائمة.

جماعة متعددة الوجوه لا تنظيماً واحداً

أشار الكاتب إلى أن تنظيم الإخوان الإرهابي غالباً ما يُختزل في الوعي العام بوصفه كياناً واحداً، في حين أنه في الواقع شبكة من الفروع الوطنية التي تشترك في الإرث الأيديولوجي، لكنها تختلف في السلوك والممارسة. وأضاف الكاتب أن بعض هذه الفروع تحوّل إلى حركات مسلحة، فيما بقيت أخرى منخرطة في العمل السياسي أو الخيري.

وتابع التحليل أن هذا التعدد والتباين جعلا من الصعب على الولايات المتحدة تصنيف الجماعة ككل تنظيماً إرهابياً، إذ لا يمتلك تنظيم الإخوان الإرهابي اليوم مقراً مركزياً واحداً، ولا قيادة موحدة، ولا بنية تنظيمية تُظهر سيطرة مباشرة على مختلف الفروع.

من المركزية إلى التفكك التنظيمي

وأوضح شعراوي أن الجماعة، عند تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، كانت تتمتع بهيكل مركزي ومرشد عام، وتحافظ على علاقات وثيقة مع فروعها في المنطقة.

وأضاف أن هذا البناء تآكل مع مرور الزمن، لتتحول الفروع الوطنية إلى كيانات مستقلة عملياً، تتكيّف مع بيئاتها السياسية المحلية، مع الاحتفاظ بالمرجعية الفكرية نفسها.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الواقع دفع واشنطن، على ما يبدو، إلى تبني مقاربة "الفروع أولاً"، بوصفها أكثر واقعية وفعالية من المعالجة الشاملة.

الاستهداف الانتقائي.. نهج أكثر فعالية

وقال الكاتب إن الأمر التنفيذي الأمريكي يعكس إدراكاً رسمياً لطبيعة الجماعة المركّبة، إذ لا يتعامل معها كتنظيم واحد، بل يركّز على الفروع التي انخرطت في أنشطة عنيفة.

وأضاف أن هذه الاستراتيجية تتيح لصنّاع القرار مساراً أوضح لتصنيف الفروع حالةً بحالة، وملاحقة قدراتها وعملياتها بشكل مستدام.

وأوضح التحليل أن الأمر التنفيذي أشار صراحة إلى ثلاثة فروع بوصفها أهدافاً محتملة للتصنيف: الجماعة الإسلامية في لبنان، وتنظيم الإخوان الإرهابي في مصر، وتنظيم الإخوان في الأردن.

تداخل مع "حماس" وعمليات عسكرية

أوضح شعراوي أن الجناح العسكري لـ"الجماعة الإسلامية" في لبنان متهم بالمساعدة في تنفيذ هجمات صاروخية ضد إسرائيل. وأضاف أن الجماعة أعلنت، عقب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مسؤوليتها عن عدة هجمات انطلقت من الأراضي اللبنانية.

وأشار الكاتب إلى تصريحات قادة في الجماعة عبّروا فيها علناً عن تعاونهم مع حركة "حماس"، واعتبروا هذا التعاون شرفاً. كما لفت إلى تقارير تفيد بوجود تنسيق عملياتي وتمويلي بين الجانبين، وصل إلى حد تنفيذ عمليات مشتركة وتوفير حماية لقيادات بارزة في "حماس".

الأردن.. من العمل السياسي إلى العنف

تابع الكاتب أن تنظيم الإخوان الإرهابي في الأردن شهد خلال السنوات الأخيرة تنامياً ملحوظاً لنفوذ "حماس" بداخله. وأضاف أن تقارير أمنية أشارت إلى ضخ أموال بهدف تجنيد عناصر وبناء تيار موالٍ لـ"حماس" بات مؤثراً داخل هياكل الجماعة.

وأوضح شعراوي أن ما بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) مثّل نقطة تحوّل، حيث تورّط أفراد مرتبطون بالجماعة في عمليات مسلحة داخل إسرائيل، قبل أن تكشف السلطات الأردنية لاحقاً عن شبكات متورطة في تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة وتخزين متفجرات.

أدوات قانونية جاهزة للتنفيذ

قال الكاتب إن قوة القرار التنفيذي الأمريكي تكمن في تفعيله لأدوات قانونية قائمة، لا في ابتكار أطر جديدة، وأضاف أن تقديم دعم مادي لجهات مصنفة إرهابية يُعد بحد ذاته أساساً للعقوبات، ما ينطبق، وفق المعطيات المتاحة، على بعض فروع الإخوان التي تعاونت مع "حماس".

وأوضح الكاتب أن الإدارة الأمريكية تستطيع كذلك اللجوء إلى تصنيف هذه الفروع منظمات إرهابية أجنبية، أو إدراجها ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين، بما يسمح بتجميد أصولها وتوسيع نطاق العقوبات.

ما بعد التصنيف.. استهداف شبكات الدعم

أضاف شعراوي أن المعالجة لا ينبغي أن تتوقف عند تصنيف الفروع وحدها، بل يجب أن تمتد إلى الشبكات التي تُمكّنها من العمل، بما في ذلك الجمعيات الخيرية، والمنظمات غير الحكومية، والمنصات الإعلامية، والمؤسسات المالية التي تشكّل بيئة حاضنة لنشاطها.

وأكد أن الجماعة تعتمد تاريخياً على ترسيخ وجودها داخل المجتمعات المضيفة، ما يتطلب استجابة شاملة لا تقل اتساعاً عن شبكاتها نفسها.

نهاية النفوذ أم بداية مرحلة جديدة؟

خلص أحمد شعراوي إلى أن المقاربة الأمريكية الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو تقليص نفوذ جماعة الإخوان، عبر استهداف فروعها العنيفة وأدوات تمويلها، بدلاً من المعالجات العامة غير الدقيقة.

وأضاف أن نجاح هذا النهج مرهون بقدرته على الاستمرار والتوسّع ليشمل البنى الداعمة للجماعة، بما يضمن معالجة الجذور لا الاكتفاء بالأعراض.