منذ اندلاع الحرب في السودان تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة مقاربة دبلوماسية تقوم على معالجة جذور الصراع لا الاكتفاء بإدارة تداعياته وتنطلق هذه المقاربة من قناعة راسخة بأن استمرار الحرب لا يهدد السودان وحده بل يشكل عامل عدم استقرار إقليمي ويفتح المجال أمام الفوضى وتمدد التطرف بما يتجاوز حدود الدولة السودانية.
في هذا السياق، جاء الحضور الإماراتي في المحافل الدولية، ولا سيما داخل مجلس الأمن الدولي، ليعكس خطاباً سياسياً واضحاً يقوم على ثلاث ركائز أساسية: وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، وتهيئة مسار يقود إلى انتقال مدني حقيقي وخلال جلسات المجلس المخصصة للسودان أكد مندوب دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، دعم الامارات لانتقال السودان إلى حكومة مدنية مستقلة تكون حرة من سيطرة السلاح ونفوذ القوى المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان.
تحليلياً يبرز الموقف الإماراتي بوصفه رفضاً صريحاً للحلول المؤقتة أو التسويات التي تعيد إنتاج الأزمة بأشكال جديدة فالانتقال المدني من منظور الإمارات ليس شعاراً سياسياً للاستهلاك بل شرطاً جوهرياً لاستقرار الدولة ومنع انزلاقها مجدداً نحو العنف كما أن التحذير من تمدد الجماعات المتطرفة يعكس إدراكاً عميقاً بأن الصراعات المفتوحة غالباً ما تتحول إلى منصات لتمدد الأيديولوجيات العنيفة بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي معاً.
وفي إطار الرباعية، تواصل الإمارات العمل على تنسيق الجهود الدولية والإقليمية للدفع باتجاه وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية ودعم حوار سوداني–سوداني يقود إلى تسوية سياسية مستدامة ويقرأ هذا الدور بوصفه محاولة لضبط المسار السياسي ومنع اختطافه من قبل منطق السلاح أو أجندات التطرف.
خلاصة القول، إن المقاربة الإماراتية في الملف السوداني تقوم على معادلة واضحة:
لا سلام دون وقف الحرب، ولا استقرار دون انتقال مدني، ولا مستقبل مع هيمنة السلاح.
لكن الأهم في هذا المشهد أن الإمارات لا تصوغ هذه المعادلة بالنيابة عن السودانيين ولا تحمل عنهم مطالبهم بل تنطلق من واقع عبر عنه الشارع السوداني نفسه مراراً:
ليست الإمارات من تحمل رغبة السودانيين في السلام والحكم المدني، بل هي مطالبهم، والإمارات تقف إلى جانبها.