لم يكن عام 2025 عادياً في المشهد الدولي، حيث حمل تحولات كبرى تفوق كونها مرحلة انتقالية، فقبل عام واحد فقط، كان جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وكانت المفاوضات تجري لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإبرام صفقة تبادل للأسرى، لكن يبدو أن 2026 سيكون محورياً، مع وجود نقاط تحول متعددة على الأجندة العالمية.

في تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، سلط بريت ماكغورك، الذي شغل سابقاً عدة مناصب في مجلس الأمن القومي الأمريكي،  الضوء  على 7 أحداث مهمة في العام الجديد، وهي كالآتي:

فنزويلا.. المواجهة

نشرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكبر أسطول بحري في منطقة البحر الكاريبي وغرب المحيط الأطلسي منذ ذروة الحرب الباردة.

ورغم عدم وضوح الهدف، يشن الجيش الأمريكي حملة ضد تجار المخدرات المزعومين دون تفويض من الكونغرس أو نقاش علني، قبل أن يصعد ترامب التوتر بإعلانه حصاراً عسكرياً على شحنات النفط غير المشروعة ومصادرة المزيد من ناقلات النفط.

ويأمل البيت الأبيض أن يتخلى رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، عن السلطة طواعية ويغادر البلاد، وهو ما طلبه ترامب صراحة وفق تقارير، لكن من غير المرجح أن يحدث ذلك.

ويؤكد ترامب الآن أن واشنطن ستكون القوة المهيمنة في نصف الكرة الغربي، ومستعدة لاستخدام القوة عند الضرورة لتعزيز المصالح الأمريكية، وسيكشف عام 2026 ما إذا كان الواقع متوافقاً مع استراتيجية ترامب أم لا.

وإذا بقي مادورو في السلطة، يخاطر ترامب بأن يُنظر إلى سياسته على أنها مجرد تهديد لا فعل، أما إذا رحل، فلن يشكك أحد في جدية واشنطن كقوة مهيمنة في نصف الكرة الغربي.

أوكرانيا.. العام الخامس من الحرب

 في فبراير (شباط) 2026،  تدخل الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، وهو ما قد يكون نقطة تحول حاسمة نحو السلام، حيث تقترب الأطراف المتحاربة من الإنهاك أو ربما تُقدم على مخاطرات أكبر لكسر الجمود.

مع ذلك، لا يبدو أن أياً من الجانبين  اليوم مستعد لتحقيق اختراق، لذا قد تبدو السنة الخامسة مشابهة إلى حد كبير للسنوات الأربع الماضية، حيث تخوض فيه القوات الروسية حرباً ضروساً لاستعادة أراضٍ محدودة، بينما تعتمد أوكرانيا على دعم شركائها في الغرب للحصول على الدعم الاقتصادي والإمدادات العسكرية، لكن في حال التوصل لاتفاق سلام، فقد يكون العام المقبل حاسماً.

تايوان.. على جدول الأعمال

وبحسب التحليل، فإن اللقاء الودي الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون في بكين، مع حضور الرئيس الإيراني، قد يكون إحدى الصور البارزة لعام 2025، حيث تهدف هذه الدول الأربع (المعروفة باسم مجموعة CRINK) إلى عالم متعدد الأطراف تتولى فيه روسيا والصين زمام الأمور في مناطق نفوذهما، مع تراجع نفوذ الولايات المتحدة.

من جانبها، تصف استراتيجية الأمن القومي الجديدة، أو NSS، الولايات المتحدة بأنها "قوة إقليمية"، وتقول: "لقد ولّت أيام قيام الولايات المتحدة بدعم النظام العالمي بأكمله".

وفي تايوان، أصبح هذا الأمر واقعاً ملموساً، فعلى مدى نصف قرن، مكنتها واشنطن من النمو وساعدت في الحفاظ على السلام من خلال سياسة ملتبسة تعترف بتايوان كجزء من الصين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات الأمنية والاقتصادية معها.

ووافق ترامب الأسبوع الماضي على أكبر صفقة أسلحة في التاريخ لتايوان، بقيمة تقارب 11 مليار دولار، تشمل صواريخ وطائرات مسيرة ومعدات دفاع جوي متطورة، في حين تشير التقارير إلى أن الصين تجهز جيشها تحسباً لحرب مع تايوان بحلول 2027.

وستكون تايوان محوراً رئيسياً لقمة ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين هذا الربيع، مما يجعل مستقبل الجزيرة على المحك، وهو ما يمثل واحدة من أهم القضايا على أجندة الأمن العالمي.

وتشكل تايوان جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، حيث تُصنع معظم رقائق أشباه الموصلات التي تشغل السيارات والهواتف، وتقترب تقديرات الاضطرابات العالمية في حال الحرب أو زعزعة استقرار الجزيرة من 10 تريليونات دولار.

ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيدعم عقوداً من السياسة الأمريكية أم سيتخلى عنها مقابل اتفاقية تجارية.

 إسرائيل.. انتخابات حاسمة

في 2025 تم إنهاء الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، في ضوء خطة ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي حظيت بموافقة مجلس الأمن الدولي.

وفي الداخل الإسرائيلي، فشلت الحكومة في إنجازات سياسية ودبلوماسية مستدامة، ويعود ذلك جزئياً إلى انقساماتها الداخلية. فإسرائيل اليوم يحكمها أحد أضيق الائتلافات في تاريخها، والذي تهيمن عليه الأحزاب اليمينية القومية.

وفي 2026 ستتاح للإسرائيليين فرصة تغيير هذا الوضع، حيث ستجري انتخابات برلمانية بحلول 27 أكتوبر (تشرين الأول) من العام وقد يعقد الاقتراع قبل ذلك، حال دعا نتانياهو إليها أو إذا فشلت حكومته في إقرار الميزانية في الربيع، وقد تُحدد نتائج هذه الانتخابات ما إذا كانت إسرائيل قادرة على ترسيخ تفوقها العسكري أو البقاء في وضع هش وغير مستقر.

إيران.. الوضع يتدهور

شهدت إيران عاماً عصيباً، وقد يكون عام 2026 أسوأ، وذلك بعد مقتل عدد من قادتها  والإطاحة بحليفها السوري بشار الأسد وتدمير دفاعاتها الجوية وبرنامجها النووي.

وبحسب التقرير، تعاني إيران من شلل عسكري واقتصادي، وقد يؤدي نقص المياه إلى عمليات إجلاء في العاصمة طهران، في حين يتردد أن مرشدها علي خامنئي (86 عاماً) مريض، ولا يوجد خليفة مُعلن له. وفي 2026، لن يتحسن وضع إيران وقد تشن إسرائيل ضربة أخرى عليها إذا استأنفت برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية، وقد ينهار النظام الحاكم.

الإرهاب يعود

ويرى ماكغورك، في تحليله، والذي أشار إلى نجاح التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، مما أدى إلى انخفاض الهجمات الإرهابية حول العالم بنسبة 60% بين عامي 2014 و2020، أن "الإرهاب  لايزال الخطر الأكبر، بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001"، لكنه أشار إلى أن "الوضع الآن تغير، فمن 2022 إلى 2025، عادت الهجمات إلى الارتفاع، فيما تستعيد الشبكات العالمية نشاطها مثل هجمات بوندي في أستراليا وتدمر في سوريا".

ويبدو أن العام المقبل سيشهد استمراراً لهذا التوجه المقلق، ولعكس هذا المسار، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تعزيز التعاون الأمني عبر الحدود، مع عدم التسامح مطلقاً مع من يتبنى العنف أو يبرره لتحقيق غايات سياسية، وفق ماكغورك.

 الذكاء الاصطناعي.. ثورة مستمرة

تصدر الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة الأجندة العالمية ومن المتوقع أن يبقى في الصدارة في 2026، حيث ينظر إليه في كل من بكين وواشنطن على أنه منافسة وجودية غالباً ما تُقارن بسباق الفضاء خلال الحرب الباردة.

وفي 2026، من المتوقع أن يتصاعد التوتر بين التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي والنقاشات السياسية غير المحسومة، وتصاعد التنافس الجيوسياسي. ومن المرجح أن تجعل هذه العوامل مجتمعةً من الذكاء الاصطناعي أحد أهم القوى المؤثرة في تشكيل السياسة العالمية خلال السنوات القادمة، بحسب "سي إن إن".