شكَل عام 2025 محطة فارقة في مسيرة مركز أبوظبي للغة العربية، حيث رسّخ حضوره بوصفه أحد أبرز المؤسسات العربية الفاعلة في صون اللغة العربية وتحديث أدواتها، وتحويلها من لغة تراثية إلى لغة حية نابضة في المجتمع والصناعات الإبداعية والمعرفة الرقمية.
نجح مركز أبوظبي للغة العربية خلال عام 2025 في تحويل اللغة العربية إلى مشروع مجتمعي حي، يجمع بين الأصالة والتجديد
وأتت إنجازات المركز برئاسة الدكتور علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، متناغمة مع إعلان الإمارات 2025 عاماً للمجتمع، ليؤكد المركز أن اللغة ليست أداة تواصل فحسب، بل ركيزة للهوية، وجسر للتنمية، وفضاء جامع للأجيال.
القراءة المستدامة
أطلق مركز أبوظبي للغة العربية حملة القراءة المجتمعية المستدامة، التي تُعد من أضخم المبادرات القرائية عربيًا، من حيث الانتشار والتنوع، وشملت الحملة أكثر من 1700 فعالية ثقافية ومعرفية، شارك فيها ما يزيد على 50 ألف مشارك، وتوزعت بين جلسات قراءة، نوادٍ أدبية، ورش كتابة إبداعية، برامج للأطفال، ومبادرات ميدانية في الأماكن العامة، بالتعاون مع أكثر من 100 جهة حكومية وخاصة.
ونجحت الحملة في إعادة القراءة إلى الفضاء اليومي، وربطها بالأسرة والمدرسة والمجتمع، بعيدًا عن النخبوية أو المناسباتية، كما واصل المركز تنظيم معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الرابعة والثلاثين، مؤكّدًا مكانته كأحد أهم معارض الكتاب في المنطقة والعالم، وشهد المعرض مشاركة واسعة من دور النشر العربية والعالمية، وبرنامجًا ثقافيًا ثريًا ضم جلسات فكرية، ولقاءات مع كتّاب ومترجمين، وفعاليات مخصصة للطفل والناشئة، إلى جانب حضور جماهيري لافت تجاوز 300 ألف زائر، ولم يكن المعرض سوقاً للكتاب فقط، بل فضاءً للحوار الثقافي، ومنصة لدعم صناعة النشر، وتشجيع الترجمة، وبناء جسور معرفية بين الثقافات.
وضمن توجهه نحو نشر المعرفة، وسّع المركز مبادرة "خزانة الكتب"، التي وفرت مئات العناوين العربية المختارة في مواقع عامة متعددة داخل الدولة، ليصبح الكتاب قريبًا من القارئ في حياته اليومية، لا حكراً على المكتبات التقليدية. كما أطلق المركز المكتبة العربية الرقمية، التي تتيح عشرات الآلاف من الكتب الإلكترونية والمسموعة، بالتعاون مع منصات رقمية عالمية، وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في وصول المحتوى العربي إلى القراء داخل العالم العربي وخارجه، وتؤكد حضور اللغة العربية في البيئة الرقمية الحديثة.

من كلمة إلى العالم
كما برزت مبادرة من العربية إلى العالم، التي أطلقها مشروع "كلمة" للترجمة بهدف ترجمة الأدب والفكر العربي إلى لغات عالمية، وتقديم الصوت الثقافي العربي للقارئ الأجنبي بصورة معاصرة وعميقة، وتأتي المبادرة امتدادًا لدور أبوظبي في دعم الترجمة بوصفها فعلًا حضاريًا وتبادلياً، لا مجرد نقل لغوي.
كما واصل مركز أبوظبي للغة العربية رعايته للجوائز الأدبية المتخصصة، من بينها: جائزة سرد الذهب، التي تُعنى بفنون السرد والآداب الشعبية، وجائزة كنز الجيل، المعنية بحفظ التراث الشفهي والذاكرة الثقافية الإماراتية والعربية، وتؤكد هذه الجوائز التزام المركز بدعم الإبداع، والاحتفاء بالكتّاب، وصون الموروث الثقافي في مواجهة النسيان.
أيام العربية
ونظم المركز العديد من المهرجانات والمنصات الحوارية في عام 2025، من أبرزها مهرجان أيام العربية، الذي قدّم اللغة العربية في قالب شبابي تفاعلي يجمع بين الموسيقى، والفنون، والسرد، والوسائط الحديثة، ومؤتمر اللغة والصناعات الإبداعية، الذي ناقش حضور العربية في الذكاء الاصطناعي، والنشر الرقمي، وصناعة المحتوى.
وبهدف الاستثمار في المستقبل أولى مركز أبوظبي للغة العربية اهتمامًا خاصًا بالأطفال واليافعين عبر برامج مثل "نقرأ للأطفال"، ونوادي القراءة، وورش الحكاية، إيمانًا بأن بناء علاقة مبكرة مع اللغة هو الضمان الحقيقي لاستدامتها.
وحقيقة نجح مركز أبوظبي للغة العربية خلال عام 2025 في تحويل اللغة العربية إلى مشروع مجتمعي حي، يجمع بين الأصالة والتجديد، وتوسيع حضور العربية محليًا وعالميًا، إضافة إلى ربط الثقافة بالصناعة، والكتاب بالحياة اليومية.
والمركز بذلك لا يكتفي بحماية اللغة، بل يعيد إنتاجها بوصفها لغة قادرة على مواكبة العصر، وصناعة المستقبل.