يودع نادي برشلونة عام 2025، الذي سيُسجَّل في تاريخه على أنه عام هانسي فليك، المدرب الذي غير ملامح الفريق الكتالوني، وقاده إلى التتويج بالثلاثية المحلية، وكان على بُعد خطوة واحدة من خوض نهائي دوري أبطال أوروبا، اللقب الوحيد الذي غاب عنه لإكمال سجل الألقاب.
لم يحقق فليك، في موسمه الأول على مقاعد بدلاء برشلونة، نتائج كانت تبدو غير متوقعة فحسب، بل نجح أيضاً في ترسيخ أسلوب لعب واضح وجذاب، قائم على دفاع متقدم يكاد يكون مغامراً، وضغط شرس عقب فقدان الكرة.
وأعاد الفريق الكتالوني المليء بالمواهب الشابة التي تخرجت من أكاديمية النادي والمتعطشة للألقاب، بين التحرك الدائم على حافة التسلل وسرعة الانتقال نحو مرمى المنافس، الحماس إلى جماهير برشلونة.
لدى فليك ثقة دائمة بلاعبيه وبقدرتهم على ترجمة أفكاره داخل الملعب، حتى عندما بدا، خلال الثلث الأخير من العام، أن برشلونة فقد شيئاً من فعاليته الهجومية وصلابته الدفاعية، وارتفعت بعض الأصوات المطالبة بتغيير النظام التكتيكي الذي جعله فريقاً فائزاً.
وكرر المدرب الألماني: "أنا مقتنع بأننا سنرى برشلونة قريباً في أفضل حالاته. أرى كيف نتدرب، وأرى شدة اللاعبين… أنا واثق ومتفائل"، وأرجع هذا التراجع دائماً إلى موجة الإصابات التي ضربت الفريق.
وأقر فليك هذا الموسم، وهو يحاول، وقد بدا عليه الخجل، تفسير طرده في مباراة جيرونا، بقوله: "لا أحب أن يراني حفيدي على هذا النحو. لكن هذا النادي غيّرني تماماً. أنا أحبه، أحب برشلونة وأحب الناس هنا، فهم مذهلون.. أعيش من أجل هذا النادي وأريد أن أقدم أفضل ما لدي من أجل برشلونة".
ويبدو أن المدرب الألماني، الذي كان يبدو جامد الملامح ونادراً ما يبتسم عندما كان يقود بايرن ميونخ، وجد السعادة في العاصمة الكتالونية، حيث أسعد في عام 2025 عشرات الآلاف من مشجعي برشلونة.
وبدأ ذلك مع مطلع العام، عندما اكتسح ريال مدريد (5-2) في نهائي كأس السوبر الإسباني الذي أُقيم في 12 يناير (كانون الثاني) في جدة بالسعودية.
كما تغلب على الفريق الأبيض (3-2) في نهائي كأس ملك إسبانيا على ملعب لا كارتوخا في إشبيلية، في 25 أبريل (نيسان)، بعدما حُسم اللقاء لصالح برشلونة بهدف لجول كوندي في الوقت الإضافي.
وبعد ثلاثة أسابيع، تُوّج فريقه بلقب الدوري الإسباني عقب فوزه في ديربي كتالونيا على إسبانيول (2-0) في ملعب آر سي دي إي.
وكان التتويج بلقب الدوري يعني أيضاً حرمان الغريم التقليدي من أي لقب، بعدما فاز برشلونة في المواجهات الأربع التي جمعته به خلال الموسم تحت قيادة فليك.