في عام 2025، أصبح الصراع حول إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة محوراً رئيسياً للجدل السياسي، حيث هيمن على المشهد، وأسهم في إعادة تعريف توازن القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بحسب "بوليتيكو" في تقريرها عن "الصراع الذي هيمن على السياسة الأمريكية في 2025".

وذكرت الصحيفة أن هذا الصراع لم يقتصر على مجرد إعادة رسم حدود الدوائر بعد التعداد السكاني كما جرت العادة، بل تحول إلى أداة سياسية استراتيجية تستخدم لتحقيق مكاسب انتخابية مباشرة، قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وقالت "بوليتيكو" إن الجمهوريين، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سعوا إلى استخدام عملية إعادة الترسيم لتعزيز مواقعهم في مجلس النواب وضمان أغلبية أكثر استقراراً، وهو ما دفعهم إلى مناورات سياسية عالية الضغط شملت ضغوطاً على نواب محليين وتهديدات، ضمن تحالفات جمهورية لتحريك إعادة الترميز في ولايات متعددة.

تعزيزاً لهيمنة حزب ترامب..مجلس شيوخ تكساس يوافق على خريطة تصويت جديدة في الولاية - موقع 24وافق مجلس الشيوخ في ولاية تكساس الأمريكية نهائياً، على خريطة تصويت الكونغرس الجديدة ذات التوجه الجمهوري في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، وأرسلها إلى الحاكم غريغ أبوت، لتوقيعها.

وأفادت أن ولاية تكساس كانت أبرز ساحة لهذا الصراع، حيث سعى الجمهوريون إلى إضافة ما يصل إلى 5 مقاعد جديدة، من خلال تعديل خرائط الدوائر الانتخابية. وأثارت الخطوة اعتراضات واسعة من الديمقراطيين ومنظمات حقوق مدنية، حيث اعتبرت أن هذه الخرائط قد تقلل تمثيل الناخبين من الأقليات العرقية.
وقالت بوليتيكو إن هذه القضية وصلت إلى المحاكم الفيدرالية، التي أصدرت قرارات قضائية مؤقتة أوقفت استخدام بعض الخرائط قبل انتخابات 2026، معتبرة أن إعادة الترسيم تعسفية، وتشكل انتهاكاً لقواعد حقوق التصويت.

كما ذكرت أن الديمقراطيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل شرعوا في استراتيجيات مضادة، شملت مبادرات شعبية وتشريعات محلية لإعادة رسم الخرائط لصالحهم، وهو ما ظهر بوضوح في ولاية كاليفورنيا. ووافق الناخبون على مقترحات تعديلية تهدف إلى زيادة تمثيل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، وهو ما أثار بدوره دعاوى قضائية من الجمهوريين، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تشوه العملية الديمقراطية.

وقالت أيضاً إن الصراع لم يقتصر على تكساس وكاليفورنيا، بل امتد إلى ولايات مثل ميزوري وشمال كارولينا وأوهايو وفيرجينيا وماريلاند، حيث حاول الحزبان تعزيز مواقعهم الانتخابية، عبر إعادة رسم الخرائط. كما شهدت بعض الولايات نزاعات داخلية حتى داخل الحزب الواحد، كما في إنديانا، حيث رفض مجلس الشيوخ الجمهوري مشروع الخرائط الذي دعمه ترامب، مما يعكس انقسامات داخلية واستراتيجيات مختلفة في مواجهة الانتخابات المقبلة.

وأدت هذه المعركة إلى تصعيد التوترات السياسية على مستوى الولايات والاتحاد الفيدرالي، مشيرة إلى أن عملية إعادة ترسيم الدوائر لم تعد إجراءً تقنياً مرتبطاً بالتعداد السكاني، بل تحولت إلى أداة سياسية مركزية تؤثر مباشرة على نتائج الانتخابات الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن استخدام إعادة الترسيم بهذه الطريقة أثار قلقاً شعبياً واسعاً بين الناخبين، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه العملية تشكل تلاعباً منظماً بالحدود الانتخابية لخدمة مصالح حزبية.

"غير حاسم".. استطلاع جديد يكشف تراجعاً كبيراً في قوة ترامب - موقع 24أظهر استطلاع رأي جديد نشرت نتائجه الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يعد يُنظر إليه كقائد قوي وحاسم من قِبل معظم الناخبين.

وأفاد أن نتائج هذا الصراع على المدى الطويل قد تكون مؤثرة ليس فقط على الانتخابات القادمة، بل على استقرار النظام السياسي الأمريكي بشكل عام، إذ أصبح واضحاً أن كلا الحزبين مستعدان لاستخدام استراتيجيات غير تقليدية للحفاظ على السيطرة على الكونغرس. ويعكس هذا التحول تطوراً عميقاً في السياسة الأمريكية الحديثة، حيث لم تعد الوسائل التقليدية كافية لتحقيق المكاسب، بل يتطلب الأمر تدخلات شديدة التنظيم والتنسيق على مستوى الولايات والاتحاد الفيدرالي، وفق التقرير.

وتشير الصحيفة إلى أن عام 2025 شهد أكثر النزاعات تعقيداً في تاريخ إعادة ترسيم الدوائر الأمريكية الحديث، حيث تحولت العملية من إجراء تقني روتيني إلى أداة سياسية قوية، أثرت على الاستراتيجيات الحزبية، وأشعلت النزاعات القضائية، وأثارت نقاشاً وطنياً واسعاً حول مستقبل الديمقراطية التمثيلية في الولايات المتحدة. وترى أن ما حدث في عام 2025 سيظل مثالاً على كيفية استخدام الأدوات الانتخابية لتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما سيشكل محور دراسة وتحليل في السياسة الأمريكية لسنوات قادمة.