مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران، وارتفاع أصوات الشعب الغاضب من تردي الأوضاع الاقتصادية، واستمرار نزيف العملة، أصبح النظام الإيراني أمام منعطف خطير وتحد سياسي جديد.

ورغم المخاوف من تأثير الاحتجاجات على أركان النظام واستقراره، إلا أن احتمالات قدرتها على قلب الطاولة عبر الإطاحة بالنظام تراجعت، لكنها ما زالت قائمة، حسب وجهة نظر الكثير من الخبراء والمحللين، وفق تقرير لمجلة "نيوزويك"، الأربعاء.

وقالت المجلة، إن "احتمالات الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران عبر الاحتجاجات تراجعت إلى مستويات أقل من وقت انطلاقها، الأحد الماضي".

وامتدت الاحتجاجات التي بدأها أصحاب المتاجر في طهران الأحد الماضي إلى مدن أخرى بحلول الثلاثاء، حيث ارتفعت أصوات مناهضة للحكومة، من بينها "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.

والأربعاء، خفّضت منصة "بولي ماركت" احتمالات تغيير النظام مقارنة باليوم السابق. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن استقرار الجمهورية الإسلامية بعد عامٍ قاس شهد غارات جوية إسرائيلية وأمريكية، والمزيد من تشديد العقوبات الدولية على النظام الإيراني.

وقال المحلل الإيراني حميد رضا عزيزي لمجلة "نيوزويك"، إنه "لا يعتقد أن الاحتجاجات تُشكّل تهديداً أكبر للنظام من موجات الاضطرابات السابقة؛ إلا أنها تُمثّل تحدياً للقيادة الإيرانية في ظلّ تزايد الضغوط الناجمة عن العقوبات الأمريكية، واستمرار خطر اندلاع حرب جديدة". إيران.. تصاعد الاحتجاجات ومحاولة لاقتحام مبنى حكومي - موقع 24قالت وسائل إعلام رسمية إن محتجين إيرانيين حاولوا اقتحام مبنى حكومي محلي في إقليم فارس الجنوبي، اليوم الأربعاء، في رابع يوم من المظاهرات بسبب غلاء المعيشة، مما دفع الحكومة إلى عرض غير معتاد للحوار.

ضغط كبير 

وقدّرت منصة التنبؤات "بولي ماركت" احتمالية سقوط الحكومة الإيرانية بنهاية العام بنسبة 16%، بانخفاض عن 24% في اليوم السابق. ومع ذلك، تدخل حكومة طهران عام 2026 تحت ضغوط كبيرة. وقال عزيزي، إن "الاحتجاجات لم تكن واسعة النطاق كحركة (المرأة، الحياة، الحرية) عام 2022، ولا عنيفة كمظاهرات عام 2019"، التي اندلعت أيضاً بسبب مظالم اقتصادية، من بينها ارتفاع أسعار الوقود.

توقيت حساس 

لكنه قال، إن "ما يميز هذه الجولة من الاحتجاجات ويجعلها تحدياً للقيادة الإيرانية هو توقيتها، إذ تأتي بعد أشهر قليلة من حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل"، وفي وقتٍ بات فيه موقف طهران الإقليمي أضعف من أي وقت مضى خلال العقد الماضي.

وأضاف حزيزي، أن "تصاعد الضغوط الخارجية، بما في ذلك إعادة فرض العقوبات، وتجديد سياسة الضغط الأقصى الأمريكية، واستمرار التهديد بحرب جديدة، دفعت شخصيات مقربة من الحكومة إلى القول بأن جولة جديدة محتملة من الهجمات الإسرائيلية على إيران قد تُشعلها أو تُسهّلها الاضطرابات الداخلية".

وأضاف، "قد تُشتت الاحتجاجات الواسعة أو الاضطرابات الداخلية انتباه السلطات وتُجبر الدولة على إعادة توجيه اهتمامها نحو الداخل، مما يزيد من هشاشة النظام".

وأوضح، "يُفسر هذا القلق سبب اعتبار الاحتجاجات الحالية أكثر خطورة من وجهة نظر الحكومة، وسبب اختلاف رد الفعل الرسمي هذه المرة".