يعد البروفيسور شربل داغر الذي فاز اليوم بجائزة "نوابغ العرب 2025"، عن فئة الأدب والفنون، واحداً من أهم القامات الثقافية الرائدة في لبنان والوطن العربي، فهو يشغل منصب أستاذ الأدب العربي والفنون في جامعة البلمند، ويحظى بحضور أكاديمي وبحثي واسع في الجامعات والمؤسسات الثقافية، وهو شاعر وناقد وأكاديمي يجمع بين الحسّ الإبداعي والدقة البحثية، أثرى المكتبة العربية والعالمية بأكثر من 70 كتاباً.
أثرى داغر المكتبة العربية والعالمية بأكثر من 70 كتابا.
وُلد شربل داغر عام 1950 في بيروت، ونشأ في بيئة ثقافية صقلت فنونه الأدبية وأثّرت في مساره الفكري، وعلى مدى أكثر من 50 عاماً خطَ مسيرة أدبية وبحثية حافلة أسهمت في تطوير الدراسات الجمالية والنقد الفني العربي، فهو يكتب باللغتين العربية والفرنسية، مما جعله ينفتح على مدارس فكرية متعددة، ويجمع بين التراث والمعاصرة.
ومن أشهر الأعمال الأدبية والفنية المعروفة عالمياً لداغر، " الفن الإسلامي في المصادر العربية: صناعة الزينة والجمال"، و"الحروفية العربية فنّ وهوية"، و"الفن والشرق"، و"العين واللوحة".
تتميّز أعماله بدمج الشعر بالدراسات الجمالية والنقد الفني، مع إسهامات وازنة في تحليل الفنون الإسلامية والعربية الحديثة، حيث يربط بين التراث والمعاصرة ويُقدّم مقاربات مرجعية في قضايا الهوية الثقافية والنقد الأدبي الفني الحديث.
درس الأدب العربي والفلسفة، ثم تابع دراساته العليا في فرنسا، حيث نال درجة الدكتوراه، ودرّس لاحقاً في عدد من الجامعات العربية والأوروبية.
تأثر شربل داغر في بداياته بعدة روافد، أبرزها: الشاعر والناقد أدونيس، خصوصاً في مفهوم الحداثة وكسر البنية الشعرية، كما تأثر أيضاً في تجربة الشاعرين، أنسي الحاج ويوسف الخال ورؤيتهما لقصيدة النثر، كما تأثر بالتراث الصوفي العربي، ولا سيما النفّري وابن عربي.
وعلى صعيد الأدب والنقد الغربي، تأثر بأشعار بودلير ورامبو، وفي مجال الفكر والنقد قرأ كتابات ميشيل فوكو ورولان بارت، وكثيراً ما ظهرت انعكاسات الفلسفة الحديثة، في كتاباته وأفكاره، خاصة في علاقتها باللغة والمعنى.
انشغل داغر بأسئلة الحداثة الشعرية العربية، وبإشكاليات العلاقة بين الشعر والفكر، وبين التراث والتحول، فشكّل مشروعه الأدبي مساراً نقدياً وإبداعياً متكاملاً.
نشر أكثر من 70 كتاباً، ومن مؤلفاته في الشعر، "فتات البياض"، "كتاب الحب"، "حاطب ليل"، "تخت شرقي"، ومن مؤلفاته في النقد والفكر، "الشعر العربي الحديث: بنياته وإبدالاتها"، "العرب والحداثة"، "جمالية الحداثة في الشعر العربي"، "الشعرية العربية الحديثة"، "فن الكتابة"، وتمثل كتبه النقدية مراجع أساسية في دراسة الشعر العربي الحديث وتحولاته الجمالية والفكرية.
تميّز أسلوب شربل داغر بـتفكيك البنية التقليدية للقصيدة، دون القطيعة التامة مع التراث، والانحياز إلى قصيدة الحداثة ذات البعد الفلسفي والتأملي، أما لغته فهي شعرية كثيفة، مقتصدة، وإيحائية، وهناك حضور واضح في كتاباته الشعرية للأسئلة الوجودية: الزمن، الجسد، الهوية، المعنى، فقد جمع بين الشعر والمعرفة، حيث لا تنفصل القصيدة لديه عن التفكير النقدي.
أما في النقد، فأسلوبه يتسم بالصرامة المنهجية، والانفتاح على المناهج الغربية (البنيوية، السيميائية، النقد الثقافي)، مع مساءلة السياق العربي لا استنساخه.
وُصف عدد من النقاد داغر بأنه "أحد أهم منظّري الحداثة الشعرية العربية" واعتبروه جسراً معرفياً بين النقد العربي والتراث النقدي الغربي، ورأى فيه نقاد آخرون أنه نموذج للمثقف المركّب الذي لا يكتفي بالقصيدة بل يؤسس لها نظرياً، وأشادوا بقدرته على نقد الشعر من داخله بوصفه شاعراً لا مراقباً خارجياً.
ومن أهم الجوائز التي فاز بها شربل داغر بالإضافة لجائزة نوابغ العرب، جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الفنون والدراسات النقدية وذلك عن كتابه "الشعر العربي الحديث: بنياته وإبدالاتها"، وهو من أبرز كتبه النقدية التي تناولت تحولات القصيدة العربية الحديثة من منظور جمالي وثقافي، كما فاز في جائزة سلطان العويس الثقافية التي مُنحت له تقديراً لمجمل منجزه الشعري والنقدي، ولدوره في ترسيخ خطاب حداثي معرفي في الثقافة العربية.