تعكس شكاوى مواطنين عاملين في القطاع الخاص جدلاً متصاعداً حول آليات احتساب الرواتب، في ظل لجوء بعض الشركات إلى تبرير تخفيض أجور المواطنين بحصولهم على دعم من برنامج "نافس"، ما يثير تساؤلات قانونية بشأن مشروعية هذا الإجراء، وحدود مسؤولية الشركات تجاه برامج الدعم الحكومية، والحقوق التي يكفلها القانون للموظفين المتضررين.

وأوضح محمد الميسري، مستشار قانوني، أن هذه الإشكالية قائمة بالفعل في القطاع الخاص، مشيراً إلى وجود تمييز لدى بعض الشركات في رواتب المواطنين عن غيرهم للمسمى الوظيفي ذاته، بذريعة حصول المواطن على دعم من برنامج "نافس".

راتب موحد 

وبيّن أن هذا التبرير غير صحيح قانوناً، مؤكداً أن الراتب يجب أن يكون موحداً للمسمى الوظيفي نفسه، بغض النظر عن جنسية الموظف، لافتاً إلى أن "نافس" يُعد دعماً حكومياً مباشراً للمواطن العامل في القطاع الخاص، ولا علاقة للشركة به، ولا يجوز احتسابه ضمن التزاماتها المالية تجاه الموظف.

تقديم شكوى

وأشار الميسري إلى أنه في حال قيام الشركة بتخفيض راتب المواطن بسبب حصوله على دعم "نافس"، يحق للموظف التقدم بشكوى رسمية إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، وشرح تفاصيل الحالة، حيث تتولى الوزارة التواصل مع الشركة، والتحقق من الواقعة.

وأضاف "أن اللجوء إلى المحكمة العمالية متاح أيضاً، إلا أن اختصاصها لا يشمل تحديد مستويات الرواتب، ما يجعل التوجه إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين الخيار الأنسب في مثل هذه الحالات".

وفي ختام حديثه، دعا الميسري إلى سن تشريع واضح ورادع يُلزم الشركات الخاصة بعدم استغلال برامج الدعم الحكومية.

رفع الحد الأدنى للرواتب

الجدير بالذكر أن وزارة الموارد البشرية والتوطين أعلنت رفع الحد الأدنى لرواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 6 آلاف درهم شهرياً اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني) 2026، على أن يطبَّق القرار على تصاريح العمل الجديدة، وكذلك التصاريح التي يتم تجديدها أو تعديلها بدءاً من التاريخ ذاته. كما أتاحت الوزارة للمنشآت، التي عيّنت مواطنين قبل هذا الموعد، تعديل الرواتب وفق الحد الأدنى الجديد حتى 30 يونيو (حزيران) 2026.