عندما دخلت الوحدة الخليجية مرحلة ناضجة، شكّلت دافعاً لانطلاقة جديدة في العلاقة، لتعزيز دورهما الحضاري ورسالتهما الإنسانية، مع الأخذ بعين الاعتبار المرحلة التاريخية والاستثنائية التي تعيشها الأمة، والتي أربكت المشهد العام وظهرت آثارها في الساحة العربية المعاصرة من نزاعات وفتن داخلية.

هناك فرصة ثمينة لتوحيد المواقف والتوجهات لإيجاد حلول للأزمات، ولتعزيز أواصر الأخوة بين الخليجيين، والنجدة وحق الجوار القائمة على زيادة التنسيق والتعاون، ما سوف ينعكس بشكل إيجابي إلى حد بعيد على إنضاج الوعي الخليجي والعربي من أجل العمل المشترك.

التقدير والعرفان اللذان تحظى بهما الإمارات، قيادةً وشعباً، لدى شعوبنا العربية والإسلامية، أمر تدعمه الشواهد والبراهين، سواءً لإجهاض مؤامرات أعداء الأمة، أو للإسراع في صدّ الإرهاب وتطويقه. لقد حققت الإمارات وحلفاؤها الكثير من الإنجازات التي تستحق الاعتراف بالجهود المبذولة لخدمة أوطاننا العربية، حيث تُعدّ «عاصفة الحزم» وعملية «إعادة الأمل» في اليمن من أنجح العمليات بعد تحقيقها للأهداف التي انطلقت من أجلها. وأكدت قيادة التحالف العسكري بأنها حققت حماية الشرعية وردعت العدوان الحوثي في كل المناطق المنتزعة من الشرعية، وأسهمت في زوال التهديد عن أمن المملكة والدول المجاورة.

الإمارات وحلفاؤها حينها كانوا جادّين للغاية في بذل المزيد من الجهود المضاعفة والمتواصلة بغية تحقيق النجاحات والإنجازات من أجل الحفاظ على الأمن القومي العربي والخليجي، والحيلولة دون تمدد الجماعات المتطرفة والإخوان وأدعياء الطائفية، كما حظيت هذه الجهود بقبول وتوافق دولي من جانب قادة دول العالم وزعمائها.

كان هناك وعيٌ عربيٌّ مشترك وتوافقٌ خليجيٌّ كامل وواضح في الرؤى، لدرء خطر داهم ومؤامرات آثمة هدفها تفكيك النسيج الاجتماعي الخليجي والعربي وتفتيت لحمته وشق الصف، حيث استطاعت الإمارات مناقشة قضايا الأمة والتماس الحلول الناجعة كافة لكي تخرج أوطاننا من عنق الزجاجة. ولكي لا نخسر المكاسب العظيمة، لا بدّ على الأخوة السعوديين وضع ما اختلف فيه على طاولة البحث والنقاش للوصول إلى النتائج التي تؤلّف بين القلوب وتوحّد المواقف. فوحدة الخليج رسالة حضارية تعيد الثقة بالمستقبل.

ولا سيما تحمُّل الزعماء الخليجيين مسؤولية إدارة الصراع، إذ بذلوا قصارى جهدهم في إعطاء الأولوية لحل القضايا الشائكة، وتحريك المياه الراكدة من خلال بلورة رؤى مشتركة للتعامل بشكل فاعل مع الأحداث المتسارعة، وترسيخ التعاون والانسجام الخليجي. ولهذا كان للسعودية والإمارات نصيب الأسد في نجاح أضخم مناورة عسكرية «رعد الشمال»، التي شملت 37 دولة لإظهار الكفاءة في القتال والجاهزية للعدة والعتاد، كما تُعدّ نقطة انطلاقة حقيقية لمعالجة كثير من أزمات المنطقة، وتضيف فصلًا جديدًا من فصول الشرف والرفعة يُضاف إلى تاريخ الخليج المشهود له بالتضحيات والنجدة وحق الجوار والأخوة في الدين.

ولا ننسى الممارسات المشينة من الحوثيين وأتباعهم بحق جيرانهم في الخليج، في أكثر من جبهة، وهناك كثير من الوثائق والدلائل التي تُثبت بما لا يدع مجالًا للشك مدى تواطؤ الانقلابيين مع الأجندة الخارجية، ما أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة.

وكان لا بدّ حينها من تضييق الخناق على رعاة الإرهاب من الإخوان المسلمين وإرغامهم على التراجع عن الممارسات التي يقومون بها في المنطقة العربية، على أمل أن يُسدل الستار على التمدد الإخواني في العالم العربي.

وتدعو الإمارات إلى الحكمة وعدم التنازع حتى لا نفشل وتذهب قوتنا وهيبتنا، وتفعيل هذه المبادئ بغية الوصول إلى الأهداف الكبرى التي تجمع شمل الخليج على كلمة واحدة، والنهي عن كل ما يولّد الكراهية في صفوفه. ولا ينبغي أن نغفل عن المكاسب البارزة التي تحققت، فالحفاظ عليها ضرورة ملحّة، وعدم التفريط بالإنجازات السياسية التي أُنجزت هو الطريق إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، حتى تنعم أمتنا بالأمن والسلام.