في ظل الارتفاع المتواصل في معدلات السمنة في الأردن، يتزايد إقبال المواطنين على وسائل سريعة لإنقاص الوزن، من بينها استخدام أدوية مخصصة أساساً لعلاج السكري، وسط تحذيرات طبية من مخاطر استعمالها دون إشراف مختصين.

وتشير بيانات وزارة الصحة الأردنية إلى أن 60.8% من البالغين بين 18 و69 عاماً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، من بينهم 32.3% مصابون بالسمنة، كما أظهر تقرير المسح الوطني التدرجي لعام 2019 أن 68.8% من النساء يعانين من زيادة الوزن أو السمنة، مقابل 53.1% من الرجال.

ومع تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، يلجأ كثيرون إلى حلول سريعة بدلًا من الحميات طويلة الأمد أو الالتزام بالنشاط البدني. ومن أبرز هذه الحلول حقن أوزمبيك، وهو دواء مخصص في الأصل لتنظيم مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه بات يُستخدم على نطاق واسع لأغراض إنقاص الوزن.

أرقام صادمة

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من مليار شخص حول العالم من السمنة، التي ارتبطت بنحو 3.7 مليون حالة وفاة خلال عام 2024. وحذرت المنظمة من أن عدم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة قد يؤدي إلى تضاعف أعداد المصابين بالسمنة بحلول عام 2030، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية ويكبد الاقتصاد العالمي خسائر تُقدّر بنحو ثلاثة تريليونات دولار سنوياً. 

ويروي خيري الفقهاء، وهو مريض سكري في الخمسين من عمره، أنه استخدم حقن أوزمبيك بناءً على نصيحة طبية لضبط السكر والمساعدة على خسارة الوزن، مؤكداً أن الهدف الأساسي كان تحسين حالته الصحية.

How GLP-1 Drugs Are Shaping Health Beyond Weight Loss and Diabetes

 كما أشارت رانيا، وهي موظفة في الثلاثينات، إلى أنها فقدت 10 كيلوغرامات خلال عدة أشهر بعد استخدام الحقن ضمن برنامج غذائي متكامل وتحت إشراف مختص.

ويبلغ سعر علبة أوزمبيك في الأردن نحو 96 ديناراً أردنياً، وتكفي للاستخدام أسبوعاً واحداً، مع تفاوت بسيط في الأسعار بين الصيدليات. إلا أن أطباء حذروا من استخدام العقار بشكل عشوائي، مؤكدين أنه ليس حلًا سحريًا للتنحيف.

وقال الطبيب حازم قرالة، المتحدث الإعلامي باسم نقابة الأطباء الأردنيين، إن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام حقن التنحيف، خاصة بين فئة الشباب، نتيجة انتشار ثقافة فقدان الوزن السريع والتأثر بمواقع التواصل الاجتماعي، وأوضح أن سهولة الحصول على هذه الحقن دون وصفة طبية أسهمت في انتشار استخدامها خارج الأطر العلاجية السليمة.

وأشار قرالة إلى أن علاج السمنة لا يقتصر على الحقن فقط، بل يشمل خيارات متعددة مثل الأدوية الفموية أو التدخلات الجراحية، محذراً من الآثار الجانبية المحتملة للاستخدام غير المنضبط، والتي قد تشمل اضطرابات هضمية وتغيرات نفسية، إضافة إلى مخاطر محتملة على البنكرياس على المدى البعيد.

ودعا قرالة إلى تشديد الرقابة على تداول حقن التنحيف، وقصر استخدامها على الحالات التي تستدعي ذلك طبياً وتحت إشراف مختص، مؤكداً أن تبني نمط حياة صحي يبقى الأساس في الوقاية والعلاج.

Obesity Rate Declining in U.S.

من جهتها، أكدت مديرة المؤسسة العامة للغذاء والدواء رنا عبيدات أن عقار أوزمبيك مسجل رسمياً في الأردن منذ أكتوبر(تشرين الأول) 2020 لعلاج السكري من النوع الثاني فقط، ولا يشمل تسجيله استخدامه لأغراض التنحيف. وحذرت من مخاطر انتشار الأدوية المغشوشة عبر الإنترنت نتيجة ارتفاع الطلب، مشددة على أن استخدامها قد يؤدي إلى عواقب صحية خطيرة.