قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في تحليل لها، إن النظام الإيراني يتبع خطة تدريجية في مواجهة الاحتجاجات، تعتمد على التجاهل في البداية، ثم التشتيت، وصولاً إلى مرحلة القتل، وبحسب التحليل، فإن طهران تراهن على أن الولايات المتحدة لن تتدخل، بينما تتحرك دبلوماسياً لحشد دعم إقليمي يمنع أي عمل عسكري أمريكي.

وبحسب "جيروزاليم بوست"، اتبعت إيران سياسات متنوعة منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، في البداية، سعت إلى تجاهل الاحتجاجات، على أمل أن تنتهي بعد عدة أيام، وعندما لم ينجح ذلك، حاولت تشتيت الانتباه عنها من خلال تسليط الضوء على سياستها الخارجية، والآن، انتقلت إلى مرحلة القتل، وارتكاب مجازر بحق آلاف الأشخاص.

خطة إيران

أشار التحليل إلى أن هذه استجابة نموذجية للغاية من قبل النظام، وهي ما مكّنته من النجاة من جولات احتجاجية عديدة في الماضي، فالنظام ليس كتلة صماء، وليس جامداً لدرجة أن ينكسر تحت الضغط، وهذا يعني أن النظام الإيراني يعرف حدوده، ويدرك أن أعداداً كبيرة من الناس لا تحب الحكومة، كما يواجه صعوبة في السيطرة على المناطق الطرفية، التي تعيش فيها الأقليات.

ووفقاً للصحيفة، فإن استجابة طهران غالباً ما تكون ترك الاحتجاجات تأخذ مجراها لأيام أو أسابيع ثم ارتكاب مجازر بحق الناس، وفي هذه الحالة، تتعرض إيران لقدر أكبر من الضغط لأنها أُضعفت بسبب حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

رهان على "الخدعة الأمريكية"

يرى التحليل أن إيران تختبر أيضاً ما تفترض أنه "خدعة أمريكية"، فبينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دعمه للمتظاهرين وحذر إيران من قتل الناس، من الواضح أن طهران لا تأخذ هذا الأمر على محمل الجد.

وتفترض طهران أنها إذا نفذت عمليات القتل في الظلام، مع قطع اتصالات الإنترنت وعزل البلاد عن العالم، فإن واشنطن لن تتحرك لأنه لن تكون هناك صور سهلة يمكن تعليق العمل الأمريكي عليها.

تحركات دبلوماسية لمنع التدخل

أشار التحليل إلى أن النظام الإيراني يدعو الدول الآن إلى عدم التدخل، حيث أجرى وزير الخارجية، عباس عراقجي، محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، لإدانة أي تدخل في شؤون إيران الداخلية.

كما يبدو أن إيران تتواصل مع دول أخرى، وستلعب بورقة "زعزعة الاستقرار"، مدعية أنه إذا ضعف النظام، فإن عدم الاستقرار سينتشر في جميع أنحاء المنطقة، ولهذا السبب، تبدو تلك الدول قلقة بشأن أي إجراء أمريكي يتعلق بإيران، مما يجعل الأسبوع الحالي حاسماً في وقت يسعى فيه النظام الإيراني لتجاوز هذا التحدي.