تقدم الجيش السوري في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد أمس السبت، رغم دعوات الولايات المتحدة إلى وقف تقدمه في بلدات المنطقة، بشمال سوريا.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الجيش سيطر على مدينة الطبقة، في الشمال والسد المجاور لها، بالإضافة إلى سد الحرية المعروف سابقاً بسد البعث، في غرب مدينة الرقة السورية.
ولم تعترف السلطات الكردية السورية بخسارة هذه المواقع الاستراتيجية، ولم يتضح بعد إذا كانت الاشتباكات مستمرة.
واحتشدت القوات السورية طيلة أيام حول مجموعة من القرى في غرب النهر، ودعت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد، والمتمركزة هناك إلى إعادة نشر قواتها على الضفة المقابلة للنهر. وهناك اشتباكات بين الجانبين على مواقع استراتيجية، وحقول نفط على امتداد نهر الفرات.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة أمس السبت، في بادرة حسن نوايا، لكنها اتهمت القوات السورية بانتهاك الاتفاق بمواصلة التوغل شرقاً في مدن وحقول نفط غير مشمولة بالاتفاق.
وقال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي براد كوبر في بيان على إكس، إن على القوات السورية "وقف أي أعمال قتالية في المناطق" بين مدينتي حلب والطبقة، على بعد حوالي 160 كيلومتراً إلى الشرق.
فرحة
وتضمن اتفاق الانسحاب الأولي مدينة دير حافر الرئيسية، وبعض القرى المحيطة بها ذات الأغلبية العربية. وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية السبت، ودخلت القوات السورية المنطقة بسلاسة نسبية، وسط احتفالات السكان بوصولها.
وقال حسين الخلف وهو أحد السكان: "يعني هي الحمد لله بأقل الخسائر لأنه احنا يكفينا دم بها البلد سوريا يعني. يكفي اللي ضحيناه، وراح منا والناس ملت. إحنا نريد سوريا واحدة موحدة لجميع السوريين، وكنا مرتاحين ومبسوطين وكنا إخوة، وهذا اللي نتمناه نحنا".
وقالت الشركة السورية للبترول إن القوات السورية سيطرت على حقلي الرصافة، وصفيان، وإن من الممكن عودتها للعمل.
ووفقاً لمصدر في المنطقة، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية شرقاً، بعضها سيراً على الأقدام، نحو مدينة الطبقة التي تشهد توتراً، وذلك مع اتجاه مجرى النهر، لكنها لا تزال على الجانب الغربي منه قرب سد كهرومائي وهو مصدر حيوي للطاقة.
لكن عندما أعلن الجيش السوري عزمه السيطرة على الطبقة، قالت قوات سوريا الديمقراطية، إن ذلك لم يكن جزءاً من الاتفاق الأصلي، وإنها ستقاتل للحفاظ على المدينة وحقول النفط في محيطها. وأعلن الجيش السوري مقتل 4 من جنوده في هجمات مسلحين أكراد، بينما أفادت قوات سوريا الديمقراطية بمقتل عدد من عناصرها، دون ذكر العدد.
وذكر مصدر أمني سوري أن طائرات من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حلقت فوق المدن التي تشهد توتراً وأطلقت قنابل تحذير. واضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة ضبط سياستها في سوريا لتحقيق التوازن بين دعم قوات سوريا الديمقراطية، التي حاربت تنظيم داعش الإرهابي على مدى سنوات، وبين دعم واشنطن الجديد للرئيس السوري أحمد الشرع الذي أطاحت قواته ببشار الأسد في أواخر 2024.
تدخل أمريكي
وقال مصدران كرديان إن المبعوث الأمريكي توم براك، سافر إلى أربيل في شمال العراق السبت، للقاء قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني، في محاولة لتهدئة التوتر. ولم يصدر أي تعليق بعد من المتحدث باسم براك.
وأدى التوتر الذي استمر أسابيع بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، إلى اتساع هوة الخلاف بين حكومة أحمد الشرع، الذي تعهد بإعادة توحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً، وبين السلطات الكردية الإقليمية التي تشعر بالقلق من إدارته التي يقودها إسلاميون.
وخاض الجانبان محادثات امتدت أشهراً في العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية، بحلول نهاية 2025، وأكد الطرفان مراراً رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسياً. ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات هذا الشهر في مدينة حلب، في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
ثم احتشدت القوات السورية حول بلدات في الشمال والشرق في الأسبوع الماضي وذلك للضغط على الأكراد لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود، مع حكومة دمشق.
ولا تزال السلطات الكردية تسيطر على مناطق رئيسية ذات غالبية عربية في شرق البلاد حيث يوجد أيضاً بعض من أكبر حقول النفط والغاز في سوريا. وقال زعماء عشائر عربية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، إنهم مستعدون لحمل السلاح ضد القوات الكردية، إذا أمر الجيش السوري بذلك.
وتفاقمت المخاوف الكردية بعد موجات العنف الطائفي التي شهدتها البلاد في العام الماضي، حين قُتل نحو 1500 علوي على يد قوات مؤيدة للحكومة في غرب سوريا، وقُتل مئات الدروز في جنوب البلاد، بعضهم في عمليات أشبه بالإعدام.