قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إن هناك روايات متزايدة تشير إلى أن النظام الإيراني ربما يستعين بميليشيات مدعومة منه في العراق، ومقاتلين أفغان، للمساعدة في قمع الاحتجاجات المستمرة في البلاد، ووفقاً لتحليل الصحيفة، فإن السبب المحتمل لذلك هو أن هؤلاء المقاتلين الأجانب ليس لديهم ولاء للإيرانيين العاديين، ومن المرجح ألا يمانعوا في إيذائهم.

وتقول "جيروزاليم بوست"، إن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه الادعاءات، ففي الماضي، زعمت تقارير أن ميليشيات عراقية دخلت إيران لمساعدة الحرس الثوري الإيراني في قمع الاحتجاجات.

مقاتلون أجانب

نقلت الصحيفة عن محامية إيرانية قولها، على منصة "إكس"،: "تحدثت للتو مع صديق في إيران عاد إليه الإنترنت، قال إن طهران استأجرت ميليشيات مسلحة (الحشد الشعبي ولواء فاطميون)، وهم قتلة محترفون يطلقون النار على الناس بشكل عشوائي في الشوارع، وأمام منازلهم، وعدد القتلى أعلى بكثير من 20 ألفاً، وأكياس الجثث في كل مكان".

ونقلت جيروزاليم بوست عن أكاديمية إيرانية، قالت إن هذه الاستراتيجية تمثل جانباً مهماً من "محور المقاومة" الإيراني، حيث يمكن استخدام هؤلاء الوكلاء لتأمين النظام الإيراني نفسه من "التهديدات" الداخلية. 

وذكرت الصحيفة أن شبكة "سي إن إن" كانت قد أفادت في 15 يناير (كانون الثاني)، نقلاً عن مصادر أمنية، أن ما يقرب من 5,000 مقاتل من الميليشيات العراقية دخلوا إيران عبر معبرين حدوديين، كما نقل موقع "إيران انترناشونال" في 17 يناير (كانون الثاني) أن لواء "فاطميون" الأفغاني ولواء "زينبيون" الباكستاني وقوات الحشد الشعبي العراقية نفذوا جزءاً كبيراً من عمليات القتل.

هوية الميليشيات

أوضحت "جيروزاليم بوست" أنه من الصعب التحقق من هذه التقارير، موضحة أن "الحشد الشعبي" هي مجموعة من الميليشيات في العراق تشكلت في عام 2014 للمساعدة في قتال تنظيم "داعش" الإرهابي بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني، وتستند بعض هذه الميليشيات إلى جماعات سابقة موالية لإيران، مثل "منظمة بدر" و"كتائب حزب الله".

ووفقاً للصحيفة، ترتبط هذه الجماعات بالحرس الثوري الإيراني، حيث كان زعيم "كتائب حزب الله" أبو مهدي المهندس مقرباً من قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني. وتصنف الولايات المتحدة العديد من هذه الجماعات، مثل "عصائب أهل الحق" و"حركة حزب الله النجباء"، كجماعات إرهابية.

أداة في يد النظام

واعتبر التحليل أن هذه الميليشيات هي محاولة لخلق نوع من "الحرس الثوري" في العراق، وهي تخدم مصالح إيران، ومن المعقول أن يكون بعض أفرادها قد ذهبوا إلى إيران للمساعدة في القمع، مضيفة: "إنهم يتحدثون العربية، لذا لن يتمكنوا بسهولة من العمل في كل مكان في إيران".

وأشارت الصحيفة إلى أنه بجانب ذلك، قام الحرس الثوري الإيراني بتجنيد مقاتلين شيعة من أفغانستان (لواء فاطميون) وباكستان (لواء زينبيون) للقتال في سوريا، ولكن مع سقوط نظام الأسد، اضطر هؤلاء المقاتلون لمغادرة سوريا وهم الآن عالقون في إيران.

وخلصت الصحيفة إلى أنه من المحتمل أن تكون إيران قد استخدمتهم لقمع المحتجين، ولكن القصة الكاملة حول استخدام إيران لهذه الجماعات الأجنبية لا تزال تتطلب تحقيقاً إضافياً لإثبات دورها.