أكد سياسيون أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى الهند تمثل محطة استراتيجية تعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، ورؤية الإمارات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية الشاملة، وتوسيع آفاق التعاون والعمل المشترك مع الحكومة الهندية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل بشير باحث في الاجتماع السياسي، أن الزيارة تنطلق من حرص قيادتي الدولتين الصديقتين على تعزيز الشراكات والاستراتيجيات الإنسانية والاقتصادية التاريخية، التي تنامت منذ نحو أربعة عقود، فضلاً عن تعزيز دورهما السياسي والإنساني في استتباب الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وأوضح أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين الإمارات والهند أسهمت في نمو التجارة غير النفطية، وزيادة الاستثمارات المتبادلة في قطاعات حيوية، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والتعليم والتبادل الثقافي والتقني، بما يعكس شراكة متنامية تحرص قيادتا البلدين على ترسيخها واستدامتها وفق رؤية الإمارات 2031.

صناعة التوازنات

بدوره، قال الدكتور عامر فاخوري أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية في الإمارات: "زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند ليست زيارة عادية، ولا يمكن قراءتها كبروتوكول دبلوماسي تقليدي، بل تمثل لحظة سياسية محسوبة تعكس فهماً عميقاً لتحولات النظام الدولي وانتقال مركز الثقل الاقتصادي والاستراتيجي نحو آسيا، وتشكل حلقة جديدة في مسار واضح لتحويل العلاقات الإماراتية الهندية من صداقة راسخة إلى شراكة استراتيجية واقتصادية ذات نتائج ملموسة".

ولفت إلى أن ما يميز هذه الزيارة أنها تنطلق من منطق الشراكة لا الاصطفاف، حيث تواصل الإمارات بناء علاقات متوازنة مع القوى الصاعدة، وفي مقدمتها الهند كلاعب دولي بثقل اقتصادي وتكنولوجي وسياسي متنامٍ.

وأكد د. فاخوري أن الزيارة تعكس انتقال الدبلوماسية الإماراتية من إدارة الملفات إلى صناعة التوازنات، في ظل تعاون بات ضرورياً في مجالات الطاقة وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا والأمن الاقتصادي، وتحمل رسالة واضحة عن نموذج سياسي قائم على العقل والاستثمار واحترام المصالح المتبادلة، بما يعزز موقع الإمارات لاعباً مؤثراً في إعادة تشكيل التوازن الدولي.

شراكة مستدامة

من جانبه، أشار الدكتور محمد الزغول، الباحث في مركز الإمارات للسياسات، إلى أن زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الهند تأتي في لحظة دولية تتّسم بتزايد الاستقطاب واضطراب سلاسل الإمداد وتحول مراكز النمو نحو آسيا، ما يمنحها بُعداً استراتيجياً يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.

وقال: "تعكس الزيارة انتقال العلاقات الإماراتية الهندية إلى شراكة شاملة تشمل الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا والطاقة، وتمثل امتداداً عملياً لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، مع توجه لتعميق الاستثمارات في الصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والموانئ والخدمات اللوجستية، بما يعزز موقع البلدين في شبكات التجارة العالمية الجديدة".

وأوضح د. الزغول أن الزيارة تحمل أبعاداً ترتبط بأمن الغذاء وسلاسل التوريد، وتعكس تقارب الرؤى بشأن استقرار الإقليم وأمن الملاحة في المحيط الهندي والبحر العربي، والتنسيق في ملفات دولية أوسع.

وأضاف "تؤكد الزيارة دور الإمارات كقوة ربط بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشريك موثوق في التنمية والاستثمار، ومن المتوقع أن تسهم في ترسيخ شراكة مؤسسية ومستدامة قادرة على الصمود أمام تقلبات الاقتصاد والسياسة الدولية".