حمل كيليان مبابي القميص رقم 29 في بداياته وسط مقارنات مبكرة بتييري هنري، بعد بروزه السريع مع موناكو وتتويجه معه. غير أن مساره الخاص سرعان ما فرض نفسه، لتتلاشى تلك المقارنات، ولا يبقى منها اليوم سوى الذكريات، في وقت يلتقي فيه النجم الفرنسي بماضيه وهو يرتدي قميص ريال مدريد.

حلم مبابي بارتداء شعار ريال مدريد والتتويج بالالقاب الكبرى بالقميص الأبيض لم يبدأ بالصورة المثالية. فقد اكتفى في موسمه الاول بلقبي السوبر الاوروبي وكأس الإنتركونتيننتال، دون أن ينجح، رغم تصدره المشهد تهديفياً وتسجيله 30 هدفاً في 26 مباراة، في تفادي الازمة التي انتهت برحيل تشابي ألونسو عن الجهاز الفني هذا الموسم.

ريال مدريد يتنفس الصعداء بالفوز على ليفانتي - موقع 24عاد ريال مدريد لدرب الانتصارات بفوزه 2-0 على ضيفه ليفانتي، اليوم السبت، بفضل هدفي كيليان مبابي وراؤول أسينسيو في الشوط الثاني، ضمن منافسات الدوري الإسباني.

أداء مبابي، المتوج بالحذاء الذهبي، والمرشح بقوة للمنافسة على الكرة الذهبية المقبلة، يضعه في قلب الصراع بين نخبة لاعبي كرة القدم في العالم. غير أن الأداء الجماعي لم يرتق منذ وصوله إلى ريال مدريد. وفي ظل أجواء من التوتر داخل محيط النادي، ومع تعبير جماهير سانتياغو برنابيو عن استيائها، مع استثناء المهاجم الفرنسي من الانتقادات، يعود مبابي لمواجهة ماضيه.

في دوري أبطال أوروبا، يخوض كيليان مبابي، صاحب الـ27 ربيعاً، تجربته الثانية مع ريال مدريد بحثاً عن الليالي القارية التي لطالما تابعها في صباه، ليجد نفسه وجها لوجه أمام موناكو، الفريق الذي احتضن بداياته، في مواجهة تعيد إلى الواجهة صورة المهاجم الشاب الذي لمع اسمه باكرا في الكرة الأوروبية.

انضم مبابي إلى أكاديمية موناكو وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد عامين، ظهر للمرة الأولى مع الفريق الأول في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2015 أمام كان، في الدوري الفرنسي، بعمر 16 عاماً و347 يوماً، ليصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة رسمية في تاريخ الكرة الفرنسية.

وبعد ثمانية أيام، خاض أول مباراة اوروبية له في ملعب وايت هارت لين ضمن الدوري الأوروبي، حيث تعرض فريقه لخسارة ثقيلة. وفي مشاركته السادسة، سجل هدفه الأول، مؤكداً التوقعات التي أحاطت بمسيرته، قبل أن يحطم رقماً قياسياً جديداً أمام تروا، ليصبح أصغر هداف في تاريخ الدوري الفرنسي، متجاوزاً رقم تييري هنري، ويحصل على أول عقد احترافي.

وشكل موسم 2016-2017 نقطة التحول في مسيرة مبابي مع موناكو، بعدما سجل 29 هدفاً وقدم 16 تمريرة حاسمة في 60 مباراة، ولفت الأنظار بسرعته وقدرته التهديفية، ليتوج بجائزة "الغولدن بوي" وجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الفرنسي، وقاد النادي إلى إحراز لقب الدوري بعد غياب دام 17 عاماً.

وقبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان معاراً، مع بند شراء الزامي بقيمة 180 مليون يورو، كان مبابي أحد أبرز أسباب انتزاع لقب الدوري من النادي الباريسي. فموناكو، الذي حقق ثماني بطولات دوري وخمس كؤوس فرنسية وكأس رابطة، عاش ذروة نجاحه بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، ومع مبابي عاد لموسم واحد إلى تلك المرحلة الذهبية.

ضم الفريق آنذاك مزيجاً من المواهب الشابة والخبرة، وضم لاعبين مثل راداميل فالكاو، بيرناردو سيلفا، فابينيو، توماس ليمار، وتوج موناكو بلقب الدوري برصيد 95 نقطة، وسجل مبابي 15 هدفاً، وبلغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد مشوار حافل بالمحطات البارزة.

ريال مدريد يحدد موعد تجديد عقد فينيسيوس - موقع 24بعد رحيل تشابي ألونسو عن تدريب ريال مدريد، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له، فتحت إدارة النادي ملف فينيسيوس جونيور من أجل الحسم فيه قبل الصيف.

أبرز تلك المواجهات كانت أمام مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا، حيث خسر موناكو ذهاباً 5-3 في ملعب الاتحاد، قبل أن يقلب الطاولة إياباً في ملعب لويس الثاني، بمساهمة تهديفية من مبابي في المباراتين.

كما تألق أمام بوروسيا دورتموند بتسجيله ثنائية في ذهاب ربع النهائي وهدفاً في الإياب، ليقود فريقه إلى نصف النهائي، حيث خرج على يد يوفنتوس، الذي أنهى حلمه الاول في البطولة قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد.

تلك المرحلة شكلت ولادة اسم مبابي على الساحة الأوروبية. وبعد تسع سنوات، لا يزال التحدي ذاته قائماً، التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي طريقه لمحاولة جديدة، يواجه موناكو من جديد، الفريق الذي واجهه 12 مرة منذ رحيله وسجل في مرماه 10 أهداف، في وقت يحتاج فيه ريال مدريد إلى استعادة التوازن وحجز موقعه بين الثمانية الأوائل في الترتيب.