يتمنى أكراد تركيا أن تواصل السلطات، عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، بعد سيطرة سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة القوات الكردية في سوريا.
وتسعى الحكومة التركية، حليف القيادة السورية الجديدة، إلى التوصل إلى تسوية مع حزب العمال الكردستاني الذي يقبع زعيمه ومؤسسه التاريخي عبد الله أوجلان في السجن منذ 1999. وتهدف العملية التي أطلقها حليف الرئيس رجب طيب أردوغان القومي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى إنهاء قتال مستمر منذ أكثر من4 عقود أودى بـ50 ألفاً.
ورغم البرد القارس والثلوج، تجمع نحو 600 الإثنين في دياربكر في جنوب شرق تركيا، أكبر مدينة ذات أغلبية كردية في البلاد، للاحتجاج على العمليات العسكرية السورية.
وقال مصدر، إن الشرطة تدخلت بالقوة لتفريقهم، مستخدمة الهراوات، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي. وأشار إلى اعتقال نحو 20 محتج خلال التجمع.
ومساء الأحد، اتصل أردوغان هاتفياً بنظيره في دمشق أحمد الشرع، ليؤكد له "مواصلة تركيا دعم جهود الحكومة السورية" في "مكافحة الإرهاب"، وفق بيان رسمي. وشدد أردوغان على أن "تركيا تولي أهمية بالغة لوحدة سوريا واستقرارها وأمنها".
وتشترك تركيا مع سوريا في حدود طولها 900 كيلومتر، وتضم أقلية كردية كبيرة تناهز 20% من سكان البلاد.
تخريب
وأكد مدير الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران عبر إكس، أن "تركيا لاعب رئيسي على الأرض، ولاعب مؤثر على طاولة المفاوضات". وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية قسد ذات الغالبية الكردية، والذي ينص على دمجها الكامل في المؤسسات السورية، "يمثل خطوة مهمة".
وجاء الاتفاق الذي شكّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون الحفاظ على حكمهم الذاتي، بعد معارك ضارية أجبرت قوات سوريا الديموقراطية على الانسحاب من حلب في شمال سوريا، ومن معقلها في الرقة التي كانت تسيطر عليها منذ عقد.
ورداً على ذلك، ندّد عبد الله أوجلان عبر وفد زاره السبت من حزب "المساواة وديموقراطية الشعوب" المؤيد للأكراد، ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي، بـ"محاولة تخريب" المفاوضات في تركيا.
واتهمت قيادة الحزب تركيا بـ"النفاق السياسي البحت". وقالت: "لا يمكننا معاملة من نسمّيهم مواطنين على هذا الجانب من الحدود مثل أعداء على الجانب الآخر". وأضافت "لا يمكننا أن نكون بنّائين في أنقرة، ومدمّرين في سوريا". وتحدث الرئيس المشارك للحزب عباس شاهين في دياربكر، الإثنين عن "تهديد يواجه العملية التي خضعت لاختبارات قاسية"، لكنه مع ذلك أكد "ضرورة استمرارها". وقال: "نرى، في ضوء التطورات في الدول المجاورة، ما يمكن أن نواجهه في غياب عملية انتقال ديموقراطية".
وأكد رئيس الحزب الاشتراكي الكردستاني بيرم بوزيل "تضخيم قوة قسد، ولم تعكس الأراضي التي سيطرت عليها الواقع الكردي". لكنه أكد أن "الدعم العنصري والشوفيني المقدم للأعمال المنفذة ضد الأكراد في سوريا يثير قلقاً بين أكراد تركيا"، واصفاً ذلك بـ "صدمة كوباني الثانية".
لا خيار
وشهدت هذه المدينة في شمال سوريا معارك ضارية بين المقاتلين الأكراد ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي خلال الحرب السورية، وتعرضت لاحقاً لقصف منتظم من الجيش التركي. وقال بوزيل: "لا نعلم ما سيكون عليه الموقف داخل معسكر حزب العمال الكردستاني، لأن السياسة التي تنتهجها أنقرة ولّدت شعوراً عميقاً بانعدام الثقة لدى الأكراد. مع ذلك، ستقود تركيا العملية وستواصل جهودها لنزع سلاح الحزب". واعتبر أن لا خيار آخر أمام الحكومة "وإلا سيشكل حزب العمال الكردستاني تهديداً أكبر لتركيا".
وبدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذين انكفأوا إلى المناطق الجبلية في شمال العراق، نزع سلاحهم بشكل رمزي في يوليو (تموز) بعد إعلان حلّ الحل الحزب في مايو (أيار)، بناء على طلب زعيمهم. ولكن في نوفمبر (تشرين الثاني)، نددوا بالشلل الذي تشهده عملية السلام، وقالوا إنهم لن يتقدموا أكثر في المسار في المرحلة الراهنة. وقال القائد في الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني أحمد ملازغيرت: "لقد فعلنا ما طُلب منا. الأمر الآن متروك للدولة التركية" للتحرك، مطالباً بالإفراج الفوري عن أوجلان.