أكد اقتصاديون أن الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والهند تدخل مرحلة جديدة من النمو المدفوع بأرقام قياسية في التجارة والاستثمار، بعد توقيع اتفاقيات استراتيجية تعزز التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.

وأكد الدكتور أحمد طرابلسي خبير اقتصادي، أن الأرقام تمثل الدليل الأوضح على قوة الشراكة الإماراتية الهندية، مشيراً إلى أن الهند تُعد خامس أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي يناهز 3.7 تريليونات دولار، مع متوسط نمو سنوي يتجاوز 6.5%، وتوقعات بوصول اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار قبل عام 2030.

وقال طرابلسي إن الإمارات نجحت في بناء نموذج اقتصادي مبتكر ومتنوّع، حيث تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية 75% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 30 إلى 35 مليار دولار سنوياً، لتكون من بين أكثر الدول جذباً للاستثمارات في المنطقة.

وأوضح أن مذكرات التفاهم الموقّعة تمثل خطوة انتقالية نحو عصر التكامل الاقتصادي الجوهري، حيث تلتقي القوة الإنتاجية الهندية مع الثقل الاقتصادي الإماراتي كمركز سيادي لتجميع وتوجيه رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية، بما يسهم في إعادة تشكيل النفوذ الاقتصادي الدولي عبر الترابط العميق لا المنافسة.

محمد بن زايد: مد جسور التعاون نهج إماراتي أصيل ومتواصل - موقع 24بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، اليوم الإثنين في نيودلهي، مختلف جوانب التعاون، والعمل المشترك في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، مؤكداً أن "مد جسور التعاون من أجل الخير والتقدم والتنمية المشتركة للجميع يعد نهجاً إماراتياً أصيلاً ...

أرقام ودلالات

من جانبها، قالت البروفيسورة هدى الخزيمي، مستشارة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا الناشئة، ومديرة مركز أبحاث تسريع التكنولوجيا الناشئة، إن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى الهند، وتبادل الاتفاقيات مع دولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، لا تمثل "حزمة تعاون" تقليدية، بل إعادة ضبط هيكلية لمعادلة النفوذ الاقتصادي في آسيا والشرق الأوسط، عبر تحويل العلاقة إلى شراكة "أنظمة" لا شراكة "صفقات".

وأوضحت أن هذه الشراكة تربط بين اقتصاد هندي صاعد ومركز إماراتي مالي ولوجستي عالمي، بما يخلق مساراً أكثر كفاءة لتدفقات التجارة ورأس المال والتكنولوجيا.

وأضافت أن "حجم التجارة الثنائية تجاوز 100 مليار دولار، مع هدف رفعه إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وهو ما يعكس انتقال العلاقة من تبادل السلع إلى بناء سلاسل إمداد وتكامل صناعي طويل الأجل".

وأشارت إلى تثبيت بعد أمن الطاقة عبر صفقة غاز طبيعي مسال بقيمة تقارب 3 مليارات دولار لتوريد 0.5 مليون طن سنوياً لمدة 10 سنوات بدءاً من عام 2028، بما يعزز أمن الطاقة للهند ويضمن للإمارات تدفقات إيرادات مستقرة.

وبيّنت أن الإمارات تُعد من كبار المستثمرين في الهند، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية المباشرة نحو 22.8 إلى 24 مليار دولار خلال الفترة من 2000 حتى 2025 تقريباً، ما يعكس شراكة رأسمالية ممتدة وليست ظرفية.

وأكدت الخزيمي أن هذه الحزمة تُترجم إقليمياً ودولياً إلى "قوة ربط" إماراتية، تقوم على تعظيم الموثوقية، وتخفيض مخاطر الانقطاع، وتعزيز موقع الدولة كمنصة توازن واستقرار في اقتصاد عالمي شديد التقلب.

محمد بن زايد ورئيس وزراء الهند يشهدان تبادل اتفاقيات ومذكرات تفاهم - موقع 24شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وخطابات نوايا لتعزيز التعاون بين البلدين وتطويره، وذلك في إطار زيارة عمل التي يؤديها إلى الهند.

اقتصاد مستدام

بدوره، قال ثاني الكثيري، خبير اقتصادي، إن زيارة رئيس دولة الإمارات إلى الهند تمثل محطة مهمة تعكس عمق العلاقات الثنائية وتطورها، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة استمرار تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى قطاعات حيوية في الهند، تشمل البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن الزيارة أسفرت عن توقيع اتفاقيات جديدة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين ورفع حجمه إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، إلى جانب دعم مشروع "ممر التجارة" الذي يربط الهند بالإمارات، بما يعزز التكامل اللوجستي والاقتصادي.

وأوضح الكثيري أن الشراكة الاقتصادية مع الهند تسهم في دعم الأمن الغذائي للإمارات عبر الواردات الزراعية والاستثمار في سلاسل التوريد، إلى جانب استمرار التعاون في مجال النفط والغاز، والتوسع في الطاقة النظيفة، لا سيما الهيدروجين الأخضر.

وأضاف أن الاتفاقيات المشتركة تعزز كذلك التعاون في مجال الأمن البحري ومواجهة التهديدات الإقليمية، إضافة إلى التنسيق في المحافل الدولية والدعم المتبادل داخل المنظمات الدولية.

وأكد أن مستقبل العلاقات الإماراتية الهندية يتجه بثبات نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التنمية الاقتصادية المستدامة والأمن والابتكار، مدعومة برؤية قيادتي البلدين وإرادة سياسية قوية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، ما يجعلها نموذجاً للشراكات بين دول الخليج وجنوب آسيا.