هدمت آليات إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، مكاتب متنقلة داخل حرم مبنى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في حي الشيخ جراح بمدينة القدس.
وذكرت محافظة القدس، في بيان صحفي اليوم، أنه "تم رفع علم إسرائيل فوق المقر الرئيسي لوكالة الأونروا في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر".
واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب "يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام القوات الإسرائيلية على إنزال علم الأمم المتحدة، ورفع علم دولة إسرائيل داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية".
وأوضحت أن "مجمع الأونروا في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية"، مشددة على أن "إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها".
وبينت المحافظة أن "هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، عقب إبلاغ الوكالة بنية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في 12 من الشهر الجاري، للمركز الصحي التابع للأونروا وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية".
وأكدت المحافظة أن "هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الأونروا، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى".

وشددت محافظة القدس على أن "هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة"، معتبرة أن "هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية".
وبدوره، أكد المستشار الإعلامي لوكالة "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، عن أبو حسنة قوله إن "المقر المستهدف كان يشرف على عمليات الأونروا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة، وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة".
واعتبر أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم داخل المقر، تصعيد ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه الأونروا، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.