صدر حديثاً كتاب "أسرار الكتابة كما يرويها كُتّاب العالم" للمترجمة والأديبة المصرية الدكتورة سارة حامد حواس، عن الدار المصرية اللبنانية، وهو عمل يضيء على تجربة الكتابة بوصفها فعلاً إنسانياً وإبداعياً، من خلال شهادات وتجارب عدد من كبار الكُتّاب العالميين المؤثّرين في المشهد الثقافي العربي.
وتقول حواس إن الكتاب يتناول عملية الكتابة نفسها، كما يرويها أصحابها، مؤكدة أن فكرته انبثقت من حب عميق وشغف طويل بالكتابة، ليس كنصٍّ فقط، بل كرحلة كاملة تبدأ من الفكرة ولا تنتهي عند الصفحة الأخيرة.
وكان لـ"24" معها الحوار التالي:
اخترتِ أسرار الكتابة لدى 17 كاتباً عالمياً شهيراً، كيف تم اختيار هذه المجموعة في ظل وجود مئات الكُتّاب العالميين؟
في كتابي «أسرار الكتابة كما يرويها كُتّاب العالم»، تناولت عملية الكتابة عند عدد من كبار الكُتّاب العالميين المؤثّرين في العالم العربي. بعضهم نال جائزة نوبل في الآداب، وآخرون حصلوا على جائزة البوكر البريطانية، إلى جانب جوائز أدبية أخرى، لكن معياري في الاختيار لم يكن الجوائز فقط، بل قوة تأثير هؤلاء الكاتبات والكُتّاب في التكوين الثقافي للمتلقّي العربي.
عند ترجمة نصوص الكتابة لأي كاتب، كنت أبحث في مواقع التواصل الاجتماعي عن مدى اهتمام القُرّاء بأعماله، من خلال تداول أغلفة كتبه المترجمة أو نشر اقتباسات منها. كما تابعت المقالات العربية المنشورة عنه في المواقع والمجلات والصحف الثقافية. فهدفي الأول كان إفادة المتلقّي العربي وإمداده بما يهمه ويحب قراءته عن كُتّابه العالميين المفضّلين. لذلك، وضعت نفسي في موقع القارئ لا المترجم، لأشعر باهتماماته وألبّي شغفه بالمعرفة.
كما حرصت على التنويع الجغرافي والثقافي، فاخترت كاتبات وكُتّاباً من أمريكا الشمالية والجنوبية، وأوروبا، وأفريقيا، وآسيا، لتقديم مدارس وخلفيات أدبية وثقافية واجتماعية متعددة تثري معرفة القارئ العربي.
توقّع البعض أن يكون الأديب العربي نجيب محفوظ ضمن الأسماء المختارة، لماذا لم يُدرج؟
ترجمتُ نصوص هذا الكتاب من اللغة الإنجليزية إلى العربية لنقل تجارب كُتّاب عالميين إلى القارئ العربي والتعريف بثقافات ومدارس كتابة مختلفة. أما الروائي المصري العالمي نجيب محفوظ، فالقارئ العربي يستطيع الاطلاع بسهولة على رواياته ومقالاته وحواراته التي تحدّث فيها عن تجربته في الكتابة، وكلها متاحة باللغة العربية. لذا، تساءلت: ما الجديد الذي يمكن أن أقدّمه بإعادة نقل سيرته وتجربته، وهي موجودة بالفعل في مصادر عديدة يسهل الوصول إليها؟

كيف انبثقت فكرة الكتاب، وكم استغرق إنجازه؟
منذ طفولتي وأنا مشغوفة بالكتابة بوصفها فعلاً من الحب والنجاة. أحب كل ما يتعلّق بها: أسلوباً، ومنهجاً، وطقوساً، وعادات. أثناء قراءتي لأي عمل أدبي، لا أكتفي بمتابعة الأحداث والأفكار، بل أراقب تدفّق اللغة، وأتتبّع بصمة روح الكاتب، وكيف صاغ أسلوبه وصوره وأفكاره.
كما أحرص على التعرّف إلى ما وراء كواليس الكتابة: بدايات الكاتب، مصادر إلهامه، أماكن وطقوس الكتابة، والصعوبات التي واجهها. من هنا، بدأت فكرة ترجمة نصوص تتناول "عملية الكتابة" نفسها، انطلاقاً من حبي وشغفي العميقين بها. فالترجمة، في نظري، فعل حبٍّ لا يقل عن الكتابة.
استغرق إنجاز الكتاب نحو 9 أشهر، شملت البحث عن مصادر متعددة، وانتقاء الكُتّاب من بين مئات الأسماء، إلى جانب عملية الترجمة والمراجعة والتنقيح.

ماذا تقولين للكتّاب الذين يعانون من الإحباط واليأس؟
عد قراءتي لما كتبه هؤلاء الكُتّاب عن بداياتهم والصعوبات التي واجهوها، أدركت أن اليأس ليس مفردة في قواميس حياتهم. هم يؤمنون بالمثابرة والاستمرارية فقط. فكلما واصل الكاتب الكتابة والتعلّم والمحاولة، زادت فرص وصوله إلى ما يطمح إليه. أنصحهم بالاستمرار، والكتابة كثيراً، والقراءة أكثر، فكل قراءة هي كتابة مؤجّلة. لا تجعلوا النقد اللاذع عائقاً، بل سلّماً للصعود ورؤية العالم من زاوية مختلفة، وحافزاً على التطوّر، مع الإنصات إلى آراء الكبار والتعلّم منهم وطرح الأسئلة.
برأيك، أين يكمن سر نجاح الكاتب؟
لا يكمن نجاح الكاتب في عامل واحد، بل في مجموعة عناصر، في مقدمتها القراءة المستمرة والمتنوعة، والمثابرة، والدأب، والقدرة على التكيّف مع تغيّرات الزمن، مع الحفاظ على الهوية الخاصة في الكتابة وتطوير التجربة فنياً ولغوياً، والكتابة عمّا يعرفه ويتقنه.
لذلك أقول: نجاح الكاتب يولد من الصدق، ويكبر بالعمل، ويستمر بالوعي.