أكدت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع "إخوتها" في سوريا في مواجهة هجوم الجيش السوري المدعوم من أنقرة، في خطوة قد تُعرقل مسار السلام مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وتعهّد حزب العمال الكردستاني الذي أعلن في العام الماضي حلّ نفسه وإلقاء السلاح استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، الثلاثاء بأنه لن "يتخلى أبداً" عن أكراد سوريا. وقال القيادي في التنظيم مراد كارييلان لوكالة "فرات" للأنباء المقربة من حزب العمال: "مهما كان الثمن، لن نترككم وحدكم أبداً. نحن، الشعب الكردي بأكمله والحركة، سنفعل كل ما يلزم".

وفي الوقت نفسه، دعا "حزب المساواة وديموقراطية الشعوب" المؤيد للأكراد، وثالث أكبر كتلة برلمانية تركية والوسيط في المسار الذي أطلقته الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني، إلى تنظيم تجمعات احتجاجية الثلاثاء، بينها تجمع على الحدود السورية في مدينة نصيبين، المقابلة لمدينة القامشلي السورية في شمال شرق البلاد، حيث تتعرض المنطقة لضغوط دمشق.ومن المقرر تنظيم تظاهرات أخرى في وقت لاحق أمام القنصليات السورية، في أنقرة، وإسطنبول.

لكن وزير الداخلية علي يرلي كايا أكد أنه لن يتسامح مع "أي استفزاز" من هذه الحركات. وقال للصحافيين: "نحن نتابع عن كثب، وبأقصى درجات الانتباه التطورات الأخيرة في سوريا، وكل الأنشطة على طول حدودنا. وأؤكد مجدداً أننا لن نتسامح مع أي محاولة أو استفزاز أو تلاعب بالرأي العام لتعكير سلام بلدنا".

ويشكل الأكراد في تركيا نحو 20% من السكان.

وتدخلت الشرطة لفضّ كافة التجمعات الإثنين المؤيدة لأكراد سوريا، خاصةً في دياربكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق البلاد. 

توقيف صحافي فرنسي 

وأوقِف صحافي فرنسي يعمل لوسائل إعلام عدة، بينها "كورييه إنترناسيونال"، و"ويست فرانس"، يدعى رافاييل بوكاندورا، في أحد أحياء إسطنبول حيث كان يغطي تظاهرة لحزب "المساواة وديموقراطية الشعوب". وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إنها كانت على اتصال بمحاميه، مشيرة إلى أنه لا يزال موقوفاً صباح الثلاثاء.

وقال حزب "المساواة وديموقراطية الشعوب" إن عدداً من أعضائه أوقفوا أيضاً.

وأشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الحليف القريب للقيادة السورية الجديدة الإثنين بـ"إدارة الجيش السوري الحكيمة لهذه العملية الحساسة" ضد المقاتلين الأكراد في سوريا "رغم الاستفزازات"، وبـ"حساسيتها اللافتة تجاه أمن المدنيين". بعد اندلاع القتال في سوريا..هل تهدد العملية العسكرية ضد قسد مسار السلام في تركيا؟ - موقع 24يتمنى أكراد تركيا أن تواصل السلطات، عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، بعد سيطرة سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة القوات الكردية في سوريا.

وأكد أن سوريا "انتهزت فرصة تاريخية. وبصفتنا أشقاء وأصدقاء للشعب السوري، لن نسمح بأي محاولة تخريب. إن مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد شرط أساسي لاستقرار أي بلد. وتدعم تركيا بشكل كامل كل الإجراءات المتخذة لتحقيق ذلك".

وانتشر الجيش السوري الإثنين في المناطق التي انسحبت منها القوات الكردية في شمال سوريا وشرقها، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار شكّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون الحفاظ على حكمهم الذاتي. ويشكل هجوم دمشق ضربة قوية لآمال السكان الأكراد في حكم ذاتي، كما يهدد أيضاً آفاق السلام في تركيا بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والسلطات، حيث بدأت عملية السلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بمبادرة من الحركة القومية الحليفة للرئيس التركي، لوضع حد لأكثر من 4 عقود من المواجهات التي خلفت 50 ألف قتيل.

وبدعوة من زعيم الحزب ومؤسسه عبد الله أوجلان، المسجون منذ 1999، أعلن حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه في مايو (أيار) وبدأ إلقاء السلاح في يوليو (تموز). لكن أوجلان وحزب "المساواة وديموقراطية الشعوب" نددا  في نهاية الأسبوع بـ"محاولة تخريب" مسار السلام.