يرى الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي روبرت كابلان، أن نهاية الحكم الديني في إيران ستعني نهاية دوامة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وقال كابلان، الذي يشغل كرسي روبرت ستراوس-هوبي في الجغرافيا السياسية، بمعهد أبحاث السياسة الخارجية والمحاضر البارز في جامعة تكساس في مدينة أوستن، في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، إن الشرق الأوسط أصبح على شفا "زلزال جيوسياسي".
وعلى مدى نصف قرن تقريباً، منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كانت إيران الدينية هي المحرك الرئيسي للأحداث في الشرق الأوسط. فقد أسس الثوار الإيرانيون ميليشيا حزب الله في لبنان، ودعموا وسلحوا حركة حماس في غزة، ودعموا وسلحوا ميليشيا الحوثي في اليمن، وساندوا نظام عائلة الأسد في سوريا. وغذوا الإرهاب ومعاداة السامية في الغرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل.
ولا ينبغي نسيان أن إيران كانت القوة الرئيسية، عبر ميليشياتها، في إبقاء العراق ما بعد صدام حسين غارقاً في العنف والفوضى. وأشار كابلان، الذي ألف 23 من الكتب الأكثر مبيعاً عن الشؤون الخارجية، أن إيران كانت شريكة في هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي اتضح أنه سيكون السبب الرئيسي في سقوط النظام الإسلامي في نهاية المطاف.
وأسفر الرد العسكري الإسرائيلي في حرب دامت عامين، عن تحطيم حماس وتدمير حزب الله، ونتيجة لذلك، انهار نظام الأسد في سوريا. وأدى التهديد الصاروخي والنووي الإيراني ضد إسرائيل إلى الحرب التي اندلعت في يونيو (حزيران) الماضي، والتي ألحقت فيها إسرائيل والولايات المتحدة أضراراً جسيمة بالقيادة العسكرية والاستخباراتية لدى إيران، وبنظام دفاعها الجوي.
ويرى كابلان أنه لربط الاحتجاجات الشعبية ضد النظام بالهزائم العسكرية الإيرانية الأخيرة في المنطقة، يتعين على المرء أن يفهم الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980). فقد دارت تلك الحرب على الأراضي الإيرانية، وأسفرت عن تعرض الجمهورية الإسلامية، التي كانت في بدايتها آنذاك، لأضرار كبيرة.
ومنذ ذلك الحين، قرر حكام إيران، بمساعدة الحرس الثوري الإسلامي، إنشاء جيوش بالوكالة بعيداً عن إيران نفسها، حتى لا تكون الحروب المستقبلية في موطن الشيعة، وأسسوا قوات حزب الله وحماس وغيرها لمحاربة إسرائيل مع الحفاظ على حرمة الأراضي الإيرانية.
وأوضح كابلان أن تدمير تل أبيب لحزب الله وحماس، فتح الطريق أمام إسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة إيران على أراضيها لأول مرة منذ نهاية الحرب الإيرانية العراقية. وقد ساهمت هذه الحقيقة بشكل أساسي في تقويض النظام في نظر شعبه. وتسبب هذا، إلى جانب سوء إدارة الاقتصاد والعملة ونظام مياه الشرب، في إشعال فتيل الانتفاضة الأخيرة.
شهود: القتل في إيران لم يقتصر على المحتجين - موقع 24كان طالب الفنون أرش يسير عائداً إلى منزله في شوارع طهران، عندما أنهت رصاصة من بندقية حياته، رغم أنه لم يهتف بأي شعارات أو انضم إلى صفوف المتظاهرين، أو أبدى أي شكل من أشكال الاحتجاج.
وأكد كابلان أن إيران كانت قوية للغاية لعقود طويلة بفضل عدد سكانها الكبير، وموقعها الجغرافي الذي يتمتع بالحماية على الهضبة الإيرانية، والأهم من ذلك، العبقرية الثقافية لشعبها. إيران ليست دولة عربية، وإنما هندية- أوروبية، ولذلك عندما لجأت الدولة الإيرانية إلى الحرب بالوكالة والإرهاب، كان ذلك فعالاً للغاية.
وأشار إلى أن حقيقة البرنامج النووي الإيراني وتقدمه- وهو عمل لا تستطيع سوى مجموعة محدودة من الدول تحقيقه تقنياً بمفردها، يشهد على عبقرية إيران الثقافية. إيران ليست دولة ذات حدود مصطنعة مثل سوريا والعراق، وإنما هي حضارة عريقة.
ومع عدد سكانها الذي يتجاوز 90 مليون نسمة، تعد إيران، إلى جانب تركيا، أكبر وأكثر الدول الإسلامية تقدماً من الناحية التعليمية في الشرق الأوسط. لذلك، فإن أي عملية مضطربة لإعادة إيران إلى دولة طبيعية غير أيديولوجية سوف تهز المنطقة. وكما كانت الثورة الإسلامية حدثاً تاريخياً عالمياً، فإن أي ثورة مضادة علمانية ستكون كذلك.
فرح بهلوي: لا عودة إلى الوراء.. والإيرانيون سينتصرون - موقع 24اعتبرت فرح بهلوي، أرملة شاه إيران المخلوع، في مقابلة حصرية مع وكالة "فرانس برس"، أنه "لا عودة إلى الوراء" بعد الاحتجاجات ضد الجمهورية الإسلامية، مبدية قناعتها بأن الإيرانيين "سينتصرون في هذه المواجهة غير المتكافئة".
وتابع كابلان: "في كتابي (نسيج الزمن: بين الإمبراطورية والفوضى من البحر المتوسط إلى الصين 2023)، تنبأت صراحة بنهاية الجمهورية الإسلامية وتداعياتها الجيوسياسية. ومن الممكن أن يعود ولي العهد رضا بهلوي (نجل الشاه الراحل) إلى إيران في غضون فترة زمنية معقولة، وأن يبدأ نظام جديد في استكشاف العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد كانت تربط الفرس واليهود علاقات صداقة عبر القرون والألفيات، ولم يكن النصف قرن الماضي سوى استثناء في هذا النمط التاريخي". واختتم كابلان تحليله بالقول إن الشرق الأوسط يدور حول محوره. وفيما يتعلق بالأحداث الكبرى في التاريخ، ما بدا غير محتمل لسنوات عديدة أصبح فجأة أمراً حتمياً.