أكد سياسيون أن الرسائل الإماراتية الأخيرة لم تكن رداً على حملات التشويه، بقدر ما كانت إعلاناً واضحاً عن استقلال القرار وثبات الموقف، وكشفاً مباشراً لزيف السرديات التي يروّج لها إعلام الضجيج، في محاولات يائسة للتشكيك في مسار دولة، رسّخت حضورها بالإنجازات لا بالشعارات.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور محمد فراس النائب، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس مركز استراتيجيا للدراسات ومستشار كلية الإعلام في الجامعة الأمريكية، إن العالم يشهد عصراً غير مسبوق في تأثير الإعلام على تشكيل فكر الإنسان والرأي العام، حيث بات الطوفان المعلوماتي عبر الإعلام التقليدي والرقمي يسعى إلى إغراق جانب من الحقيقة، ودفع الوعي إلى مساحات من الذهول والخمول، في محاولة لتبييض الأفكار السوداوية، والأفعال الهدّامة لبعض الجهات الدولية والإعلامية.

وأضاف "أن موجات التضليل والمهاترات التي تُدار وفق أجندات معيّنة لا تعدو كونها (زوبعة في فنجان)، تتكسر أمام رقيّ القيادة الإماراتية ومثابرتها في ترسيخ نهج الريادة والإنجاز".
وأكد أن دولة الإمارات قالت كلمتها بوضوح، وفرّقت بين الإعلام الرصين والمسيء، ونأت بنفسها وشعبها عن تداعيات الفوضى، لتواجه بشموخ تحديات الاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما شهد له العالم عبر مؤشرات تنافسية، وضعت الإمارات في مصاف الدول المتقدمة.

مسؤولية مجتمعية

من جانبه، أوضح عبدالعزيز الشحي، الباحث الرئيسي ونائب رئيس قطاع البحوث في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن المشهد الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي باتا اليوم واجهة جديدة للهجوم الممنهج والمزيّف، عبر حملات تضليل عابرة للحدود.
وأشار إلى أن هذه المنصات التي أُنشئت للتواصل ونقل الأخبار بسرعة، تحوّل استخدامها في كثير من الأحيان من وسيلة إيجابية إلى ساحة تنافس يقوم على السرعة لا على الدقة، ما فتح المجال أمام السرديات الكاذبة والحملات السياسية الممنهجة.

وقال الشحي إن هذه الحملات تسخر التطور التكنولوجي لإنتاج مواد مفبركة، ما يجعل محاربة الشائعات مسؤولية مجتمعية لا مؤسسية فقط، مؤكداً أن الوعي الإعلامي والرقمي يشكّل أحد أهم الركائز في مواجهة هذه السرديات الكاذبة، ومنع انتشارها ومشاركتها.

ولفت إلى أن الموقف الإعلامي للإمارات لطالما اتسم بالهدوء والاتزان، والابتعاد عن الانفعال، حيث واجهت الدولة السرديات المضللة بالوضوح والحجة، وقابلت الجهل الإعلامي بحضور عالٍ من الوعي والمسؤولية.

وأكد الشحي أن الإمارات اختارت أن يكون ردها الاستراتيجي تعزيز الاستقرار والاستمرار في دعم المجتمعات المحتاجة، بما يعكس أن قوتها الحقيقية تكمن في البناء والعمل المستدام، لا في ردود الفعل المؤقتة.