ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، نظم الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف (أربيكا)، بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية، ندوة بعنوان "دور الأرشيفات في حفظ الذاكرة.. الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات نموذجاً لحفظ الذاكرة العربية"، وذلك على المنصة التي يشارك بها الأرشيف والمكتبة الوطنية في المعرض .

تمت الندوة بحضور محمد أحمد المر، نائب رئيس مجلس إدارة الأرشيف والمكتبة الوطنية، وحمد عبيد الزعابي، سفير الإمارات لدى مصر والمندوب الدائم لدي جامعة الدول العربية ونخبة من المثقفين والإعلاميين، وقدم الندوة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية ورئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، والدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية والأمين العام للفرع الإقليمي العربي، والدكتورة رشدية ربيع، رئيس دار الوثائق القومية وأستاذ الترميم بكلية الآثار في جامعة القاهرة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبد الله ماجد آل علي، أهمية تزامن انعقاد الندوة مع معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه منصة فكرية وثقافية رائدة للحوار وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أن الأرشيفات تمثل شريكاً أساسياً في بناء الوعي وصياغة السرد التاريخي المتوازن.
وتناول تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات، ودوره في حفظ الذاكرة الوطنية، ومساهمته في صون الذاكرة العربية، انطلاقاً من إيمانه بأن الأرشيف ليس مجرد مستودع للماضي، بل عنصر فاعل في ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل.


وقال إن الذاكرة الوطنية تشكل أساس وعي الأمم وهويتها، وتتطلب مؤسسات تمتلك الرؤية والمعايير العلمية القادرة على صون الماضي من النسيان أو التشويه، وإتاحته للأجيال باعتباره معرفة حيّة، مؤكداً أن الأرشيفات تحتل موقعاً محورياً في مشروع الدولة الحديثة بوصفها الحارس الأمين للتاريخ.
ولفت الدكتور عبد الله ماجد آل علي إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات يمثل نموذجاً متقدماً في فهم وظيفة الأرشيف ودوره الحضاري، حيث انطلق منذ تأسيسه من رؤية تعتبر حفظ الذاكرة الوطنية ركيزة من ركائز بناء الدولة وعنصراً من عناصر قوتها الناعمة.
وتطرق إلى الدور الريادي للأرشيف والمكتبة الوطنية في جمع وحفظ الوثائق التاريخية المرتبطة بتاريخ الإمارات ومنطقة الخليج، والاهتمام بالتاريخ الشفاهي، إلى جانب إتاحة المعرفة عبر البوابات الرقمية، وبناء مكتبة متخصصة توفر مصادر تاريخية موثوقة.
وأشار إلى جهود البحث والنشر العلمي التي أثمرت إصدار كتب ودراسات متخصصة تسهم في بناء سرد تاريخي متوازن يستند إلى الوثيقة، بعيداً عن التوظيف الأيديولوجي أو القراءة الانتقائية، مشيراً إلى أن هذه الإصدارات تشكل جزءاً من مشروع معرفي متكامل.
كما سلط الضوء على موسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة بوصفها مشروعاً وطنياً علمياً مرجعياً، وعلى الدور التربوي الذي يضطلع به الأرشيف والمكتبة الوطنية من خلال برامجه التعليمية ومعارضه ومبادراته الموجهة للطلبة والنشء، بما يعزز الانتماء والوعي بالهوية الوطنية.
وبيّن الدكتور عبد الله ماجد آل علي أن تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية تشكّل نموذجاً يمكن البناء عليه في تطوير العمل الأرشيفي العربي، من خلال الجمع بين المعايير الدولية والخصوصية الثقافية، وحفظ السيادة المعرفية مع الانفتاح على التعاون الدولي، مشدداً على أهمية بناء منظومة تعاون فاعلة بين الأرشيفات العربية.
وأوضح أن تشابك التاريخ العربي يستدعي تعزيز العمل الأرشيفي المشترك، والانفتاح على المنظمات الدولية المتخصصة، وفي مقدمتها المجلس الدولي للأرشيف، بما يعزز حضور الرواية العربية في المشاريع الأرشيفية العالمية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية.
واستعرض الأستاذ الدكتور أسامة طلعت نشأة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية وتاريخها، ودورها التاريخي كصرح معرفي عريق، موضحاً أن رسالة الدار تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الجمع، والحفظ، والإتاحة.
وأكد أن الدار تضطلع بدور محوري في الحفاظ على التراث المصري والعربي، لما تضمه من وثائق نادرة، وأوائل المطبوعات، ومخطوطات تاريخية، إلى جانب مجموعة من أندر وأقدم المصاحف، وفي مقدمتها المصاحف المملوكية.
وتناولت الدكتورة رشدية ربيع أهمية مراكز الترميم، ودورها في الحفاظ على التراث الوثائقي العربي.