في منصة "فوربس هاب" الحوارية في منتدى دافوس بسويسرا، قدمت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان كلمة تناولت فيها التحول الحقيقي لدور المرأة في الاقتصاد، ليس بوصفه مسألة تمكين تقليدي أو حضور رمزي، بل كجزء من إعادة هندسة شاملة للنموذج التنموي المعاصر، انطلاقاً من التجربة الإماراتية.

وتحت عنوان "مغادرة المقعد الخلفي"، طرحت شما بنت محمد بن خالد آل نهيان بداية سؤالا جوهريا حرك النقاش داخل القاعة، قالت فيه: هل ما نشهده من صعود للمرأة في الاقتصادات الناشئة هو تغيير حقيقي في موازين القوة، أم مجرد تحسين شكلي في الواجهات الإحصائية؟ سؤال لم يطرح للتشكيك، بل لفتح مساحة وعي جماعي حول معنى المشاركة الاقتصادية الحقيقية.

وتوقفت الشيخة شما عند نظرة العالم إلى منطقة الخليج والإمارات على وجه الخصوص، حيث يتقاطع التقدم التكنولوجي والقوة الاقتصادية مع تساؤلات خارجية حول موقع المرأة داخل هذه التحولات

وأكدت أن التجربة الإماراتية تجاوزت مرحلة تمكين المرأة بوصفه استجابة لضغط اجتماعي أو نضال طويل، لتصبح خيارا استراتيجيا نابعا من قناعة قيادية راسخة بأن بناء اقتصاد حديث ومستدام لا يمكن أن يتحقق دون شراكة كاملة مع المرأة

وسلطت الشيخة الدكتورة شما الضوء على التحول العميق الذي شهده المجتمع الإماراتي بدءا من الدور التاريخي للمرأة قبل مرحلة النفط، وصول إلى انتقالها اليوم إلى مواقع الإنتاج والاستثمار وصناعة القرار.
وأشارت إلى أن هذا التحول لم يكن عفويا، بل جاء نتيجة منظومة تشريعية ومؤسسية أعادت تعريف العلاقة بين الكفاءة والفرص، وأزالت الحواجز الجندرية من سوق العمل، لتصبح القيمة المضافة هي المعيار الوحيد.

كما أكدت أن الحديث عن المرأة في الإمارات لا ينفصل عن رؤية شاملة لما بعد النفط، حيث انتقلت الفلسفة من الرعاية إلى الشراكة ومن الحضور الاجتماعي إلى التأثير الاقتصادي. وأوضحت أن صعود جيل جديد من رائدات الأعمال يعكس تغيرا بنيويا في الهرم الاقتصادي التقليدي، ويشير إلى تحولات أعمق في مفهوم القيادة والاستثمار. وفي ختام كلمتها دعت الحضور إلى الانتقال من الإشادة إلى الفعل، ومن الإعجاب بالتجارب إلى دعمها بقرارات حقيقية، مؤكدة أن اختصار الزمن لا يتحقق بالشعارات، بل بالسياسات والتمويل وتغيير السلوك المؤسسي. وشددت على أن قصة المرأة والاقتصاد في الإمارات لیست صراعا بين الجنسين، بل نموذجا تشاركي يعيد تعريف القوة ويضع الإنسان في قلب معادلة التنمية.

وتفاعل الحضور بشكل لافت مع الكلمة لما حملته من طرح صريح ورؤية فكرية تتجاوز الخطاب التقليدي، وتقدم نموذجا عمليا لكيف يمكن للمرأة أن تنتقل من المقعد الخلفي إلى موقع القيادة بوصفها جزء أصيل من صناعة المستقبل.

وكان في الاستقبال خلود العميان، الرئيسة التنفيذية ورئيسة تحرير فوربس الشرق الأوسط، التي صرحت "سعدنا بمشاركة الشيخة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان في منصة "فوربس هاب" الحوارية في منتدى دافوس .
وكانت المشاركة نموذجًا للحوار القيادي المؤثر، حيث شهدت الجلسة حضورًا تجاوز 100 من زوار المنصة، وتفاعلًا حيًا عبر أسئلة مباشرة ونقاشات معمّقة، عكست حضور المرأة الإماراتية كقوة فاعلة ومؤثرة في الاقتصاد والقطاعين الحكومي والخاص، ودورها المحوري في رسم السياسات وصناعة المستقبل المستدام."