تسبب تجدد القتال في دولة جنوب السودان، إلى نزوح أكثر من 180 ألفاً، فيما تحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة، وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات، بعد انهيار السلام في البلاد.
وتعاني أحدث دولة في العالم من الحرب والفقر وتفشي الفساد منذ انفصالها عن السودان في 2011، ويتركز حالياً العنف المتصاعد في ولاية جونقلي في شمال العاصمة جوبا. وتحدثوا عن قتال عنيف في الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة قبل أن ترغمها القوات الحكومية على الانسحاب.
بعد قبول مرحلين من أمريكا..جنوب السودان يطلب تخفيف العقوبات - موقع 24بعد موافقته على استقبال مرحلين من الولايات المتحدة في العام الماضي، أرسل جنوب السودان قائمة من الطلبات إلى واشنطن تضمنت الدعم الأمريكي لمحاكمة زعيم المعارضة، وتخفيف العقوبات على مسؤول كبير، متهم بتحويل أكثر من مليار دولار من الأموال العامة.
وانهار اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين عملياً، بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار الذي أوقف في مارس (آذار) الماضي، ويحاكم حالياً بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
وخاض الطرفان معارك عدة في العام الماضي، لكن الاشتباكات الأطول، بدأت في أواخر ديسبمر (كانون الأول) في جونقلي.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" هذا الأسبوع إن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفاً في 4 مقاطعات في جونقلي.
هجمات عشوائية
وخاض كير ومشار حرباً استمرت 5 أعوام بعد الاستقلال عن السودان، وأودت بـ 400 ألفاً، وأرسى اتفاق تقاسم السلطة في 2018 سلاماً دام أعواماً، لكن بنوده عن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبراً على ورق. وأوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، طلب حجب هويته، أن القتال في جونقلي، بدأ في ديسمبر (كانون الأول) في منطقة بيري. وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية "عشوائية"، شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعتبرهم "معادين، وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية، أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية. وقال: "لقد صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من الجانبين". ما دفع كثيرين للفرار إلى مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي.
وقال المسؤول في المجتمع المدني المحلي، بول دينغ بول عبر الهاتف: "صنف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، ما يعني غياب الوصول الإنساني، والرحلات الجوية. يواصل الناس الفرار، ويتزايد عددهم في بور ليلاً ونهاراً". وأضاف "نشهد حشداً للقوات العسكرية من الجانبين، ما يشير إلى أن التصعيد وشيك". ولفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل، لأن العديد من السكان يختبئون "في الأدغال".
وقالت "أوتشا" في تقرير عن الوضع: "أدى نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين حسب ما ورد، إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية للآلاف".
رئيس جنوب السودان يقيل زوجة نائبه المحتجز من وزارة الداخلية - موقع 24عزل رئيس جنوب السودان وزيرة الداخلية، وزوجة زعيم معارضة محتجز، كان يدير معه حكومة وحدة وطنية في أعقاب اتفاق سلام أنهى حرباً أهلية استمرت 5 أعوام.
موت الأطفال
يملك جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الفساد المستشري جعله من أفقر دول العالم، حيث يعاني ما يقرب من 7,7 ملايين من سكانه وعددهم 12 مليوناً، من الجوع، وفق أرقام لبرنامج الأغذية العالمي في أبريل (نيسان) الماضي.
وقال مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود جول بادشاه من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق على الأرض في جونقلي، ما أدى إلى نقص "كارثي" في الإمدادات. وأضاف محذّراً "ليست لدينا الإمدادات... سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة".
كما أفادت تقارير باشتباكات في ولايتي أعالي النيل والاستوائية الوسطى في الأشهر الأخيرة.
تصاعد القتال وأوامر إخلاء للمدنيين في جنوب السودان - موقع 24أمر جيش جنوب السودان، الثلاثاء، المدنيين بإخلاء مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في ولاية جونقلي في شرق البلاد، تفادياً لاستخدامهم "دروعاً بشرية"، مع احتدام القتال بين الجانبين.
وفي الأثناء، دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسون، الإثنين، إلى مسيرة في جوبا من أجل "إزالة النظام المعادي للسلام".وقال عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان بارني أفاكو في بيان: "ما نشهده في جونقلي ليس حادثاً أمنياً معزولاً، بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضاً". ونبّه إلى أن "الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطيرة أخرى".