أكدت الكاتبة السودانية حياة عثمان أن دعم دولة الإمارات للمبدعين واهتمامها بأدب الطفل أسهما بشكل واضح في تطور هذا المجال، مشيرة إلى أن الكتابة للأطفال تتطلب وقتاً طويلاً حتى تنضج الفكرة وتخرج بالشكل المناسب.
وفي حوار مع 24، أوضحت عثمان أنها تستمتع بقراءة الرواية التاريخية لما تقوم عليه من أساس معرفي متين، لكنها ترى أنها تحتاج إلى قدر كبير من الدقة والمراجعة. كما شددت على أهمية القراءة، مؤكدة أنها ترتقي بالإنسان وتنعكس على سلوكه، فكرياً وإبداعياً.
وتالياً نص الحوار:
هناك علاقة قوية بين علم النفس والأدب، كيف أثّر تخصّصك في علم النفس على نتاجك الأدبي؟
العلوم جميعها تتقاطع ومصدرها واحد، وهذا يعني وجود علاقة وثيقة بينها على اختلاف مجالاتها. علم النفس يفسّر السلوك بوصفه استجابة لمثير، وأي حبكة أدبية تقوم في جوهرها على هذا المبدأ. كما أن السلوك الإنساني مرتبط بعوامل متعددة، لذلك لا يمكن فصل الأدب عن علم النفس، حتى في الكتابة الخيالية، فالكاتب إنسان وهو المحرّك الأساسي للأحداث.
هل اخترتِ دراسة التاريخ في مرحلة الدراسات العليا ليكون رافداً لكتاباتك الأدبية؟
لم تكن دراسة التاريخ بقصد الكتابة الإبداعية، بل جاءت استكمالاً للبكالوريوس. ومع ذلك، يمكن توظيف أي علم في خدمة الكتابة، فالعلوم – كما قال الإمام الغزالي – هي فكّ لرموز الواقع. ومن خلال الخبرات الأكاديمية وتجارب الحياة، يستطيع الكاتب إثراء نصه، لأن الإبداع لا ينفصل عن الجانب المعرفي.

هل تفكّرين في كتابة رواية تاريخية مستقبلاً؟
أستمتع بقراءة الرواية التاريخية لأنها تقوم على أساس معرفي سليم، مع مساحة لخيال الكاتب وأسلوبه. أما على المستوى الشخصي، فهي ليست ضمن مشاريعي حالياً، لما تتطلبه من دقة عالية وكثرة المراجعات.
كيف تنظرين إلى المشهد الأدبي المرتبط بأدب الطفل في الإمارات؟
أدب الطفل في الإمارات يُعد جزءاً من أدب الطفل العربي، لكنه يتميز بخصوصية واضحة في الحكايات الشعبية والأحاجي والمسرح. وفي الأدب المعاصر، يجمع بين المحافظة والتجدد، حيث يشكّل التراث المادي والمعنوي جزءاً أصيلاً من الموروث الشعبي. كما أن دعم الدولة للمبدعين واهتمامها بأدب الطفل أسهما بشكل كبير في تطوره، سواء في القصة أو الحكي أو المسرح، وهو ما ينعكس إيجاباً على تربية الأجيال وقيمهم.
ستصدر لكِ قريباً رواية «ماها» للناشئة، حدّثينا عن فكرتها وأبطالها وزمانها ومكانها..
رواية «ماها» تعود أحداثها إلى ثمانينات القرن الماضي، وتدور حول الطفلة ماها ووالدها كالا، في جزيرة جاوا الإندونيسية. استُلهمت فكرتها من خبر بثّته إحدى القنوات العربية عن طفلة ضاعت في إحدى الغابات الإندونيسية وظلت مفقودة أربع سنوات. تأثرت بالخبر وبقي صداه داخلي عدة أيام، وحاولت تجاوز حزني عبر الكتابة. الزمان الحقيقي للحادثة كان قبل عام 2010، وأجريت بعض التعديلات الزمنية عند صياغة الرواية النهائية. أما الشخصيات الأخرى مثل الأسرة والجيران والمدرسة، فهي متخيلة وتعكس طبيعة المجتمع الإنساني. الخبر الإعلامي لم يذكر سوى اسم الطفلة وكيفية العثور عليها، ومن المعروف أن الكاتب يملك حرية الحذف والإضافة بما يخدم الحبكة، ويعزز عنصر التشويق والبعد المعرفي.

كم استغرقكِ الوقت في كتابة الرواية؟
الكتابة للأطفال تحتاج إلى وقت طويل حتى تنضج الفكرة، لأنها غالباً ما تكون مستوحاة من الأطفال أو من الطفولة نفسها. لكن عند بدء الكتابة، تتوالد الأفكار تلقائياً دون تخطيط مسبق. عملية الكتابة، من الانطلاق حتى التسليم للناشر، لا تستغرق وقتاً طويلاً مقارنة بمرحلة الإعداد. وأود أن أذكر فضل ابني ونادي سيدات الذيد في تنمية موهبتي الأدبية. كان ابني يعاني طيف التوحد، ما اضطرني إلى ملازمته في المنزل لفترة طويلة. وكان النادي ملاذنا الوحيد، حيث كنت أضع طفلي في الحضانة وأقضي وقتي في المكتبة قراءةً واستعارةً للكتب. كانت القراءة متنفساً مهماً لي، وساعدتني على صقل موهبة الكتابة. وما زلت أؤمن بأن القراءة ترتقي بالإنسان وتنعكس على سلوكه فكرياً وإبداعياً، فهي ليست ترفاً، بل حاجة أساسية، للإنسان عامة وللكاتب خاصة.
حياة عثمان في سطور
تقيم حياة عثمان أحمد صالح في دولة الإمارات، وتحمل بكالوريوس آداب (علم نفس وتاريخ)، ودبلوماً عالياً في الدراسات التاريخية، إلى جانب دبلوم دراسات عليا في علم النفس العلاجي.
ونشرت العديد من القصص والمقالات في صحف محلية ومواقع ثقافية إلكترونية، وتكتب للكبار وللأطفال. وصدر لها كتاب "عامر ولولي" عن دائرة الثقافة في الشارقة عام 2023.
ومن المقرر أن يصدر لها قريباً كتاب "حكايات القمر" للأطفال، ورواية "ماها" للناشئة، عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.