نشر موقع "واللا" الإسرائيلي تحليلاً يرى أن النموذج الأمريكي لإعادة إعمار غزة، القائم على بناء أحياء فاخرة و"ديمقراطية"، قد يتحول إلى "فخ دموي".
وحذّر التحليل من أن واشنطن تتجاهل "الاختلاف الهائل" بين الثقافة الفلسطينية وثقافتي ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن إسرائيل يجب أن تصر على أن تفكيك حماس ليس مجرد مرحلة، بل هو شرط أساسي لأي عملية إعمار.
وبحسب "واللا"، يبدو ظاهرياً أن هناك اتفاقاً كاملاً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الحل في غزة، عن طريق تفكيك حماس، ونزع سلاح القطاع، وبناء بنية تحتية على أعلى مستوى، ويقوم هذا التصور على فكرة أن إعادة الإعمار ستقنع سكان غزة بالتخلي عن طريق العنف، والتركيز على تحسين حياتهم.
نقاط الخلاف بين واشنطن وتل أبيب
وقال الموقع إن الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة يكمن في جانبين، الأول هو ترتيب الإجراءات، حيث ترغب واشنطن في البدء ببناء "أحياء نموذجية" لإقناع سكان غزة بتغيير نظرتهم، بينما تتمسك إسرائيل بشرط تفكيك حماس أولاً.
أما الجانب الثاني، وهو الأعمق، فيتعلق بصعوبة فهم الأمريكيين أن للشعوب المختلفة رؤى وقيم مختلفة، قد تتعارض مع روح الدستور الأمريكي، الذي يقدس "السعي وراء السعادة".
ويشير التحليل إلى أن الإدارات الأمريكية ترى في الديمقراطية والانتخابات الحرة حلاً دائماً، مستشهداً بإصرار إدارة بوش الابن على إجراء انتخابات في السلطة الفلسطينية في يناير (كانون الثاني) 2006، مما أدى إلى فوز حماس.
النموذج الأمريكي
وأوضح الموقع أن الأمريكيين يستخدمون نجاحهم في فرض الديمقراطية على ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كحجة لدعم نهجهم، لكن أوضح الموقع الإسرائيلي أيضا الفروقات الجوهرية، فالثقافة الألمانية غربية في جوهرها، وتخلت عن النازية بسرعة بعد انهيارها، أما الثقافة اليابانية، فهي تقدس قيمة تحمل المسؤولية، وقبلت الأمة اليابانية بالهزيمة وتحملت العبء، وأبدت استعدادها للتغيير.
في المقابل، يرى التحليل أن الثقافة الفلسطينية، وخاصة في غزة، على النقيض تماماً، فمنذ عام 1917، تبنى الفلسطينيون عقيدة بموجبها أنهم مجتمع لا يحصل على ما يستحقه بسبب "شر الآخرين"، على حد وصف الموقع.
وأشار إلى أن المجتمع الفلسطيني لم يكن مستعداً، ولا زال أيضا، للتنازل، ويطالب بكل شيء، ويتمسك بحق العودة كشرط أساسي، أما بالنسبة لسكان غزة فيرى الموقع أنهم "أكثر تشدداً"، وأنهم يعتبرون نفسهم لاجئين سيعودون يوماً ما إلى "أرضهم المسلوبة"، مستطرداً: "وهي العقيدة التي أدت إلى أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023".
تفكيك حماس "شرط أساسي"
يختتم التحليل بالقول إنه حتى لو كان هناك أمل في نجاح الرؤية الأمريكية، يجب على إسرائيل ألا تتنازل عن مبدأين أساسيين: أولاً، تفكيك حماس من سلاحها قبل أي عملية إعمار.
وثانياً، عدم الانسحاب من "الخط الأصفر" الذي يوفر أمناً معقولاً لمستوطنات الغلاف، ويحذر التحليل من أن التنازل عن هذين المبدأين قد يؤدي إلى إعادة بناء أبراج في بيت حانون، التي أُطلقت منها الصواريخ على سديروت، دون تغيير طبيعة "الدولة الغزية"، مما سيفقد إسرائيل معظم الإنجازات التي حققتها في الحرب.