شهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى جانبه، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وصقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، جلسة رئيسية للفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بعنوان "الحصن المنيع"، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 التي اختتمت أعمالها في دبي اليوم الخميس تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل.
وأكد الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، أن "الحصن الحقيقي هو الإنسان قبل البنيان، وأن قوة الإمارات لا تقاس بالمنشآت والموارد، بل بوعي قيادتها وصلابة مجتمعها، حيث الشعب يُحصِّن الدولة والدولة تُحصِّن الإنسان في علاقة متبادلة نادرة في التجارب التاريخية".
دولة منظومات
وقال: "برؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، انتقلت الإمارات من دولة موارد إلى دولة منظومات: طاقة متنوعة، سلاسل إمداد سيادية، اقتصاد غير نفطي تجاوز تريليون دولار قبل موعده بخمس سنوات".
وأوضح أن قوة الحصون لا تقاس بمواد البناء بل بقيادتها وشعوبها، مستشهداً بنماذج تاريخية، مؤكداً أن المجتمع المتوحد يمثل الركيزة الأساسية للقوة، وأن الحصن الإماراتي تأسس بحكمة الآباء المؤسسين وعززته قيادة الأبناء ليبقى منيعاً.

الصناعة
وتطرق الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، إلى دور الصناعة في تشكيل الصورة الذهنية للدول، مستعرضاً نماذج عالمية مثل سويسرا وألمانيا والصين، مشيراً إلى أن "الصين واجهت تحديات تاريخية أبرزها "قرن الإذلال" لكنها تجاوزتها عبر الإصلاح والانفتاح والتكنولوجيا حتى أصبحت تنتج نحو ثلث إنتاج العالم".
وأكد أن "رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أسهمت في ترسيخ صورة ذهنية عالمية متقدمة للإمارات"، موضحاً أن الدولة تتصدر 264 مؤشراً تنافسياً عالمياً، وتحتل المرتبة الأولى عالمياً في القدرة التنافسية للهيدروجين الأخضر، والرابعة في الطاقة الشمسية المركزة، والـ13 في إنتاج الطاقة النووية.
واستعرض إنجازات الدولة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد، موضحاً أن الإمارات تدير أكثر من 460 ميناء ووحدة عمل في أكثر من 70 دولة، وأن هذه الوحدات تدار بأيدي مواطني تلك الدول ضمن نهج التمكين، وأشار إلى مساهمة الصناعة الإماراتية في قطاعات الطيران والألومنيوم التي تمثل نحو 4% من الإنتاج العالمي، إضافة إلى إنجازات الفضاء مثل مهمة "محمد بن زايد سات" التي صُنع 90% من هيكلها الميكانيكي ومعظم وحداتها التقنية في الدولة.
وأوضح أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نمت بنسبة 26% خلال عام واحد لتتجاوز تريليون دولار، وأن الدولة تصدر منتجاتها إلى أكثر من 180 دولة، مشيراً إلى تركيز القيادة على الذكاء الاصطناعي كصناعة إستراتيجية، وأن نجاح أي منظومة للذكاء الاصطناعي يتطلب ستة عناصر رئيسية تشمل الطاقة، والبنية التحتية، والرقائق الإلكترونية، والنماذج، والتطبيقات، والثقة.

الذكاء الاصطناعي
وقال الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، إن "الإمارات في سباق الذكاء الاصطناعي، تجاوزت الاستخدام إلى الصناعة ضمن منظومة متكاملة: طاقة نظيفة، رقائق، بنية تحتية، نماذج، تطبيقات، ما جعلها في صدارة مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي عالمياً".
وأكد أن الثقة تمثل الركيزة الأهم في منظومة الذكاء الاصطناعي والأمن الوطني، مشيراً إلى تصنيف الإمارات ضمن أفضل خمس دول عالمياً في مؤشر الثقة العالمي وفق "إيدلمان"، واحتلالها المرتبة الأولى في الثقة بالحكومات، إضافة إلى انتقال 9800 مليونير إلى الدولة خلال عام واحد بمعدل 26 مليونيراً يومياً، ووجود أكثر من 240 ألف مليونير بثروات تتجاوز 780 مليار دولار، نتيجة الاستقرار الأمني والسياسي والبيئة الاستثمارية الآمنة.

السلام العالمي
واستعرض جهود الدولة في تعزيز السلام العالمي من خلال الوساطة في عدد من النزاعات الدولية وتقديم المساعدات الإنسانية، حيث قدمت الإمارات مساعدات لأكثر من 30 دولة ونفذت أكثر من 50 عملية إغاثة، كما بلغت مساعداتها إلى غزة 46% من إجمالي المساعدات العالمية بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار، مع علاج أكثر من 78 ألف حالة وبناء 6 محطات لتحلية المياه تنتج نحو مليوني غالون يومياً.
وأكد الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، أهمية الدور التاريخي لدولة الكويت في دعم مسيرة التعليم في الإمارات، موجهاً الشكر لأهل الكويت، مستذكراً مواقف المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح.
كما توجه بالتحية والتقدير إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، مشيداً بعمق العلاقات الأخوية بين البلدين، كما شدد على أن الأسرة تمثل محور القيم والهوية الوطنية، وأن عام الأسرة يعكس اهتمام الدولة ببناء مجتمع متماسك تدعمه أكثر من 21 جهة ومؤسسة.

الأسرة الإماراتية
وتضمنت الجلسة عرض مقاطع فيديو، من بينها تسجيل صوتي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكلمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إضافة إلى عرض خاص حول دور الأسرة الإماراتية، واستضافة الأم ظهيرة سهيل العامري التي روت تجربتها في دعم تعليم أبنائها استجابة لتوجيهات القيادة، في نموذج يعكس دور الأسرة في بناء المجتمع.
كما تضمنت الجلسة عرضاً تقنياً قدمه أحد الخبراء استعرض خلاله تطور "مصنع الذكاء الاصطناعي" في الدولة، بدءاً من الاستثمار في الطاقة ومشروع "مصدر" عام 2006، وصولاً إلى محطة براكة النووية التي تضم أربعة مفاعلات تنتج نحو 6 غيغاواط من الطاقة النظيفة، إضافة إلى مشروع "Stargate" بقدرة 5 غيغاواط، وهو أكبر حرم للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، مع قدرة إنتاجية متوقعة تتراوح بين 200 و500 ميغاواط إضافية كل ربع سنة، وشبكات اتصال بحرية تربط الشرق بالغرب وتخدم نحو 4 مليارات شخص بزمن استجابة منخفض.
وتناول العرض التقني أهمية الرقائق الإلكترونية المتقدمة ودورها في تشغيل مراكز البيانات والنماذج اللغوية الضخمة، مع الإشارة إلى تطوير نماذج وطنية بالتعاون مع مؤسسات بحثية وشركات عالمية، بما يمكن الدولة من إنتاج ما يصل إلى 100 تريليون وحدة ذكاء يومياً مستقبلاً.

