بدأ قطب الطاقة الأمريكي هاري سارجنت، حليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطوات للاستفادة من سوق النفط في فنزويلا وإنتاجه، بعد الهجوم الأمريكي الذي أطاح بالرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وكان سارجنت البالغ من العمر 68 عاماً، شريكاً لدونالد ترامب في بعض الأحيان في لعب الغولف، كما أنه كان رجل الأعمال الأمريكي الوحيد القادر على التنقل بين منتجع مارالاغو الذي يقطنه الرئيس الأمريكي، وقصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" فإن سارجنت كان مقرباً جداً من نيكولاس مادورو لدرجة أن الأخير كان يناديه "أبويلو"، وهي كلمة إسبانية تعني الجد، لكن سارجنت كان يضغط مؤخراً على مسؤولي ترامب لاتخاذ إجراءات حاسمة، حتى لو كان ذلك يعني إزاحة مادورو من السلطة.
توقعات أمريكية بانتعاش إنتاج نفط فنزويلا في منتصف 2026 - موقع 24ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الثلاثاء، أن من المتوقع أن تؤدي التراخيص الأمريكية الموسعة للصفقات المتعلقة بفنزويلا إلى استعادة إنتاج النفط في البلد الواقع في أمريكا الجنوبية بحلول منتصف عام (2026)، إلى المستوى الذي كان عليه قبل الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على البلاد في ديسمبر (كانون ...

وقال سارجنت لترامب: "إما أن نعمل مع مادورو أو لا، لكن اتخذ قراراً يسمح للأمريكيين بالعودة إلى هناك والبدء في العمل حتى لا يستأثر الصينيون بالمكان لأنفسهم".

وبعد أن هدأت العاصفة، وأُطيح بمادورو، ونُقل إلى نيويورك لمواجهة تهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات، لكن بقية النظام الذي حكم البلاد لأكثر من عقدين بقبضة حديدية بقيت على حالها، وتعهد ترامب بإعادة تنشيط إنتاج النفط في البلاد لإصلاح اقتصاد تدهور بشكلٍ حاد خلال العقد الماضي، مما أدى إلى موجة هجرة قياسية.

وقالت الصحيفة: "بات سارجنت الآن في موقع يؤهله ليكون أحدث حلفاء الرئيس الذين سيجنون مكاسب طائلة بفضل سياساته وأفعاله خلال ولايته الثانية. إلا أنه يحظى بشعبية متدنية للغاية داخل صفوف المعارضة السياسية الفنزويلية، التي يعتبره الكثيرون مدافعاً عن النظام القمعي".

ووصفه الناشط الفنزويلي ثور هالفورسن بأنه "الشرير الأمريكي الخارق في قصة النظام الفنزويلي"، الذي يُعطي الأولوية لمصلحته الشخصية فوق كل اعتبار. 

ويضغط ترامب على الشركات الأمريكية للتحرك بسرعة بينما يعمل مساعدوه على تخفيف قيود العقوبات التي فُرضت على فنزويلا خلال فترة ولايته الأولى. 

وأضافت الصحيفة "مع ذلك، تتخذ العديد من الشركات الأمريكية خطوات حذرة، متخوفة من استثمار مبالغ ضخمة إلى حين استقرار الأوضاع السياسية في البلاد وتوفير إطار قانوني للشركات الأجنبية، وخلال اجتماع في البيت الأبيض في 9 يناير (كانون الثاني)، وصف دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، البلاد بأنها "غير قابلة للاستثمار" إلى حين استيفاء هذه الشروط.

وتابعت "لكن سارجنت لا ينتظر. فقد التقى شخصياً الأسبوع الماضي في كاراكاس مع نائبة مادورو ديلسي رودريغيز، لمناقشة خطط إعادة تشغيل أعماله".
صراع النفط في فنزويلا.. نفوذ روسي على المحك - موقع 24تواجه روسيا ضغوطاً أمريكية متزايدة للخروج من سوق النفط الفنزويلي بعد إسقاط الولايات المتحدة الأمريكية نظام الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتولي واشنطن مسألة بيع النفط الذي تنتجه فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي مثبت في العالم.

وقال سارجنت: "هذه أعظم فرصة استثمارية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. هذا ما كنت أسعى إليه طوال الوقت".

وبحسب الصحيفة "يُعدّ سارجنت شخصية معقدة ومثيرة للجدل في بعض الأحيان، وقد برز كرمز للأعمال التجارية الأمريكية في فنزويلا. سبق أن اتُهم بتضخيم فواتير الجيش الأمريكي في العراق، ونفى سارجنت هذه الادعاءات، وفي عام 2018، برّأه تقريرٌ صادرٌ عن وزارة الدفاع، وقضى بدفع 40 مليون دولار لشركته مقابل خدماتها". 

وشغل سارجنت سابقاً منصب رئيس الشؤون المالية للحزب الجمهوري في فلوريدا، وكان من المتبرعين السياسيين المنتظمين على مر السنين، وخاصة للجمهوريين. 

وفي العام الماضي، تبرع بمبلغ 200 ألف دولار لدعم مرشح منصب حاكم فلوريدا، بايرون دونالدز، العضو الجمهوري الحالي في مجلس النواب. وقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2020، تبرعت زوجة سارجنت بمبلغ 285 ألف دولار للجنة داعمة لترامب.

وبحسب الصحيفة "على الرغم من علاقاته بترامب، حتى سارجنت يقول إنه لا يعرف تماماً ما يمكن توقعه في فنزويلا مستقبلاً، إلا أنه ناقش مع مسؤولي إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الطاقة كريس رايت، ووزير الداخلية دوغ بورغوم، مخاوفه من أن الولايات المتحدة لا تتحرك بالسرعة الكافية للسماح للمنتجين الأمريكيين بالعودة إلى البلاد".

وقالت الصحيفة: "إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فإن المكاسب غير المتوقعة ستكون هائلة بالنسبة لسارجنت، الذي يتطلع إلى مجموعة من الفرص في قطاع النفط والغاز في فنزويلا".
وزير الطاقة الأمريكي يبحث استثمارات النفط في فنزويلا - موقع 24وصل وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أمس الأربعاء، إلى فنزويلا لإجراء تقييم مباشر لصناعة النفط في البلاد، في زيارة تؤكد الدور الذي تتصوره الحكومة الأمريكية لنفسها في إعادة إنعاش قطاع الطاقة المتداعي في فنزويلا.

وأضافت "كانت زيارة سارجنت إلى كاراكاس الأسبوع الماضي، وهي الأولى له منذ عدة أشهر، تهدف إلى إعادة تشغيل شحنات كان يصدرها من البلاد لعقود من الزمن من خلال مجموعة إدارة النفط العالمية، وهي مجموعة الموارد التي أسسها ويشغل فيها منصب رئيس مجلس الإدارة".

وتابعت "يمتلك أيضاً، من خلال استثمارات جانبية، حصة أقلية في شركة (نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز)، وهي شركة تمتلك حقوق أربعة حقول نفطية على الأقل، وتطمح إلى مضاعفة إنتاجها في السنوات القادمة إلى ما يقارب 400 ألف برميل من النفط الخام يومياً".

كما يمتلك سارجنت حصة أخرى في شركة تساعد فنزويلا على تجديد أكبر مصفاة نفط فيها، وهي مصفاة "أمواي"، التي شهدت انفجاراً عام 2012 أودى بحياة أكثر من 40 شخصاً، وأصبحت رمزاً للإهمال وسوء إدارة صناعة نفطية كانت ذات يوم مرموقة. 

ووفق الصحيفة "يبحث سارجنت في مشروع لجمع وتعبئة الغاز الطبيعي من محطات ضخ النفط الخام في شرق فنزويلا، والذي يمكن استخدامه لتوليد الطاقة على المستوى الوطني مع خفض انبعاثات الكربون. لسنوات، كانت الحكومة تحرق هذا الغاز في الهواء لافتقارها إلى المال والتكنولوجيا اللازمة لاستخدامه".

وأضافت "خاض سارجنت غمار دورات عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا، حيث بدأ العمل بعد فترة وجيزة من تركه سلاح مشاة البحرية الأمريكية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، باحثاً عن مصادر الإسفلت لشركة الشحن التي كان يملكها والده الراحل". 

وقالت: "بحلول عام 2004، نشب خلاف بينه وبين حكومة الزعيم الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز، الذي قال سارجنت إن مسؤول النفط التابع له حاول ابتزازه للحصول على رشوة". 

وسعى سارجنت لسنوات لإقناع صانعي السياسات الأمريكيين بأن أفضل طريقة لضمان أمن الطاقة، ووقف تدفق المهاجرين، وكبح جماح الصين، هي التعاون مع السلطات الفنزويلية. وكانت رسالته إلى الحكومات الأمريكية المتعاقبة أن "مادورو محتال، وليس تهديداً للأمن القومي".

وبعد فوز ترامب بالرئاسة عام 2016، بدأ سارجنت في إعادة بناء علاقاته مع فنزويلا. في ذلك الوقت، كان يبحث عن موردين للنفط الخام لمصفاة كان يخطط لإنشائها في بيرث أمبوي بولاية نيوجيرسي، مسقط رأسه. في المقابل، كان مادورو يكافح للحفاظ على الاقتصاد الوطني من الانهيار وسط نزوح المستثمرين الأجانب. 

وافق مادورو على منح سارجنت حقوق حقلين نفطيين بموجب نموذج جديد بدأت بموجبه الحكومة اليسارية بمنح الشركات الخاصة سيطرة تشغيلية ومالية أكبر على المشاريع، إلا أن خططه انقلبت رأساً على عقب في عام 2019 عندما شنت إدارة ترامب حملة ضغط للإطاحة بمادورو، وفرضت عقوبات اقتصادية قاسية منعت سارجنت وجميع الأمريكيين الآخرين من ممارسة الأعمال التجارية في فنزويلا.

وبعد فوز الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، بالرئاسة، حاول سارجنت تشجيع التقارب بين الإدارة الجديدة ومادورو، لكن النتائج كانت متفاوتة.

وبحسب "وول ستريت جورنال" لعب سارجنت دور الوسيط بين الحكومتين، حيث نقل الرسائل وبحث عن فرص تجارية، وفي أوائل عام 2024، اصطحب عدداً من المديرين التنفيذيين الأمريكيين في قطاع النفط إلى كاراكاس لاستكشاف فرص استثمارية.

وأضافت "طوال الوقت، جادل سارجنت بأن مادورو هو الرجل المناسب للتعاون معه، حتى بعد اتهامه بتزوير انتخابات يوليو (تموز) 2024، وبعد الانتخابات تلاشت الآمال في أن يتمكن فريق بايدن من تحسين العلاقات مع كاراكاس، وأعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات الاقتصادية، وتوقف مادورو عن استقبال المرحلين الفنزويليين من الولايات المتحدة، وبدأ باعتقال المواطنين الأمريكيين لمساومة واشنطن".

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وبعد فوز ترامب في الانتخابات، وصلت شحنة من الأسفلت الفنزويلي، مصدرها شركة سارجنت العالمية لمحطات النفط، إلى ميناء بالم بيتش، على بُعد أميال قليلة من مقر إقامة ترامب في فلوريدا. وكانت هذه أول شحنة أسفلت من فنزويلا إلى الميناء منذ أن فرضت إدارة ترامب الأولى عقوبات نفطية في أوائل عام 2019.

ولا يزال نفوذ سارجنت داخل إدارة ترامب غير واضح، إذ لم يُدعَ إلى اجتماع البيت الأبيض بين ترامب وكبار مسؤولي شركات النفط الأمريكية، وقال مصدر مطلع إن "سارجنت لا يملك تأثيراً يُذكر على الإدارة فيما يتعلق بسياساتها تجاه فنزويلا".

ومع ذلك، يقول سارجنت إن التحولات السياسية الأخيرة لترامب تمثل "لحظة حاسمة حيث أصبح لدينا أمن الطاقة ليس فقط لأمريكا، ولكن لنصف الكرة الأرضية بأكمله". 

ويقول سارجنت إنه غير متأكد من مدى تأثير جهوده في الضغط على موقف ترامب من فنزويلا. 

وأضاف: "سأكون ساذجاً لو أنكرتُ تأثيري. لا أعتقد أنني كنتُ العامل الحاسم في هذا، لكن جهودي ساهمت في تغيير الوضع".