تتشكل في الهند ملامح مستقبل جديد يقوده الذكاء الاصطناعي عبر قمة نيودلهي 2026 التي انطلقت اليوم الثلاثاء وتستمر حتى 20 فبراير (شباط) الجاري، مستقطبة دول الجنوب العالمي في مشهد جامع يضع أسس التفوق في مجال يتسابق الكبار والصغار على ولوجه من أوسع الأبواب بقيادة رؤساء دول وشركات كبرى وقرابة 250 ألف مشارك بين باحث وزائر وممثل حكومي.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في منشور على منصة "إكس" أمس الإثنين قبيل افتتاح القمة: "يمثل هذا الحدث دليلاً إضافياً على أن بلادنا تحقق تقدماً سريعاً في مجال العلوم والتكنولوجيا"، وأضاف "إنه يبرز قدرات شباب بلادنا".
أبرز المشاركين
ويستعد مودي لاستقبال قادة أكثر من 20 دولة يشاركون في القمة الأكبر من نوعها في الجنوب العالمي، أبرزهم الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، الذي سيترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إضافة إلى 45 وفداً وزارياً، إلى جانب قادة كبرى شركات التكنولوجيا مثل الرئيس التنفيذي لشركة "OpenAI" سام ألتمان، والمدير التنفيذي لشركة غوغل ساندر بيتشاي.
وترتكز القمة إلى 3 ركائز أساسية، هي الإنسان، والكوكب، والتقدم، وتتفرع عنها 7 مجموعات عمل تغطي تنمية المهارات، والتمكين الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي الآمن، والبحث العلمي، والمرونة والابتكار، وإتاحة الموارد، وتسخير التقنية للنمو الاقتصادي.
أهم الأهداف
وتؤسس القمة الأبرز في مجال الذكاء الاصطناعي لوضع خارطة طريق عالمية في مجالات الحوكمة والتعاون الدولي في تنمية القطاع المستقبلي الواعد وتبادل الخبرات ومواجهة التحديات.
كما تطمح قمة نيودلهي لجعل الذكاء الاصطناعي متاحاً للجميع عبر تأسيس شراكة شمولية، مع التركيز على منظوري المرأة والشباب، وضمان عدم اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية.
ومع توسع الذكاء الاصطناعي وتحوله إلى قطاع تنافسي ومحرك اقتصادي لكبريات الدول، تطمح الهند من خلال القمة لاستقطاب استثمارات قد تصل إلى 68 مليار دولار بحلول عام 2030، لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي.

وتستفيد الهند مباشرة من تنمية قطاع الذكاء الاصطناعي المحلي بحكم احتضانها لأكبر قاعدة مستخدمين لتطبيق شات "جي بي تي" تقدر بنحو 72 مليون مستخدم يومياً، مما يجعلها مختبراً عالمياً لذلك المجال.
وأبعد من المال والتكنولوجيا تسعى الهند من خلال مركزها وثقلها البشري وسباقها المحموم نحو التحول التقني إلى جعل قمة نيودلهي محطة أولى في طريق عبورها إلى قيادة الحوكمة والتكنولوجيا في الجنوب العالمي، وفق تقرير لـ"بي بي سي".
مخاوف
وتبرز أمام القمة تحديات ومخاوف كبيرة في ظل قدرات الذكاء الاصطناعي الهائلة وما يحمله من مخاطر تنمو بسرعة متساوية مع حجم قفزاته الكبيرة في التطور كقطاع واعد، لذا تسعى قمة نيودلهي إلى تسليط الضوء على ضرورة وضع معايير أمان صارمة لحماية البيانات ومواجهة المخاطر المحتملة للنماذج المتقدمة، إلى جانب تناول مخاوف الكوكب والتغير المناخي في ظل تعقيدات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واستهلاكه الهائل للطاقة، مما يتطلب حلولاً مستدامة.

تحديات
ويبرز أمام القمة تحدي تجربة العام الماضي في باريس، وفشلها في توحيد الجميع على هدف التطوير الآمن وتحمل قدر أكبر من المسؤولية تجاه الذكاء الاصطناعي التي قوبلت بانتقادات حادة من قادة القطاع الذين وصفوها بأنها "خالية تماماً من المعنى".
وتصدت دول مختلفة لدعوة باريس في مقدمتها المملكة المتحدة التي رفضت توقيع التعهد المشترك، متعللة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، كما امتنعت الولايات المتحدة عن التوقيع أيضاً دون توضيح الأسباب.