تتجه استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة في أفريقيا نحو مرحلة جديدة، تتجاوز التمويل التقليدي لمشروعات الطاقة المتجددة، وتشمل 6 فرص استثنائية قادرة على إحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة بالقارة السمراء.

وبحسب تقرير Clean Air Task Force، تعكس هذه المسارات الـ6 تحولاً من تمويل مشروعات منفردة، إلى بناء منظومة طاقة متكاملة تدعم التنمية المستدامة، وتعزز مكانة أفريقيا في خريطة الطاقة العالمية.

البنية التحتية للكهرباء

تمثل شبكات النقل والتوزيع حجر الأساس للتحول، إذ لا يحصل سوى 43% من سكان أفريقيا على الكهرباء، مع فجوات حادة بين المدن والريف.

وبحسب التقرير، تحتاج القارة إلى استثمارات تُقدّر بـ400 مليار دولار حتى عام 2050، وفق تقديرات شركة ماكنزي، ما يفتح الباب أمام تمويلات، تعزز الربط الإقليمي وتجذب القطاع الخاص.

وفي إطار تعزيز دورها القيادي عالميًا في العمل المناخي، استثمرت الإمارات أكثر من 50 مليار دولار في مشاريع الطاقة النظيفة في نحو 70 دولة حتى عام 2022. ومنذ 2020، سرّعت الدولة استثماراتها في مشاريع الطاقة النظيفة في أفريقيا بشكل ملحوظ، في خطوة تهدف لدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات على الصعيد الدولي.

الربط الصناعي والرقمي

وأشار التقرير إلى أنه يمكن توجيه التمويل نحو دمج الطاقة النظيفة في المناطق الصناعية ومراكز البيانات، كما حدث في شراكة شركة "G42" الإماراتية مع شركة "مايكروسوفت" الأمريكية لإنشاء مركز بيانات في كينيا يعمل بالطاقة الحرارية الأرضية.

 

الطاقة الحرارية الأرضية

وبيّن التقرير أن دولاً أفريقية مثل كينيا وإثيوبيا ومصر تمتلك موارد واعدة، وتبرز محطة "أولكاريا" في كينيا نموذجاً ناجحاً.

كما دخلت شركة "مصدر" الإماراتية في شراكة لتطوير مشروع "سوسوا" بقدرة 300 ميغاواط، ما يعزز فرص التوسع في هذا المسار المستقر منخفض الانبعاثات.

وعلى الرغم من أن معظم المشاريع تركز على الطاقة الشمسية، إلا أن مشاريع الهيدروجين الأخضر تمثل نسبة كبيرة من إجمالي الاستثمارات المعلنة.
ومنذ 2022، لوحظ تحول نحو المشاريع الكبرى بمليارات الدولارات، حيث أعلنت الإمارات عن 34 استثماراً متعدد المليارات بين 2022 و2024، نصفها في أفريقيا (18 مشروعاً). ومنذ 2020، تقود شركة مصدر غالبية استثمارات الدولة في الخارج.

وقامت منظمة Clean Air Task Force بجمع بيانات المشاريع والاتفاقيات المتعلقة بالطاقة النظيفة في الدول النامية، والممولة مباشرة من الجهات الحكومية وشبه الحكومية الإماراتية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع جهات دولية، خلال الفترة بين 2010 ونهاية 2024.

وشملت القائمة 135 مشروعاً واتفاقية، منها 80 مشروعاً للطاقة الشمسية، و19 مشروعاً لطاقة الرياح و7 مشاريع للطاقة الكهرومائية و21 مشروعاً يجمع بين مصادر متجددة مختلفة، بالإضافة إلى 4 اتفاقيات للطاقة الحرارية الجوفية و4 مشاريع للهيدروجين الأخضر.

خفض انبعاثات الميثان

يسهم الاستثمار في تقنيات الحد من الميثان، خاصة في قطاع النفط والغاز، في تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الإنتاج، مستفيداً من خبرات شركات على رأسها شركة "أدنوك" الإمارتية.

 

الطاقة النووية

وبيّن التقرير أن نموذج محطة "براكة" للطاقة النووية في الإمارات يشكل مثالاً يمكن تكراره في أفريقيا، خاصة مع طموحات دول عدة لزيادة الاعتماد على الطاقة النووية بحلول 2050.

وتشير هذه التقارير إلى أن الإمارات عززت موقعها كلاعب رئيسي في تمويل التحول الطاقي العالمي، مع تركيز متزايد على مشاريع ضخمة ومبتكرة، لاسيما في أفريقيا، بما يواكب الأجندة العالمية للتنمية المستدامة والطاقة النظيفة.

 

المعادن الحيوية

وتملك أفريقيا نصف الإمدادات العالمية من الكوبالت والمنجنيز، لكن معظمها يتم تصديره بشكل خام.

وهنا تبرز فرصة الاستثمار في التكرير وسلاسل القيمة، خاصة مع توسع دولة الإمارات في شراكات التعدين داخل الكونغو وغينيا وزامبيا.

وبين تمويل الشبكات، وتطوير التقنيات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، تبدو الاستثمارات الإماراتية مرشحة للانتقال من دعم مشروعات منفردة إلى بناء منظومة طاقة أفريقية متكاملة، تعزز التنمية وتدعم التحول العالمي منخفض الكربون.