قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن آلاف الشكاوى التي قدمها جنود في الجيش الإسرائيلي خلال عام 2025 كشفت عن حوادث خطيرة من سوء المعاملة، تشمل العنصرية، والاعتداءات الجسدية، وإساءات لفظية صادمة وصلت إلى حد قول قائد لجندي "فلتنتحر إذن"، ووفقاً للتقرير السنوي لمفوضة شكاوى الجنود بوزارة الدفاع، فإن أبرز الاتجاهات هو الارتفاع الحاد في شكاوى ضباط الخدمة الدائمة، الذين يشعرون بأن الجيش يلقي عليهم أعباء إضافية.

وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، تم تقديم 6621 شكوى في عام 2025 من قبل الجنود ضد الجيش، وتنوعت الشكاوى بين نقص حماية المركبات، والعنصرية، ومنع الرعاية الطبية عن بعض الجنود، وانتهاك الخصوصية، واستغلال السائقين العسكريين في رحلات شخصية، والتأخير غير المبرر في منح التصاريح الأمنية.

ارتفاع قياسي في شكاوى الضباط

أشار التقرير إلى ارتفاع بنسبة 40% في شكاوى ضباط الخدمة الدائمة مقارنة بالعامين الماضيين، ورغم أن شكاوى جنود الخدمة الإلزامية لا تزال هي الأكبر (3134 شكوى)، فإن هذه الزيادة في شكاوى الضباط تعتبر الاتجاه الأبرز هذا العام. 
ووفقاً للتحليل، يشعر هؤلاء الضباط في كثير من الحالات بأن الجيش ألقى عليهم واجبات إضافية لتجنب الدخول في معارك مع جنود الاحتياط أو الجنود الإلزاميين، ناهيك عن قطاع الحريديم الذي لم تبذل الحكومة أي محاولة حقيقية لتجنيدهم بأعداد أكبر، وقد وُجد أن 58% من شكاوى الضباط كانت مبررة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العام البالغ 52%، حيث اشتكى 31% منهم تحديداً من انخفاض الأجور.


"فلتنتحر".. إساءات صادمة وعنصرية

سلط التقرير الضوء على حالات إساءة وصفها بـ"الصادمة"، ففي إحدى الحالات، قدم جندي شكوى بأنه يشعر بالاكتئاب ويفكر في إيذاء نفسه بسبب توبيخ من قائدته، فردت القائدة قائلة: "فلتنتحر إذن، خذ سلاحك وانتحر"، ورغم أن القائدة تلقت توبيخاً شفهياً في البداية، قالت الوزارة إنه تم إضافة توبيخ رسمي آخر إلى ملفها الدائم للتأثير على مسيرتها المهنية مستقبلاً. 
وفي حادثة أخرى، اعتدى قائد على جندي أثناء خدمتهم في لبنان بسبب عدم ترتيب حذائه بشكل صحيح، حيث قام بقص جزء من بنطاله وأصابه بجرح أمام الوحدة بأكملها، وقد تم تقديم القائد للمحاكمة العسكرية، كما تضمنت الشكاوى حوادث عنصرية.

شكاوى من الإرهاق والإهمال

إلى جانب ذلك، شملت الشكاوى المقدمة من جنود الاحتياط مشاكل تتعلق بوثائق التسريح غير الصحيحة، وأخطاء في تسجيل عدد أيام الخدمة، ونقص في دفع الرواتب، كما اشتكى المجندون الجدد من طول إجراءات عملية التجنيد. 
وبشكل عام، اشتكى العديد من الجنود من جميع الخلفيات من أن الجيش كان غير متسق أو قمعياً في السماح لهم بأخذ إجازات خلال الحروب، وهو أمر مثير للمشاكل بشكل خاص نظراً لأن الجنود كانوا بحاجة إلى إجازات أكثر من أي وقت مضى بسبب طول القتال وشدته والصدمات الناتجة عنه.