واصل سعر الدولار الأمريكي الارتفاع مجدداً أمام الجنيه المصري خلال الأيام القليلة الماضية بشكل مفاجئ، وتخطى مستوى الـ48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 شهور، في أعقاب التوتر الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

ما السبب؟ 

فسر الخبير الاقتصادي محمد ماهر ارتفاع الدولار مقابل الجنيه بشكل مفاجئ على مدار الأسبوع الماضي وحتى اليوم، بأنه تطبيق لسياسة سعر الصرف المرن، مع خروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية.

وقال ماهر لـ 24 إنه بحسب بيانات البورصة المصرية، سجلت مبيعات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري 1.12 مليار دولار منذ بداية الأسبوع الجاري، وهو ما دفع الدولار للارتفاع مقابل الجنيه بسبب الضغط على العملة الأمريكية، وهو أمر طبيعي حسب إجراءات البنك المركزي المصري.

وحول التوقعات بعودة الضغط على الجنيه المصري مرة أخرى، مع خروج الأموال الساخنة، قال ماهر إن الدولار انخفض مقابل الجنيه على مدار الخمسة شهور الماضية، وأمر طبيعي أن يعاود الارتفاع مع خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، ثم يعاود الانخفاض مرة أخرى مع استقرار الأوضاع.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن فكرة التصعيد في المنطقة والتوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين الأجانب لسحب أموالهم. 

زيادة الطلب 

من جانبه قال الخبير الاقتصادي السيد خضر إن شهر رمضان يشهد بطبيعته زيادة في الطلب الاستهلاكي، وارتفاعاً في الواردات، وإقبالاً على العمرة والاستعدادات للعيد، وهي عوامل موسمية تضغط على الدولار، وتزامن ذلك مع التوترات الحالية بين أمريكا وإيران، مما زاد الضغط على الجنيه المصري، ودفع المستثمرين الأجانب لسحب السيولة من أدوات الدين المصرية.

وتوقع الدكتور السيد خضر أن الطلب الحالي على الدولار لن يؤدي لظهور سوق سوداء مرة أخرى، وذلك بعد الإجراءات الذي اتخذها البنك المركزي المصري، وزيادة الاحتياطي النقدي لأكثر من 50 مليار دولا،  بعد أن كان 38 مليار دولار في عام 2022. 

كما أشار خضر إلى أن هناك عوامل أخرى تدعم استقرار الأوضاع الاقتصادية في مصر ومن بينهما وعلى رأس القائمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 41.5 مليار دولار خلال 2024/2025، مع توقعات بزيادتها خلال العام الجاري، إلى جانب تعافي إيرادات قناة السويس، واقترابها من معدلاتها الطبيعية، وتحسن عائدات السياحة، فضلاً عن صفقات استثمارية مرتقبة.

وكانت قناة السويس أعلنت مؤخراً عن بدء عودة سفن الشحن العالمية إلى مسار العبور من قناة السويس، بعد الاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بسبب ضربات ميليشيا الحوثيين في البحر الأحمر.