أصبحت تشيلي أحدث دولة في أمريكا اللاتينية، تدخل في صراع النفوذ بين الولايات المتحدة والصين، إذ تواجه ضغوطاً من البيت الأبيض بشأن مشروع كابل بحري رقمي مرتبط بشركات صينية.
عقوبات أمريكية
وفي خطوة مفاجئة، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأسبوع الماضي، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستفرض قيوداً على التأشيرات لـ 3 مسؤولين تشيليين مرتبطين بالمشروع، متذرعةً بمخاطر أمنية محتملة.
وحسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية، أدان الرئيس التشيلي المنتهية ولايته غابرييل بوريك العقوبات على التأشيرات، مؤكداً أن بلاده "لا تشجع أي إجراء يهدد أمنها أو أمن المنطقة".
ومن جهتها، أوضحت الحكومة التشيليّة أن أحد المسؤولين المشمولين بالعقوبات هو وزير النقل والاتصالات خوان كارلوس مونوز، دون الإفصاح عن هويات الآخرين.
ودافع السفير الأمريكي في تشيلي براندون جود عن الإجراءات، قائلاً إن "واشنطن لها الحق السيادي في اتخاذ إجراءات، عندما نشعر بأن أمن المنطقة مهدد"، وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".
وأشار المحللين إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لمواجهة النفوذ الاستراتيجي للصين في المنطقة، أراد أن يوجه رسالة لا لبس فيها إلى دول أمريكا اللاتينية.

اختبار مبكر للحكومة الجديدة
ووفق الشبكة، تأتي الأزمة قبل أيام قليلة من قمة زعماء أمريكا اللاتينية في ميامي، وبعد أسبوعين فقط من تولي حكومة يمينية جديدة بقيادة خوسيه أنطونيو كاست، ما يجعلها أول اختبار استراتيجي للسياسات الخارجية والإدارة الجديدة.
وقال المحلل ماريانو ماتشادو: إن "توتر العلاقات بين واشنطن وتشيلي يشكل تحذيراً مدروساً للحكومة الجديدة، بأن قرارات البنية التحتية الاستراتيجية سيتم التعامل معها، على أنها خيارات اصطفاف جيوسياسية، لا مجرد مناقصات محايدة".
وتعد الكابلات البحرية الرقمية، العمود الفقري للإنترنت والبنية التحتية للاتصالات العالمية، حيث تمر عبرها نحو 95% من حركة البيانات الدولية، بما يشمل المكالمات الدولية والمعاملات المالية.
وأكد ماتشادو أن اللقاءات الخارجية القادمة لرئيس الحكومة الجديدة في واشنطن، وخصوصاً في قمة "درع الأمريكتين"، ستكون اختبارات مبكرة لقدرة تشيلي على موازنة شركائها تحت الضغط.

تصاعد المنافسة
ومن جانبها، اتهمت السفارة الصينية في تشيلي واشنطن بـ"ازدراء واضح لسيادة وكرامة ومصالح تشيلي الوطنية"، عقب فرض قيود التأشيرات.
ويُنظر إلى النفوذ الاستراتيجي والاقتصادي الصيني في أمريكا اللاتينية، على أنه هدف مباشر لما يُسمى بـ"عقيدة دونرو" للرئيس ترامب، التي تمزج بين اسم ترامب ومبادئ مونرو الكلاسيكية، لتعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي.
وفي الأسابيع الأخيرة، شملت الضغوط الأمريكية تحركات ضد بنما وكوبا وفنزويلا، سواء عبر قرارات قضائية ضد شركات صينية، أو تهديدات بفرض رسوم على أي دولة تزود هافانا بالنفط، وصولاً إلى عمليات عسكرية استثنائية أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وتوضح هذه التحركات أن تشيلي، بكونها حليفاً اقتصادياً لواشنطن وشريكاً تجارياً رئيسياً لبكين، أصبحت ساحة اختبار حقيقي لتوازن النفوذ بين القوتين، مع انعكاسات محتملة على مشاريع البنية التحتية الرقمية والاستثمارات المستقبلية في المنطقة.