في وقت تتسارع فيه التحولات في أسواق الطاقة العالمية، تقود أبوظبي عملية إعادة صياغة دورها كلاعب رئيسي لا يكتفي بإنتاج النفط، بل يسعى إلى توسيع نفوذه عبر الغاز والبتروكيماويات والطاقة النووية والمتجددة.
ويقف خلف هذا التحول الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ "أدنوك" ومجموعة شركاتها، الذي أعاد رسم ملامح الشركة منذ توليه قيادتها عام 2016، بدعم من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ومنذ تأسيسها عام 1971، شكلت "أدنوك" ركيزة أساسية لاقتصاد أبوظبي، حيث تموّل عائدات النفط نحو 62% من الإنفاق الحكومي، وفق تقديرات "أوكسفورد إيكونوميكس".
إلا أن الدكتور سلطان الجابر، تبنى استراتيجية تهدف إلى تحويل الشركة من كيان وطني تقليدي إلى شركة طاقة عالمية تنافسية، مع الحفاظ على دورها في دعم الطموحات الاقتصادية والجيوسياسية لدولة الإمارات.
سلطان الجابر: الإمارات ممر إلى المستقبل وبوابة للشراكات العالمية - موقع 24أكد الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، خلال كلمته الافتتاحية في أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، أن الإمارات بفضل رؤية القيادة، تركز على توفير الطاقة لدعم النمو الاقتصادي الذي أصبح مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي، وأنها حريصة ...
توسع دولي
وكشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن "أدنوك" تسعى حالياً إلى تعزيز حضورها الدولي، عبر الاستحواذ على أصول في قطاع الغاز الطبيعي، مستهدفة دخول قائمة أكبر 5 مورّدين عالمياً.
ومن خلال ذراعها الاستثمارية "XRG" التي أُنشئت أواخر 2024، استثمرت الشركة في مشروع "ريو غراندي" للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، إلى جانب حصص في أصول غازية في أذربيجان ومصر وموزمبيق.
كما تدرس الشركة فرصاً لتطوير موارد الغاز في فنزويلا، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحفيز الاستثمارات هناك، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.
وفي إطار تنويع مصادر الدخل، تعمل "أدنوك" مع شركة "OMV" النمساوية – التي تمتلك حصة فيها – لتأسيس كيان عالمي للبتروكيماويات، تحت اسم "بروج غروب إنترناشيونال".

وكذلك دعم الدكتور سلطان الجابر، جهود أبوظبي في الطاقة النووية، بما في ذلك محطة "براكة" ذات المفاعلات الأربعة، والتي توفر نحو رُبع احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء.
وعلى صعيد الطاقة المتجددة، أسهم الدكتور سلطان الجابر في تأسيس شركة "مصدر"، التي تواصل خطط التوسع في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، في وقت تقلصت فيه استثمارات شركات نفطية كبرى مثل "BP"، و"شل" في هذا المجال.
قرار "جي بي مورغان" يعزز مكانة الإمارات مركزاً مالياً واستثمارياً عالمياً - موقع 24أعلن بنك "جي بي مورغان"، أنه سيزيل دولة الإمارات العربية المتحدة من مؤشرات سندات الأسواق الناشئة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، بعدما تجاوزت الدولة معايير الثروة التي يعتمدها البنك على مدار 3 سنوات متتالية، ما يعكس انتقالها التدريجي نحو تصنيف أقرب إلى الأسواق المتقدمة.
نفوذ متزايد داخل "أوبك+"
وحسب التقرير، عززت الإمارات إنتاجها النفطي بأكثر من 10% خلال العامين الماضيين، ليصل إلى 3.6 مليون برميل يومياً، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، لتصبح ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك بعد السعودية والعراق.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النمو، منح أبوظبي نفوذاً أكبر داخل تحالف "أوبك+"، وساعدها في الحصول على زيادات في حصص الإنتاج.
كما واصلت شركة "أدنوك" رفع كفاءتها التشغيلية، عبر الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وجذب شركات عالمية مثل "Occidental Petroleum" و"إيني" و"EOG Resources"، للاستفادة من خبراتها في الغاز والتقنيات المتقدمة.

نفوذ اقتصادي
ومع احتدام المنافسة العالمية على أصول النفط والغاز، تواصل "أدنوك" مسارها الطموح نحو استراتيجية متكاملة، في محاولة لترسيخ موقع الإمارات كلاعب محوري في مزيج الطاقة العالمي، جامعاً بين النفط والغاز والطاقة النظيفة في آن واحد.