تواجه أسواق الأسهم الأمريكية في نهاية شهر فبراير (شباط) 2026 أسوأ أداء في مؤشر التكنولوجيا منذ مارس (آذار) 2025، وسط موجة من القلق المتصاعد لدى المستثمرين حيال تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد واحتمالات تصعيد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وهبط مؤشر "ناسداك" المجمع بنحو 0.8% يوم الجمعة، لتصل خسائره في الشهر إلى حوالي 3.5%، بينما تراجع مؤشر "S&P500" بنحو 0.6%، مع توسع موجة البيع في قطاعات التكنولوجيا والأسهم عالية النمو، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

ذكاء اصطناعي يربك الأسواق

سجّل القطاع التكنولوجي موجة من الضغوط بسبب مخاوف المستثمرين من أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى اضطراب واسع في سوق العمل وتقويض نماذج الأعمال التقليدية في قطاعات مثل البرمجيات والتأمين وإدارة الثروات، وهو ما زاد من مستويات عدم اليقين في السوق. 

ورغم النتائج القوية التي أعلنتها شركات كبرى مثل "إنفيديا"، حيث حقّقت عائدات وأرباحاً قياسية فاقت التوقعات بنمو سنوي للأرباح بلغ 70.8%، فقد قوبل تقرير النتائج برد فعل فاتِر من السوق؛ إذ انخفض سهم الشركة وأكثر من غيرها من أسهم التكنولوجيا، مما يبرز تراجع شهية المستثمرين للمخاطر حتى في مواجهة أرقام أداء قوية.

التوترات الجيوسياسية والتضخم

وزاد من الضغوط على الأسواق أيضاً التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط؛ حيث أثارت احتمالات توجيه ضربة أمريكية لإيران مخاوف واسعة حول استقرار المنطقة. وقد صرح الرئيس دونالد ترامب في 19 فبراير (شباط) بأنه سيقرر خلال 10 أيام القيام بضربة عسكرية، مما أضاف "علاوة مخاطر جيوسياسية" رفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ.

تقرير: خروج الأموال الأمريكية من وول ستريت يتسارع - موقع 24يشهد سوق الأسهم الأمريكي حركة غير مسبوقة منذ أكثر من 16 عاماً، مع تزايد خروج المستثمرين من الأصول المحلية نحو الأسواق الناشئة والأوروبية واليابانية.

كما أثارت بيانات التضخم الأمريكية قلق المستثمرين بشأن استمرار الضغط على الأسعار، مما قد يحد من خطط تخفيف السياسة النقدية. 

هذا المزيج من العوامل دفع المستثمرين إلى التحوّل نحو الأصول الآمنة، فيما شهدت سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعاً في قيمتها وانخفاضاً في عائداتها، لا سيما على مدى عشرة أعوام، لأول مرة منذ عدة أشهر.

قطاعات ومؤشرات تحت المجهر

كان أداء شركات البرمجيات والخصوصية التكنولوجية من بين الأسوأ خلال موجة البيع، بينما تراجع أداء بعض شركات الائتمان الخاص وأسهم المؤسسات المالية القريبة من التكنولوجيا مثل "KKR" و"Blackstone" بنحو 3-5% خلال الجلسات الأخيرة. 

وفي المقابل، استفادت بعض القطاعات الثقيلة من تغير التوجهات/ إذ تحوّل بعض المستثمرين نحو قطاعات الطاقة والمواد التي شهدت أداءً أفضل نسبياً في ظل ارتفاع أسعار النفط والتوقعات بأداء قوي لهذه القطاعات بعيداً عن الذكاء الاصطناعي.