ذكرت صحيفة "كلكلست" الإسرائيلية، أن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية، توقفت بشكل شبه كامل، بالتزامن مع تعرض ناقلة لهجوم، مشيرة إلى أن التداعيات الاقتصادية لمثل هذا التطور قد تكون دراماتيكية على الاقتصاد العالمي.

وبحسب "كلكلست"، فإن توقف حركة الملاحة جاء خصوصاً في أوساط السفن التي ترفع أعلام دول غربية، بعد أن حذرت شركات التأمين من أنها ستلغي وثائق التأمين وترفع أقساطه، ورغم مرور عدد محدود من ناقلات النفط ليلاً، فإن معظم السفن توقفت قبل الدخول إلى المضيق أو الخروج منه، مما يرفع مخاطر حدوث اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.

تحذير إيراني وشلل فوري

أشارت الصحيفة إلى أنه بعد ساعات من بدء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة في إيران، ورد أن الحرس الثوري الإيراني بث رسالة واضحة عبر الاتصالات البحرية للسفن في المنطقة، مفادها أن العبور في مضيق هرمز "غير ممكن". 

وأوضحت أن السوق لا ينتظر نقاشات في مثل هذه الحالات، بل يتصرف فوراً، ولذلك بدأ ملاك الناقلات وشركات الطاقة والتجار في تجميد شحنات النفط والمشتقات والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق.

أهمية هرمز.. عنق الزجاجة الاقتصادي

أكدت "كلكلست" أن التداعيات الاقتصادية المباشرة لهذا التوقف دراماتيكية، لأن هرمز ليس مجرد ممر ملاحي، بل هو عنق الزجاجة الحيوي لصادرات الطاقة، ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل حوالي 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، و20% من استهلاك النفط العالمي، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 80% من الصادرات عبر المضيق تتجه إلى الأسواق الآسيوية.

سوق الغاز في قلب العاصفة

لفتت الصحيفة إلى أن الدراما لا تقل أهمية في سوق الغاز، ففي مثل هذه الأزمات، يمتلك سوق النفط قدرة معينة على المناورة، من خلال المخزونات أو زيادة الإنتاج من دول خارج دائرة العنف، بينما يعتمد سوق الغاز الطبيعي المسال على جداول الإبحار ومواعيد التفريغ. 

ووفقاً للتقارير، أبطأت 14 ناقلة غاز طبيعي مسال على الأقل سرعتها أو استدارت أو توقفت داخل المضيق أو حوله، في إشارة إلى اضطراب فعلي يحدث، وليس مجرد مخاوف. 

آليات ارتفاع الأسعار العالمية

بحسب التحليل، فإن الضرر على مستوى الاقتصاد الكلي الناجم عن إغلاق مضيق هرمز هو فوري ولا يمكن إيقافه، ويكفي أن يصبح المرور خلاله مصنفاً بأنه "خطير" أو "غير متوقع" لتفعيل ثلاث آليات ترفع الأسعار على العالم كله.

وأوضحت أن الآلية الأولى تتمثل في وقت الانتظار ورسوم التأخير، فكل يوم يمر دون عبور آمن في المضيق يمثل تكلفة مباشرة للشحنات والعقود، وثانياً، تأمين مخاطر الحرب، فعندما يقفز الخطر، يرتفع سعر التأمين بشكل كبير، مما يؤدي فوراً إلى إبعاد السفن "الضعيفة" عن المنطقة، وثالثاً، المنافسة على الشحنات البديلة، وخاصة في آسيا، التي تتلقى معظم إمداداتها عبر هرمز، واستطردت الصحيفة "كلما طال الإغلاق، ستحاول الأسواق الآسيوية الاستحواذ على الإمدادات الموجهة إلى أوروبا".

بدائل محدودة ومخاطر إضافية

تتساءل الصحيفة عن وجود بدائل لمضيق هرمز، وتجيب بأنها موجودة لكنها تغطي جزءاً صغيراً فقط، وتقدر وكالة الطاقة العالمية أن هناك خطوط أنابيب بسعة محتملة تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يومياً يمكنها تحويل الإمدادات لتجاوز هرمز، لكن هذا يظل جزءاً صغيراً مقابل 20 مليون برميل تمر عبر المضيق. 

وخلصت "كلكلست" إلى أن ما يحدث في هرمز ليس نظرياً، فحتى لو لم يكن هناك نقص ملحوظ في الأسواق حالياً، فإن العالم بدأ بتسعير "علاوة هرمز"، وهذا سينعكس في نهاية المطاف على أسعار مدخلات الطاقة وتكاليف النقل والتأمين وتكاليف استيراد المواد الخام والمنتجات في المدى القريب، وإذا استمر اضطراب شحنات الغاز الطبيعي المسال، فإن المنافسة على شحنات الغاز البديلة قد تضغط أيضاً على أسواق أخرى.