تعيش إيران اليوم حالة ضبابية تعيد إلى الأذهان أحداث عام 1989 عندما اختار مجلس خبراء القيادة علي خامنئي مرشداً أعلى للبلاد خلفاً لروح الله الخميني، في لحظة مفاجئة لم تخل من التوازنات المعقدة آنذاك.
وشكل اختيار خامنئي آنذاك مفاجأة داخل التيار المتشدد في إيران، كونه لم يكن أبرز رجال الدين في "قم"، مقارنة بآخرين كانوا يعتبرون أكثر شهرة.
إلا أن الفرق الكبير اليوم يكمن بأن انتقال السلطة بعد مقتل خامنئي بضربات أمريكية إسرائيلية، لا يواجه تحدي الشرعية الدينية فحسب، بل يأتي تحت أصوات القذائف مما يجعل مهمة المجلس في الحفاظ على تماسك الدولة أصعب بمراحل مما كانت عليه قبل قرابة 4 عقود.
كيف يتم اختيار المرشد؟
تحدد المادة 111 من دستور إيران الآلية القانونية للتعامل مع وضع المرشد الأعلى، حال فقدانه القدرة على أداء مهامه، أو انتفاء الشروط المطلوبة لاستمراره في المنصب، وبموجبها، يعزل المرشد إذا ثبت عجزه، أو فقد أحد شروط المنصب، ويعود قرار ذلك إلى مجلس خبراء القيادة.
كما تنص على أنه في حال وفاة المرشد أو استقالته أو عزله، يتعين على المجلس اختيار قائد جديد في أسرع وقت ممكن، والإعلان عنه رسمياً.
وخلال فترة الشغور أو العجز المؤقت، تتولى هيئة انتقالية مهام القيادة إلى حين تعيين المرشد الجديد.
ويفرض نظام "ولاية الفقيه" في إيران أن يكون المرشد الأعلى رجل دين يتولى السلطة حتى "عودة الإمام الثاني عشر" بحسب المعتقدات الشيعية، كما يتمتع المرشد بصلاحيات واسعة وحاسمة في إدارة شؤون الدولة، كما كان الحال في عهد روح الله الخميني وخلفه علي خامنئي.
وعلى الرغم من تداول عدة أسماء يمكن أن تتولى المنصب الأعلى في إيران، إلا أنه لا توجد شخصية تحظى بمكانة خامنئي ونفوذه، مما يضع أي خليفة له تحت ضغوط وتحديات كبرى في ضبط مراكز القوة، وعلى رأسها الحرس الثوري والمؤسسات الدينية.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في وقت سابق أن المرشد الراحل كلف علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والمسؤول السابق في الحرس الثوري، بالقيادة المؤقتة لإدارة البلاد وتقليص صلاحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
لكن شبكة "سي إن إن" رجحت أن يمارس الحرس الثوري الإيراني السلطة من وراء الكواليس، خاصة أنه كان داعماً أساسياً للنظام على مدى عقود، ويخضع مباشرة للمرشد الأعلى، ويُكلَّف ليس فقط بمحاربة "الأعداء" في الخارج، بل أيضاً بالحفاظ على النظام داخلياً، وهو دور تزداد أهميته في ظل الأزمات الحالية.
ولا تقتصر قوة الحرس الثوري على البعد العسكري فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وسياسية أيضاً؛ فهو يشغل مناصب مؤثرة بين النخب الاقتصادية، وقد يكون له نفوذ كبير في تعيين المرشد الأعلى الجديد، بحسب التقرير.
"تفاصيل ستصدم العالم".. تحليل يكشف كواليس اغتيال خامنئي وخطة إسقاط النظام - موقع 24قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن تفاصيل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ستكون صادمة للعالم حين الكشف عنها، مشيرة إلى أن العملية عكست خداعاً وتفوقاً استخباراتياً إسرائيلياً غير مسبوق، وقلبت الوضع الاستراتيجي رأساً على عقب، لتصبح إيران هي التي تقاتل من أجل بقائها، فيما ...
وتتداول وسائل إعلام منذ سنوات أسماء يمكن أن يُعتقد أنها ستنافس على منصب المرشد الأعلى بعد خامنئي الذي قتل عن عمر يناهز 86 عاماً، خاصة في ظل تقارير سابقة تحدثت عن تردي وضعه الصحي بنسبة كبيرة خلال العام الأخير.
أبرز المرشحين المحتملين:
مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي، المولود عام 1969، ابن للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يعتبر أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده الذي ظل مرشداً أعلى لإيران لأكثر من ثلاثة عقود، ويعد رجل دين بارز، ومن الشخصيات المحافظة المقربة من دوائر صنع القرار في طهران، رغم أنه لا يشغل منصباً رسمياً معلناً رفيع المستوى في الدولة.
ينظر إليه كخيار محتمل مستندين إلى نفوذه داخل بعض الأوساط الدينية وعلاقاته المفترضة بمؤسسات نافذة مثل الحرس الثوري، إلا أن مصيره لا يزال غامضاً بعد مقتل والده.
حسن الخميني
حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني، أصبح رجل دين عام 1993، وعين وصياً على ضريح الخميني عام 1995.
أبدى في مناسبات عدة استياءه من سياسات النظام التي هيمن عليها التيار الأصولي، ورفض تدخل الجيش في السياسة. خاض محاولات سياسية عديدة، لكن تم رفض ترشيحه لانتخابات مجلس خبراء القيادة سابقاً من قبل المجلس.
محمد مهدي ميرباقري
سياسي إيراني ورجل دين شيعي، يشغل رئاسة أكاديمية قم للعلوم الإسلامية وعضوية مجلس الخبراء عن محافظة سمنان. يعد من أبرز رجال الدين المتشددين في إيران، ويعرف بمواقفه المعادية للولايات المتحدة والغرب.
تصاعد التهديدات بين طهران وواشنطن بعد مقتل خامنئي.. وترامب: ردنا غير مسبوق - موقع 24توعدت إيران اليوم الأحد، بالرد على الولايات المتحدة وإسرائيل بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، معلنة استعدادها "لكل السيناريوهات"، فيما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضرب إيران "بقوة غير مسبوقة إذا واصلت هجماتها".
علي رضا أعرافي
رجل دين شيعي وسياسي إيراني، ولد عام 1959، ويشغل حالياً عضوية مجلس القيادة الانتقالي بعد اغتيال علي خامنئي، والنائب الثاني لرئيس مجلس خبراء القيادة منذ 2022، وعضو مجلس صيانة الدستور منذ 2019.
هاشم حسيني بوشهري
رجل دين شيعي إيراني من مواليد 1956، يشغل عضوية مجلس خبراء القيادة ممثلاً عن محافظة بوشهر، ويعمل أيضاً إماماً مؤقتاً لصلاة الجمعة في مدينة قم.
تقول وسائل إعلام إن بوشهري كان مقرباً من خامنئي، ويتمتع بعلاقات قوية داخل آليات اختيار القيادة.