تثير الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط مخاوف واسعة من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2024، وعلى هذا الأساس فتح هذا الارتفاع تساؤلات حول ما إذا كان سيمنح روسيا دفعة مالية جديدة، تساعدها على تمويل حربها ضد أوكرانيا.

وبحسب ما أكدته وكالة "رويترز"، قفزت أسعار النفط العالمية عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2024، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 8%، لتتجاوز 83 دولاراً للبرميل، مسجلة مكاسب تتجاوز 15% منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وجاء هذا الارتفاع مع تعطل جزء من تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط بعد الهجمات المتبادلة، وتعطل حركة الملاحة في الخليج، إضافة إلى توقف بعض المنشآت النفطية والغازية في المنطقة، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير مخاطر نقص الإمدادات العالمية.

فرصة مشروطة لروسيا 

ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار النفط قد يمنح موسكو متنفساً اقتصادياً، إذ تعتمد الميزانية الروسية بشكل كبير على عائدات النفط والغاز التي تشكل نحو ربع الإيرادات الحكومية، غير أن روسيا لا تستفيد بالكامل من ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ تضطر إلى بيع نفطها بخصم كبير عن السعر العالمي، بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

على عكس المتوقع في الحروب.. الدولار يتفوق على الذهب والفضة - موقع 24في الوقت الذي كان فيه كثير من المستثمرين يتوقعون صعوداً قوياً للذهب والفضة، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، جاءت حركة الأسواق بعكس هذا السيناريو التقليدي. 

وبحسب "رويترز" فإن حساب متوسط الخصم على النفط الروسي بلغ في فبراير (شباط) نحو 26.5 دولاراً للبرميل، وهو ما يقلص العائدات الفعلية التي تحصل عليها موسكو من صادراتها النفطية، وتفرض الدول الغربية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، قيوداً صارمة على تجارة النفط الروسي، من بينها سقف سعري يهدف إلى الحد من الإيرادات التي يمكن أن تستخدمها موسكو لتمويل حربها.

وخفض الاتحاد الأوروبي سقف السعر للنفط الروسي إلى نحو 44.1 دولاراً للبرميل اعتباراً من الأول من فبراير (شباط)، في خطوة تهدف إلى تقليص عائدات الطاقة الروسية وإضعاف قدرتها على تمويل العمليات العسكرية.

ضغط متزايد على الميزانية

كما تزداد الضغوط على ميزانية روسيا نتيجة الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري والأمني منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022ـ فقد أدت النفقات العسكرية الضخمة إلى استنزاف موارد الدولة، في وقت تراجعت فيه عائدات الطاقة بسبب العقوبات وتراجع الطلب في بعض الأسواق.

ولهذا السبب، يشير خبراء اقتصاديون لـ "بي بي سي" إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر لروسيا بعض الدعم المؤقت، لكنه قد لا يكون كافياً وحده لسد الفجوة المتزايدة في الميزانية، إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية.

توازن معقد 

كما أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يحمل تأثيرات غير مباشرة على الحرب في أوكرانيا، فقد حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالتوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى نقص في إمدادات الأسلحة، خصوصاً أنظمة الدفاع الجوي مثل صواريخ "باتريوت". 

وبحسب محللين فإن هذه التطورات قد تخلق توازناً معقداً في المشهد الجيوسياسي، حيث قد تستفيد موسكو مالياً من ارتفاع أسعار النفط، بينما تواجه كييف خطر تراجع الاهتمام الدولي بحربها.

أسعار ناقلات النفط العملاقة ترتفع إلى مستوى قياسي - موقع 24ارتفعت تكلفة نقل النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أعلى مستوى مسجل، حيث أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وفي ظل هذه المعادلة، يبقى مستقبل أسواق الطاقة العالمية ومسار الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط مرتبطين بشكل وثيق، إذ يمكن لأي تصعيد إضافي أن يعيد رسم موازين الاقتصاد والسياسة على الساحة الدولية.