قالت صحيفة "كلكلست" الإسرائيلية إن التصعيد في المنطقة أغرق أوروبا في أزمة طاقة حادة، بعد أن تسبب في قفزة هائلة بأسعار الغاز، موضحةً أن أكبر الرابحين من هذا الوضع هما شركات الطاقة الأمريكية وروسيا، التي بدأت بالفعل في استغلال الموقف لممارسة ضغوط نفسية واقتصادية.
وبحسب "كلكلست"، فإن أوروبا، التي احتفلت بنجاحها في الاستغناء شبه الكامل عن الغاز الروسي، تلقت ضربة قوية، حيث ذكرت أن الأسبوع الأول من التصعيد ذكّر السوق الأوروبي بحساسيته الشديدة.
وأشارت إلى أن مؤشر أسعار الغاز الهولندي قفز إلى ضعف مستواه تقريباً، وأن السبب الرئيسي الذي يؤجج اللهيب في بورصات الطاقة هو إعلان "قطر للطاقة" وقف الإنتاج والتصدير، مما رفع علاوة المخاطرة في سوق الغاز المسال العالمي بأسره.
سباق ملء الخزانات
أوضحت الصحيفة أن الأزمة أتت في أسوأ توقيت ممكن لأوروبا، التي يفترض أن تبدأ في ملء خزاناتها استعداداً للشتاء القادم، لكن من نقطة انطلاق ضعيفة للغاية، فبينما يبلغ المتوسط التاريخي لامتلاء الخزانات في هذه الفترة 41%، تشير التقديرات المحدثة لشهر مارس (آذار) 2026 إلى أن مستوى الملء لن يتجاوز 27%.
ولسد هذه الفجوة، تحتاج أوروبا بشكل عاجل إلى حوالي 700 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، بتكلفة تقدر الآن بنحو 40 مليار دولار، مقارنة بـ 26 مليار دولار قبل اندلاع الحرب، وللحصول على هذه الشحنات، سيتعين على أوروبا الدخول في حرب مزايدات مع اقتصادات آسيا المتعطشة للطاقة، مما يعني أن المستهلك الأوروبي سيكون الخاسر الأكبر.
بريطانيا الحلقة الأضعف
لفتت "كلكلست" إلى أن الغاز يمثل العمود الفقري للاقتصاد الأوروبي، والمثال الأكثر إثارة للقلق هو بريطانيا، حيث يتم توليد 30% من كهربائها من الغاز، ويعتمد أكثر من 70% من المنازل عليه للتدفئة.
ووفقاً للصحيفة، تكمن نقطة ضعف بريطانيا الفريدة في قدرتها التخزينية الضئيلة، التي تكفي لحوالي 12 يوماً فقط من الطلب، مما يجعلها عرضة بشكل مباشر لقفزات الأسعار العالمية، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضر أيضاً بالصناعات الأوروبية الثقيلة، ويضعف قدرتها التنافسية، وهو بالضبط السيناريو الذي يبني عليه الكرملين خططه.
بوتين يقلب الطاولة
في هذا السياق، دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخط، فبينما لا تزال روسيا تزود أوروبا بحوالي 12% من احتياجاتها، بدأ نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك حرباً نفسية، ملمحاً إلى أن موسكو قد توقف صادرات الغاز تماماً.
وبحسب الصحيفة، فإن الرسالة الروسية بسيطة: "بما أنكم تخططون لحظرنا بالكامل في 1 يناير (كانون الثاني) 2027، فسنقوم نحن بحظركم الآن وأنتم في أمس الحاجة إلينا"، لافتة إلى أن موسكو تدرس تحويل كامل صادراتها من الغاز المسال إلى آسيا، مما سيترك أوروبا في مواجهة عجز إضافي.
الرابح الأمريكي.. والمساعدة المحدودة
أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة، التي أصبحت المورد الرئيسي للغاز المسال لأوروبا، هي المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار، ومع ذلك، فإن قدرتها على المساعدة محدودة، حيث تعمل منشآتها بالفعل بكامل طاقتها تقريباً، ولا يمكنها تعويض النقص الناجم عن غياب الغاز القطري.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، سمحت واشنطن للهند مؤخراً باستيراد النفط الروسي، لكن الصحيفة وصفت الخطوة بأنها "سلاح ذو حدين"، لأنها تضمن تدفق الإيرادات لموسكو.
وخلصت "كلكلست" إلى أن النموذج الأوروبي الجديد للطاقة أثبت أنه هش للغاية، وأن بوتين تلقى "هدية غير متوقعة" تمنحه نفوذاً غير مسبوق على القارة الأوروبية.