تتجه الأنظار صوب إستاد مدينة بيرث الذي سيكون مسرحاً لموقعة تكتيكية من العيار الثقيل تجمع بين المنتخب الصيني، حامل اللقب، ونظيره الأسترالي صاحب الضيافة، الثلاثاء، في الدور قبل النهائي لكأس آسيا للسيدات 2026.

يبحث كلا المنتخبين عن حجز مقعد في المباراة النهائية ومواصلة المشوار نحو منصة التتويج القارية.

ويدخل منتخب الصين هذه المواجهة بعد مشوار قوي تصدر فيه المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة، قبل أن يتجاوز عقبة تايوان في دور الثمانية بهدفين نظيفين بعد التمديد لأشواط إضافية، مما عكس صلابة ذهنية وبدنية عالية لدى لاعبات "الورود الفولاذية" في الأوقات الحاسمة.

على الجانب الآخر، يدخل المنتخب الأسترالي المباراة مدعوماً بجماهيره الغفيرة، وبعد فوز معنوي وثمين على كوريا الشمالية 2-1 في دور الثمانية.

وتمثل هذه المباراة اختباراً فريداً للمدير الفني لمنتخب الصين، أنتي ميليسيتش، الذي يواجه فريقه السابق الذي أشرف على تدريبه بين عامي 2019 و2020، وهو ما يضيف صبغة فنية خاصة للمباراة، كونه يمتلك معرفة عميقة بنقاط القوة والضعف في التشكيلة الأسترالية، خاصة الثلاثي الهجومي المرعب المكون من سام كير وهايلي راسو وكايتلين فورد.

وتشير لغة الأرقام والمقارنات الفنية إلى تقارب كبير في المستوى الهجومي، حيث سجلت أستراليا 10 أهداف مقابل 9 أهداف للصين، لكن الأسلوب يختلف بوضوح بينهما، فأستراليا تعتمد بشكل شبه كلي على إنهاء الهجمات من داخل منطقة الجزاء، بينما تمتاز الصين بخطورة تسديداتها من المسافات البعيدة، حيث سجلت 4 أهداف من خارج المنطقة.

وتفتقد الصين لخدمات نجمتها وانج شوانج بسبب الإيقاف، وهي خسارة فنية كبيرة نظراً لقدرتها الفائقة على استغلال أنصاف الفرص.

دفاعياً، تبدو الكفة مائلة لصالح المنتخب الصيني الذي حافظ على نظافة شباكه في ثلاث مباريات، ولم تستقبل مرماه سوى هدف واحد، بفضل التنظيم المحكم الذي يفرضه ميليسيتش.

في المقابل، تعتمد أستراليا على تألق حارستها ماكينزي أرنولد التي قامت بـ 13 تصدياً حاسماً، مما عوض بعض الثغرات الدفاعية التي ظهرت في مباريات دور المجموعات، خاصة في التعادل المثير أمام كوريا الجنوبية 3-3.

تكتيكياً، من المتوقع أن تعتمد الصين على الكرات العرضية المكثفة لاستغلال طول قامة المهاجمة شاو زيكين، في حين ستلجأ أستراليا إلى سلاح الهجمات المرتدة السريعة والتمريرات البينية لضرب الدفاع الصيني، مستغلة سرعة وتحركات سام كير.

وبما أن المراكز الستة الأولى تضمن التأهل المباشر إلى كأس العالم 2027 في البرازيل، فإن الضغط النفسي سيكون أقل وطأة من حيث التأهل المونديالي، لكنه سيبلغ ذروته في الصراع على زعامة القارة، حيث يسعى جو مونتيمورو، مدرب أستراليا، لإثبات تفوقه الخططي أمام خبرة ميليسيتش في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين.