اعتمد مصرف الإمارات المركزي حزمة دعم استباقية شاملة لتعزيز مرونة المؤسسات المالية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو التحرك الوقائي لحماية استقرار القطاع المصرفي، في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية المتسارعة.

وجاء القرار خلال اجتماع مجلس الإدارة برئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، حيث أكد متانة النظام المالي في الدولة وقدرته على الصمود دون تأثيرات جوهرية، مدعوماً بمؤشرات قوية، أبرزها أصول مصرفية تتجاوز 5.4 تريليون درهم، واحتياطيات أجنبية تفوق تريليون درهم، إلى جانب سيولة تقارب 920 مليار درهم، ونسبة تغطية نقدية تبلغ 119%، ما عزز قدرة القطاع على امتصاص الصدمات والاستمرار في تمويل الاقتصاد.

واستهدفت الحزمة، عبر محاورها الرئيسية، توسيع قدرة البنوك على الوصول إلى السيولة، وتخفيف متطلبات السيولة ورأس المال بشكل مؤقت، إلى جانب منح مرونة إضافية في إدارة مخاطر الائتمان، بما أتاح تقديم تسهيلات للعملاء المتأثرين، وضمن استمرار تدفق التمويل في مختلف القطاعات.

استباقية ووقاية

من جهته، رأى الدكتور وضاح الطه، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، عبر 24، أن الحزمة حملت طابعاً استباقياً ووقائياً، وهدفت بالدرجة الأولى إلى إظهار قوة ورصانة النظام المصرفي في الدولة، مؤكداً أن المصرف المركزي اعتاد التعامل مع الأزمات بكفاءة وسرعة، كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.

وأشار الطه إلى أن أهمية هذه الخطوة لم تقتصر على الإجراءات الفنية، بل امتدت إلى دورها في طمأنة الأسواق والمودعين، وتعزيز الثقة بأن النظام المصرفي في الإمارات يستند إلى أسس متينة أثبتت فعاليتها عبر مختلف الأزمات، وليس مجرد إجراءات ظرفية.

استقرار ونمو اقتصادي

وأضاف أن توفر أدوات قوية للسياسة النقدية، إلى جانب حجم الأصول والسيولة المرتفع، منح المصرف المركزي قدرة كبيرة على التدخل عند الحاجة، ما عزز مستويات الأمان المالي، وأكد جاهزية القطاع لمواجهة أي تقلبات مستقبلية.

وأوضح الطه أن هذه الحزمة أكدت أن إدارة السياسة النقدية في دولة الإمارات تقوم على الاستباق والمرونة، بما يحافظ على استقرار النظام المالي، ويدعم استمرارية النمو الاقتصادي في مختلف الظروف.